TOP

جريدة المدى > سياسية > فواتير «روناكي» في الاقليم.. انتقادات شعبية والحكومة تؤكد ثبات الأسعار

فواتير «روناكي» في الاقليم.. انتقادات شعبية والحكومة تؤكد ثبات الأسعار

أعلنت خصما بنسبة 20%

نشر في: 17 فبراير, 2026: 12:10 ص

اربيل / سوزان طاهر
تصاعدت موجة من الانتقادات الشعبية في إقليم كردستان على خلفية فواتير مشروع «روناكي» للكهرباء، الذي يوفر التيار على مدار 24 ساعة، بعدما اشتكى مواطنون من صدور فواتير وصفوها بـ«العشوائية» و«المرتفعة بشكل غير مبرر»، مؤكدين أنها تتعارض مع التسعيرة الرسمية المعلنة من قبل الحكومة.
وبحسب شكاوى متداولة، فإن آلية الاحتساب الجديدة تعتمد تقسيم الاستهلاك على أساس يومي بدلًا من احتسابه شهريًا، وهو ما يدفع المشتركين تلقائيًا إلى الانتقال السريع إلى شرائح أعلى سعرًا، حتى لو لم يتجاوز استهلاكهم الشهري الحد الأدنى للفئة الأولى.
ويشير مواطنون إلى أن تقسيم الـ400 كيلوواط الأولى على عدد أيام الشهر يؤدي عمليًا إلى تحميل المستهلك كلفة أعلى مع أي زيادة يومية طفيفة، وهو ما وصفه منتقدون بأنه «تغيير غير معلن في نظام الفوترة» يحوّل الاستهلاك الطبيعي إلى استهلاك مرتفع وفق التصنيف اليومي الجديد.
وأعلنت وزارة الكهرباء في حكومة إقليم كردستان بيانات إحصائية تفصيلية حول الفواتير الأخيرة لمشتركي القطاع السكني ضمن مشروع «روناكي»، كاشفة عن تقديم حزمة دعم مالي وتسهيلات للمواطنين. وأوضحت أن 50% من مشتركي المنازل في عموم كردستان بلغت قيمة فواتيرهم الأخيرة أقل من 73 ألف دينار.
وأكدت الحكومة في بيانها الرسمي أن أسعار تعرفة الوحدات الكهربائية لم تشهد أي تغيير، مشددة على أن أي تعديل في الأسعار يتطلب حصرًا مصادقة مجلس الوزراء، وذلك ردًا على مخاوف بعض المشتركين من ارتفاع قيم الفواتير خلال الموسم الشتوي الحالي.
وفي هذا السياق، أكد عضو برلمان إقليم كردستان علي حمه صالح وجود زيادة كبيرة في فواتير الكهرباء لشهر كانون الثاني مقارنة بالأشهر السابقة.
ولفت خلال حديثه لـ«المدى» إلى أن «الآلاف من العوائل اضطروا إلى دفع أكثر من 500 ألف دينار لشهر واحد، وأن تبرير وزارة الكهرباء في الإقليم وبيانها غير دقيق إطلاقًا».
وأضاف أن «الأساس من المشروع هو توفير خدمة الكهرباء بأسعار مناسبة لجميع الفئات، ومنها الفئات الهشة والفقيرة والطبقات الاجتماعية الكادحة، لكن الفواتير لم تراع هذه الطبقات، بل لم تراع الأزمة المالية التي يعيشها المواطن في الإقليم وتأخر صرف رواتب الموظفين».
وكشفت المديرية العامة لكهرباء السليمانية عن إحصائية بكمية الطاقة المستهلكة من قبل مشتركيها لشهر كانون الثاني الماضي، مؤكدة أن فاتورة معظم المشتركين كانت ضمن حدود المعقول.
وقالت المديرية في بيان إن «من مجموع 362 ألفًا و745 مشتركًا، تراوحت فاتورة الشهر الأول من عام 2026 لـ93% منهم بين ألف إلى 100 ألف دينار»، مبينة أن «الفواتير التي تتراوح قيمتها بين المليون والمليار دينار لا تعود إلى المساكن أو الوحدات السكنية، بل إلى مصانع الحديد والصلب والإسمنت والمشاريع الصناعية والمولات الضخمة».
