TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > أزمة «الأسيكودا» والموانئ.. هل ينجح «تصفير الأرضيات» في كبح غلاء رمضان؟

أزمة «الأسيكودا» والموانئ.. هل ينجح «تصفير الأرضيات» في كبح غلاء رمضان؟

خبراء يحذّرون من زيادات قد تبلغ 15 % للغذاء و30 % للكماليات

نشر في: 17 فبراير, 2026: 12:07 ص

بغداد / سجى رياض

تتجه الأنظار إلى أسعار المواد الغذائية مع اقتراب شهر رمضان، في ظل تطبيق الحكومة مطلع عام 2026 نظام الأتمتة الجمركية «الأسكودا» بصورة صارمة، وما رافقه من تكدّس للبضائع في الموانئ واحتجاجات تجار أغلق بعضهم محالهم. ويخشى مراقبون أن تتحول التعقيدات الإدارية إلى عبء إضافي على المستهلكين.
وفي هذا السياق، ترأس رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، في 15 فبراير، اجتماعاً لمتابعة تنفيذ قرار الحكومة الخاص بتطبيق التعريفة الجمركية ونظام «الأسكودا»، ووجّه بـ«تسهيل إخراج بضائع التجار والمستوردين من الموانئ، من خلال تصفير حصة الحكومة من أجور تخزين البضائع في الميناء، التي ترتبت على تأخير إخراج البضائع والحاويات منذ بداية عام 2026». ويرى خبراء أن السياسات الجمركية تمثل أداة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، لكنها في الوقت ذاته تؤثر مباشرة في كلفة الاستيراد، ما قد ينعكس على الأسعار.
ويقول الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، في تصريح لـ«المدى»، إن التأثير مزدوج، إذ لا يقتصر على ارتفاع الرسوم على الواردات، بل يمتد إلى تعثر سلاسل التوريد. ويوضح أن تطبيق نظام «الأسكودا» وفرض الرسوم الجديدة أديا إلى تأخر تخليص الشحنات وتكدّس الحاويات، ما خفّض المعروض السلعي ودفع الأسعار إلى الارتفاع تدريجياً. ويضيف أن الارتفاع «مركّب»، الأول نتيجة الرسوم الجديدة، والثاني بسبب شح البضائع، فضلاً عن تأثير عطلة رأس السنة الصينية التي تمتد ثلاثة أسابيع، بينما يستمر أثرها التجاري من 6 إلى 8 أسابيع بسبب توقف المصانع والطلبيات، ما يضعف قدرة التاجر العراقي على توفير السلع. وحول نسب الارتفاع المتوقعة، يشير الهاشمي إلى صعوبة تحديدها بدقة في سوق يفتقر إلى ضوابط رقابية صارمة ومنظومة حوكمة متكاملة، لكنه يرجّح زيادة موسمية تتراوح بين 10% و15%، تُضاف إليها كلفة الرسوم الجمركية الجديدة. وبشأن قرار تصفير أجور الخزن، يوضح أن الإجراء يخص الغرامات التأخيرية لسلطة الموانئ، ولا يشمل رسوم التأخير التي تفرضها شركات الشحن الدولية على الحاويات، والمعروفة بـ«الدمج»، والتي سيتحملها التاجر ويضيفها إلى السعر النهائي. ويؤكد أن نظام «الأسكودا» خطوة صحيحة، لكنها تحتاج إلى إجراءات مكمّلة لضبط التسعير ومنع الاحتكار.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، في تصريح لـ«المدى»، إن الجهات الجمركية أكدت اعتماد تصنيفات تقلل الضرر على الطبقات الهشة، إذ تراوحت الرسوم على السلع الأساسية بين 0.5% و5%، مع تخفيض رسوم بعض السلع مثل البقوليات لضمان وفرتها قبل رمضان، فيما تراوحت الرسوم على السلع الكمالية والكهربائية بين 15% و30%، ما أدى إلى احتجاجات في بغداد والبصرة.
ويشير إلى أن وزارة التجارة اتخذت خطوات استباقية لخفض أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة تصل إلى 20% خلال رمضان عبر منافذها، في محاولة لامتصاص أي قفزات سعرية. كما تراهن الحكومة على أن النظام الإلكتروني سيحدّ من الفواتير الوهمية وعمليات الفساد في الموانئ، بما يسهم في استقرار الكلف الفعلية على المدى الطويل.
ويحذر المحسن من تأثير «سيكولوجية السوق»، موضحاً أن اقتراب رمضان يرفع الطلب موسمياً، ومع تطبيق تعريفة جديدة قد يلجأ بعض التجار إلى رفع الأسعار تحسباً لكلف الاستيراد المستقبلية. كما أن تراكم الحاويات والاحتجاجات في ميناء أم قصر قد يقللان المعروض مؤقتاً ويرفعان الأسعار قبل وصول الشحنات الجديدة.
ويؤكد أن نسب التعريفة على السلع الغذائية بقيت منخفضة، ما يفترض أن يحدّ من الارتفاعات الحادة، إلا أن ضعف الرقابة قد يسمح بانتقال أثر الصدمة من السلع الكمالية إلى الأساسية. ويتوقع، في حال حدوث زيادات، أن تتراوح أسعار المواد الغذائية الأساسية بين 5% و10%، فيما قد تقفز أسعار السلع غير الأساسية، مثل المنظفات والأجهزة المنزلية، إلى 20% أو أكثر.
ويضيف أن أسباب الارتفاع لا تعود إلى الضريبة الجمركية على الغذاء بقدر ما ترتبط بتكاليف الامتثال لنظام «الأسكودا»، وتأخر الحاويات، وسعي بعض التجار لتعويض خسائرهم في سلع أخرى. وفي ما يتعلق بالإجراءات الحكومية، يوضح المحسن أن وزارة التجارة أطلقت مبادرة لرمضان 2026 لتجهيز السوق بمواد غذائية بأسعار أقل بنسبة 20% من سعر السوق عبر منافذها، ما قد يشكل «مثبّتاً سعرياً». كما أصدرت الهيئة العامة للجمارك في فبراير 2026 توجيهاً بتخفيض 25% من متوسط القيم الاستيرادية المثبتة في نظام «الأسكودا» لتهدئة احتجاجات التجار.
ويشرح المحسن ظاهرة «التضخم الناتج عن التوقعات»، مبيناً أن مجرد الإعلان عن نظام جمركي جديد قد يدفع إلى رفع الأسعار قبل وصول البضائع فعلياً. ويحذر من أنه إذا لم تنجح الإجراءات الرقابية خلال الأسبوعين المقبلين، فقد يتجاوز التضخم الموسمي في سلة الغذاء المعدل الطبيعي البالغ 3% ليصل إلى 7% أو 8% قبل رمضان، ثم يستقر تدريجياً مع ضخ المواد المدعومة.
ويختتم بالقول إن الحكومة ستتنازل عن إيرادات كبيرة من أجور الخزن، لكنها في المقابل ستحصل على الرسوم الجمركية فور خروج البضائع، ما يدعم هدف تحصيل 10 تريليونات دينار من الإيرادات غير النفطية في عام 2026، فضلاً عن تجنب كلفة اجتماعية محتملة ناجمة عن ارتفاع الأسعار خلال رمضان.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

النجف: تنقّل طفل بين 3 مستشفيات بعد علوق حبّة رمان في أنفه!

النجف: تنقّل طفل بين 3 مستشفيات بعد علوق حبّة رمان في أنفه!

  النجف / عبدالله علي الحرجان في حادثة بدأت بفضول طفولي بسيط وكادت أن تتحول إلى مأساة، تحولت حبّة رمان إلى اختبار فعلي لجهوزية أقسام الطوارئ في عدد من مستشفيات محافظة النجف بعد أن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram