النجف / عبدالله علي الحرجان
تحوّلت حادثة بسيطة بدأت بفضول طفولي إلى اختبار عملي لجهوزية أقسام الطوارئ في عدد من مستشفيات محافظة النجف، بعدما علقت حبّة رمان في أنف طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، واستمرت الحالة الطارئة قرابة ثلاث ساعات قبل إنهائها.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى قيام الطفل، أثناء تناوله فاكهة الرمان، بمحاولة إدخال حبّة إلى فتحة أنفه بدافع الفضول، إلا أنها انزلقت إلى الداخل واستقرت في عمق التجويف الأنفي، ما أثار مخاوف ذويه من احتمال انتقالها إلى المجاري التنفسية.
وقال ذوو الطفل لـ«المدى» إن الطفل كان ينوي قياس حبّة الرمان على أنفه بدافع الفضول، لكنها دخلت إلى نهاية الأنف، ما دفعهم إلى التوجّه فورًا إلى المستشفى خشية انتقالها إلى الرئة.
وكانت المحطة الأولى مستشفى المشخاب، حيث جرت محاولة لإخراج الجسم الغريب، إلا أن الكادر الطبي لم يتمكّن من تحديد موقعه بدقة، بحسب إفادة الأسرة. وأضاف أحد ذوي الطفل أنهم أُبلغوا بعدم وضوح موضع الحبة وعدم القدرة على استخراجها، ما اضطرهم إلى مراجعة مستشفى آخر.
وانتقلت العائلة بعد ذلك إلى طوارئ مستشفى الحكيم العام، حيث جرى توجيههم إلى جهة أكثر تخصصًا للتعامل مع الحالة، وأُشير إلى ضرورة مراجعة مستشفى الصدر التعليمي لوجود إمكانيات أفضل للتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة.
وفي مستشفى الصدر التعليمي، جرى التعامل مع الحالة بشكل عاجل، وتمكّن الطبيب المقيم من استخراج حبّة الرمان خلال أقل من دقيقة باستخدام أدوات طبية متخصصة.
وأكد ذوو الطفل أن الطبيب استخدم أدوات خاصة لم تكن متوفرة في المستشفيين اللذين راجعوهما سابقًا، وتمكّن من إخراج الحبة بسرعة، ما أنهى الحالة. وأعربوا عن شكرهم وامتنانهم للطبيب المقيم الذي تدخل بسرعة وحسم الحالة في وقت قياسي، مؤكدين أن تدخله كان حاسمًا في إنقاذ حياة طفلهم.
وبحسب إفادة الأسرة، فإن التأخير كان من الممكن أن يؤدي إلى انتقال الجسم الغريب إلى القصبات الهوائية أو الرئة، بما يشكل خطرًا مباشرًا على حياة الطفل. وأشاروا إلى أن الساعات الثلاث التي استغرقتها محاولات التنقل بين المستشفيات كانت مقلقة بالنسبة لهم.
ورغم انتهاء الحادثة بسلام، فإنها تثير تساؤلات بشأن مدى توفر الأدوات والتجهيزات اللازمة للتعامل مع حالات الأجسام الغريبة لدى الأطفال في بعض المؤسسات الصحية، والحاجة إلى تعزيز جاهزية أقسام الطوارئ لتفادي مخاطر كان يمكن أن تكون أكثر خطورة.