وفي الأثناء، يرى عضو برلمان كردستان عدنان حسين أن توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة خطوة مهمة جدًا، وفيها خدمة للمواطن، ولكن يجب أن تتوافر فيها عدة شروط.
وأوضح خلال حديثه لـ«المدى» أن «الخطوة الأولى يجب أن يراعي مشروع روناكي المواطن، وخاصة من الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وأن تكون فواتيرهم منخفضة قياسًا بحجم الأزمة المالية التي تعيشها مدن الإقليم، والمتمثلة بتأخر صرف الرواتب».
من جهة أخرى، يشير عضو برلمان إقليم كردستان عن الحزب الديمقراطي صباح حسن إلى أن مشروع «روناكي» يقدم خدمة كبيرة، إذ وفر الطاقة الكهربائية على مدار 24 ساعة في خطوة وصفها بالممتازة.
وذكر خلال حديثه لـ«المدى» أن «مشروع روناكي أسهم في خدمة البيئة وتقليل معدلات التلوث بعد إزالة المولدات الأهلية، وحقق نجاحات كبيرة على مستوى الطاقة النظيفة».
ونوه إلى أنه «في السابق كان المواطن يضطر إلى دفع أجور الكهرباء إلى المولدات الأهلية وإلى الكهرباء الرئيسية الحكومية، ولا يستفيد من المولدات سوى لساعات محدودة، ويدفع بمعدل 100 ألف دينار شهريًا عن خدمة محدودة».
وشدد على أن «المواطن اليوم يتمتع بالكهرباء على مدار 24 ساعة يوميًا من دون قطع، وهو من يحدد نسبة الاستخدام حسب الحاجة، بأجور مناسبة للجميع، وأن النسبة الأكبر دفعت فواتير أقل من 100 ألف دينار، ما يؤكد أن الفئة الأكبر استفادت من المشروع وتدفع أقل مما كانت تدفعه في السابق».
وعزت وزارة الكهرباء في كردستان أسباب ارتفاع المبالغ في بعض الفواتير إلى عاملين رئيسيين، أولهما طول فترة دورة الجباية التي بلغت في المتوسط 45 يومًا بدلًا من 30 يومًا، مؤكدة أن هذا الامتداد الزمني جرت معالجته حسابيًا لصالح المواطن لضمان بقائه ضمن فئات الاستهلاك المنخفضة.
أما العامل الثاني فيتمثل في الزيادة الكبيرة في الاستهلاك الفعلي للطاقة نتيجة البرودة غير الطبيعية لهذا الشتاء والاعتماد المتزايد على أجهزة التدفئة الكهربائية، خاصة أن هذا الموسم هو الأول الذي يتمتع فيه المواطنون بخدمة الكهرباء على مدار 24 ساعة، ما يتطلب وقتًا إضافيًا للتكيف مع نمط الاستهلاك الجديد.
وأوضحت الوزارة أنها تتابع بجدية الارتفاع الملحوظ في استهلاك الطاقة لدى بعض الأسر خلال هذا الشتاء، وهو ما دفعها إلى تقديم مبادرة دعم تنص على خصم بنسبة 20% من قيمة أي مبالغ يسددها المشتركون عبر منصة «إي-پسووله» الإلكترونية حتى تاريخ 12 آذار المقبل، سواء كانت تلك المبالغ مخصصة لمشروع «روناكي» أو لتسديد ديون سابقة، على أن يُحتسب هذا الخصم ويُنزل من فواتير الأشهر القادمة تخفيفًا عن كاهل المواطنين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

رسائل ولاء إلى البيت الأبيض.. من يُرضي ترامب يحكم بغداد
سياسية

رسائل ولاء إلى البيت الأبيض.. من يُرضي ترامب يحكم بغداد

بغداد/ تميم الحسن تبعث القوى المتخاصمة داخل "الإطار التنسيقي" رسائل عملية من الداخل، وأخرى عبر وساطات إلى واشنطن، سعياً للحصول على "رضا ترامب"، في وقت تقترب فيه المنطقة من شبح حرب جديدة. ظاهرياً تبدو...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram