متابعة/المدى
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيشارك بصورة غير مباشرة في جولة المفاوضات الجديدة مع إيران، والتي ستنطلق اليوم في جنيف، في خطوة تعكس حساسية المرحلة الحالية من الصراع السياسي والأمني بين البلدين، وسط توقعات بأن تحدد هذه الجولة اتجاه الأزمة خلال الأشهر المقبلة.
وتأتي هذه الجولة بعد سلسلة من التصريحات المتشددة والتحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث لوّحت واشنطن بإمكانية اللجوء إلى خيارات أكثر صرامة في حال فشل المسار الدبلوماسي، بينما تؤكد طهران في المقابل أنها مستعدة للتفاوض لكنها لن تتنازل عن حقوقها النووية التي تصفها بالمشروعة.
ويرأس الوفد الإيراني في المفاوضات وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد قبل وصوله إلى سويسرا أن بلاده تحمل “أفكاراً واقعية” للتوصل إلى اتفاق متوازن، لكنه شدد على أن ما هو غير مطروح للنقاش يتمثل في الخضوع للضغوط أو التخلي عن حق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
و يقود الوفد الأميركي المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، ضمن وفد يسعى إلى اختبار مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات يمكن البناء عليها في اتفاق جديد يختلف عن الاتفاق النووي السابق الذي انهار قبل سنوات.
وتلعب سلطنة عمان دور الوسيط بين الطرفين، بعد أن احتضنت الجولة الأولى من المشاورات مطلع الشهر الجاري في مسقط، وهي الجولة التي مهدت الطريق لاستئناف الحوار بعد فترة انقطاع طويلة، رافقتها مواجهات غير مباشرة وتصعيد إقليمي متكرر.
وفي واشنطن، أقر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن الوصول إلى اتفاق مع إيران لن يكون سهلاً، مشيراً إلى أن الخلافات ما تزال عميقة، إلا أن الإدارة الأميركية ترى أن الدبلوماسية تظل الخيار الأفضل لتجنب صدام عسكري قد يزعزع استقرار المنطقة بالكامل.
وتتمسك طهران بأن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، مؤكدة استعدادها للاستمرار في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن التزاماتها الدولية، لكنها في الوقت ذاته ترفض أي قيود تتجاوز إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
إلى ذلك، تصر قوى غربية وإقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل بقيادة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، على أن أي اتفاق يجب ألا يقتصر على الملف النووي، بل يشمل أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودور طهران الإقليمي، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن وتعتبره تجاوزاً لحدود التفاوض.
وتزامناً مع المفاوضات، شهدت المنطقة تحركات عسكرية لافتة، إذ أجرت قوات الحرس الثوري الإيراني مناورات بحرية في مضيق هرمز، في حين دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات بحرية إضافية إلى الشرق الأوسط، في رسائل قوة متبادلة تعكس هشاشة الوضع واحتمال انزلاقه نحو مواجهة مفتوحة في حال تعثرت المفاوضات.
ويرى متخصصون أن الجولة الحالية قد تشكل فرصة أخيرة أمام الطرفين لتفادي التصعيد، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران، ورغبة واشنطن في تجنب فتح جبهة صراع جديدة في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متشابكة.









