TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > إطلاق «مشروع الجنوب» في سوق الشيوخ لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية في ذي قار

إطلاق «مشروع الجنوب» في سوق الشيوخ لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية في ذي قار

مبادرة مشتركة بين الحكومة والأمم المتحدة لاحتواء الجفاف

نشر في: 17 فبراير, 2026: 12:04 ص

 ذي قار / حسين العامل

أطلقت وزارة البيئة «مشروع الجنوب» في قضاء سوق الشيوخ جنوبي محافظة ذي قار، في خطوة تستهدف التخفيف من آثار التغيرات المناخية ودعم السكان المحليين، وسط تصاعد مؤشرات الجفاف وتراجع الموارد المائية وتنامي موجات النزوح في مناطق الأهوار.
وجرى إطلاق المشروع بحضور رئيس بعثة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدكتور تيتون ميترا، والمشرف العام في مؤسسة بحر العلوم الخيرية الدكتور إبراهيم بحر العلوم، وعدد من المسؤولين المحليين، خلال زيارة الوزير الأخيرة إلى المحافظة. وأوضح العسكري أن «المشروع يسعى إلى التخفيف من تحديات المتغيرات المناخية ووضع معالجات تسهم في تحسين الواقع البيئي والاجتماعي والاقتصادي في محافظات الجنوب»، مؤكداً ضرورة معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها في الأراضي الرطبة والأهوار، وتحفيز برامج الزراعة المستدامة لما لها من أثر مباشر في حماية البيئة وتحقيق التنمية المتوازنة. وأشار إلى انعكاس التغيرات المناخية على قضايا التوظيف وارتفاع معدلات البطالة والفقر، فضلاً عن آثارها البيئية الواسعة، لافتاً إلى أهمية دعم معايير السياحة البيئية كمورد اقتصادي محلي ورافد لميزانية الدولة، إلى جانب تعزيز الاستثمار في القطاع البيئي. كما شدد على ضرورة تشجيع القطاعين العام والخاص في المحافظة على تبني وسائل الطاقة الحديثة في النقل والصناعة، وتحفيز برامج الزراعة المستدامة.
من جانبه، قال مدير بيئة ذي قار الدكتور موفق حامد الطائي إن «مشروع الجنوب الذي أعلنه وزير البيئة يهدف إلى معالجة التأثيرات المناخية في مناطق جنوب العراق، وكانت المحطة الأولى لانطلاقه في قضاء سوق الشيوخ (29 كم جنوب الناصرية)»، موضحاً أن المشروع يركز على تدارك آثار التغيرات المناخية ودعم السكان المحليين، ولا سيما في مجال معالجة تلوث المياه وآثار مياه الصرف الصحي.
وأضاف أن مناطق الأهوار تُعد الأكثر تضرراً من تلك التغيرات، مشيراً إلى آثار أزمة وشح المياه وتداعياتها الكبيرة على سكان المناطق المتضررة من الجفاف وتذبذب مناسيب المياه، معرباً عن أمله في أن يسهم المشروع في تخفيف شدة الضرر ودعم السكان المحليين.
بدوره، أكد محافظ ذي قار هيثم الحمداني أن «مشروع الجنوب فكرة جديدة تشترك فيها ثلاث جهات متمثلة بالحكومة العراقية، والأمم المتحدة، وجهة استشارية متمثلة بمنتدى بحر العلوم»، موضحاً في بيان صحفي أن المشروع يسعى إلى التخفيف من تأثير التغيرات المناخية على جنوب العراق ورفع مستوى جاهزية المجتمعات المحلية لمواجهة التحديات البيئية.
كما أشار نائب رئيس مجلس محافظة ذي قار مرتضى السعيدي إلى أهمية التعاون لمعالجة التحديات البيئية، مبيناً في بيان صدر عقب استقباله وزير البيئة أن اللقاء ناقش أبرز الملفات البيئية التي تعاني منها المحافظة، ولا سيما التلوث البيئي، وشح الموارد المائية، وتأثير الأنشطة الصناعية والخدمية، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية ومخاطر اتساع ظاهرة التصحر وما يترتب عليها من آثار صحية وبيئية واقتصادية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة. ويأتي إطلاق المشروع في ظل تحديات متفاقمة تواجهها محافظة ذي قار خلال السنوات الأخيرة، إذ تعرض نحو 90 بالمئة من مساحات الأهوار في المحافظة للجفاف، وتضررت مئات القرى من شح المياه، فضلاً عن نزوح وهجرة أكثر من 10 آلاف أسرة من مناطق سكناها. كما فقد معظم سكان الأهوار والقرى المتضررة مصادر دخلهم المتمثلة بالزراعة وصيد الأسماك وتربية المواشي، فيما تفاقمت آثار التصحر والعواصف الغبارية على حياتهم. وبالتزامن مع اليوم العالمي للأراضي الرطبة في 2 شباط 2026، كشف ناشطون ومسؤولون في ذي قار عن تراجع المخزون السمكي بنسبة 97 بالمئة، ونفوق آلاف رؤوس الجاموس، وتسجيل أكثر من 50 ألف نازح نتيجة شح المياه والمتغيرات المناخية. كما أعلنت دائرة الهجرة والمهجرين في ذي قار في أواسط كانون الثاني 2026 تسجيل 10 آلاف و500 عائلة نازحة من مناطق الأهوار والمناطق الأخرى المتضررة من الجفاف والتصحر، بواقع 54 ألف نسمة، محذرة من تفاقم الأزمة في حال استمرار الشح المائي.
وفي 17 حزيران 2025، وبالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، كشفت المحافظة عن زحف الجفاف على أكثر من 87 بالمئة من مناطق الأهوار والأراضي الرطبة، وتسجيل أكثر من 10 آلاف أسرة نازحة لأسباب بيئية، داعية إلى تولي خبراء ومختصين إدارة ملف المياه والمفاوضات مع دول الجوار واعتماد سياسة تقاسم الضرر الناجم عن أزمة المياه.
كما أشارت مصادر بيئية وحكومية في أواسط تشرين الأول 2025 إلى تراجع خطير في حجم الثروة السمكية في الأهوار، إذ انخفض تسويق الأسماك في أهوار الجبايش من نحو 150 طناً يومياً إلى أقل من 5 أطنان، فيما فقد 90 بالمئة من صيادي الأسماك مصادر دخلهم في المناطق المتضررة من الجفاف. وأظهرت بيانات رسمية في الفترة ذاتها هلاك أكثر من 15 ألف رأس جاموس ونحو ألفي رأس من الأبقار خلال ثلاث سنوات، ما تسبب بخسائر كبيرة لمربي المواشي، في وقت اقتصر الدعم الحكومي على مبادرة رئاسية تقضي بتجهيز المربين بحصة مجانية واحدة من أعلاف النخالة والمولاس بوزن 45 كيلوغراماً. وفي 19 آب 2025، حذر مسؤولون ومراقبون من تحول دور النازحين المهجورة إلى ملاذات لعصابات منظمة في المناطق التي شهدت نزوحاً سكانياً، مع التحذير من استغلال العاطلين عن العمل في الترويج للمخدرات والأنشطة الإجرامية. كما كشفت إدارة المحافظة في مطلع آب 2025 عن تنسيق مع وزارة الموارد المائية لحفر المزيد من الآبار في المناطق النائية لتدارك أزمة المياه، مؤكدة الحاجة إلى أعداد كبيرة من الآبار. وسبق أن أبدت جهات حكومية ومنظمات مجتمعية في 4 حزيران 2024 قلقها من مخاطر تراجع مناسيب المياه في الأهوار، فيما حذرت إدارة المحافظة في 22 تشرين الأول 2024 من كارثة بيئية واقتصادية محتملة وطالبت بتشكيل غرفة عمليات مشتركة مع وزارة الموارد المائية لمعالجة الأزمة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

النجف: تنقّل طفل بين 3 مستشفيات بعد علوق حبّة رمان في أنفه!

النجف: تنقّل طفل بين 3 مستشفيات بعد علوق حبّة رمان في أنفه!

  النجف / عبدالله علي الحرجان في حادثة بدأت بفضول طفولي بسيط وكادت أن تتحول إلى مأساة، تحولت حبّة رمان إلى اختبار فعلي لجهوزية أقسام الطوارئ في عدد من مستشفيات محافظة النجف بعد أن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram