TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > مع قدوم رمضان.. تراجع الإقبال الشرائي في ميسان يعكس ضغوط الرواتب وارتفاع الأسعار

مع قدوم رمضان.. تراجع الإقبال الشرائي في ميسان يعكس ضغوط الرواتب وارتفاع الأسعار

نشر في: 18 فبراير, 2026: 12:03 ص

 ميسان / مهدي الساعدي

تسجل أسواق مدينة العمارة في محافظة ميسان موسمًا رمضانيًا ضعيفًا، على خلاف الأعوام السابقة التي كانت تشهد حركة تسوق كثيفة قبيل حلول الشهر الفضيل. ويعزو تجار ومواطنون هذا التراجع إلى ارتفاع الأسعار، وضعف القدرة الشرائية، وتأخر صرف الرواتب، فضلًا عن مخاوف اقتصادية وسياسية تدفع الأسر إلى تقليص إنفاقها.

بدت محال بيع المواد الغذائية، أو ما يُعرف بمحال الجملة، أقل ازدحامًا من المعتاد في الأيام التي تسبق شهر رمضان، الذي لم يتبقَّ على قدومه سوى أيام قليلة. وغابت مشاهد الطوابير وتكدس البضائع التي اعتادت العوائل على شرائها استعدادًا للموسم، في تحول يمكن ملاحظته بوضوح مقارنة بالسنوات الماضية.
يقول الحاج حسين، صاحب أحد المحال التجارية، في حديثه لصحيفة «المدى»: «انعدام وجود ناس للشراء يجعل محالنا فارغة، ما عدا بيع أشياء بسيطة لا تتناسب مع قدوم الموسم». ويضيف: «السوق غير مستقر، والمواد تشهد ارتفاعًا في الأسعار، ما يجعلنا حذرين جدًا في التعامل معه. ويبدو أن الناس اكتفت بما اشترته سابقًا أو بما تملكه من مواد. لا يمكن وصف الحال كما في السنين السابقة، لأن موسم شهر رمضان من أقوى المواسم الشرائية التي تمر علينا سنويًا، لكن هذا العام الإقبال ضعيف جدًا، ونسبة البيع لا يمكن مقارنتها على الأقل مع العام الماضي».
المشهد ذاته ينسحب على المحال الصغيرة، حيث يشكو أصحابها من عزوف المواطنين عن التسوق. ويربط مواطنون هذا التراجع بارتفاع الأسعار واعتماد غالبية أبناء المدينة على الرواتب الحكومية. ويبين المواطن حسن فالح لـ«المدى»: «يعتمد غالبية أبناء المدينة على الرواتب لأنهم موظفون، وغالبًا ما يستلمون مرتباتهم في نهاية أو بداية الشهر، لذا اكتفى الكثير منهم بما اشتروه عند استلامهم مرتباتهم. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ساهم بشكل كبير في عدم إقبال الناس عليها، خصوصًا ذوي الدخل المحدود وأصحاب العوائل الكبيرة».
ويؤكد أن هذا الواقع يفسر توجه المواطنين نحو المراكز والأسواق التي تعرض مواد بأسعار أقل من الموجودة في الأسواق الأخرى، لتلبية احتياجاتهم بأقل كلفة ممكنة.
ويعتمد عدد كبير من سكان مدينة العمارة على الوظائف الحكومية مصدرًا رئيسيًا للدخل، في ظل تقلص مصادر الدخل الأخرى بسبب الأزمات التي تمر بها المحافظة. وكانت وزارة التخطيط قد صنّفت محافظة ميسان ضمن المستوى الثاني من حيث الفقر، إلى جانب محافظة الديوانية، بوصفهما من أشد المحافظات فقرًا في البلاد، وفق تصريحات أدلى بها المتحدث باسم الوزارة منتصف العام الماضي. ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن ضعف الإقبال يعود إلى أسباب متعددة، أبرزها تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إلى جانب تخوف الموظفين من تأخر صرف الرواتب. ويقول الخبير الاقتصادي أسامة التميمي في حديثه الخاص لـ«المدى»: «في العادة، تستعد العوائل العراقية لشهر رمضان بشراء مواد غذائية متنوعة، لكن الملاحظ هذا العام أن ضعف الإقبال يعود إلى سببين رئيسيين: الأول ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين بشكل ملحوظ، فضلًا عن أن الأسواق العراقية تشهد في مثل هذه المناسبة ارتفاعًا في الأسعار تحت ذرائع شتى، على عكس ما يجري في العديد من الدول الإسلامية التي تنخفض فيها الأسعار لتمكين الفقراء وذوي الدخل المحدود من تأمين حاجياتهم. أما السبب الثاني فهو تأخر صرف الرواتب خلال الشهرين الماضيين، ما أثار مخاوف المواطنين في ظل أحاديث عن أزمة اقتصادية».
وينوه التميمي إلى «سبب آخر يتمثل في الأجواء السياسية والانسداد الذي ما زالت تشهده الساحة العراقية، وعدم إقرار الموازنة، فضلًا عن أجواء الأزمة الإقليمية، ما دفع كثيرًا من المواطنين إلى تقنين مصروفاتهم وادخار جزء من دخلهم تحسبًا لأي أزمة قد تنعكس على العراق اقتصاديًا».
وفي المقابل، أعلنت الدولة إطلاق حملات لمكافحة الجرائم الاقتصادية، مثل المضاربة والاحتكار والغش، التي تتزايد في مثل هذه المواسم. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة التجارة، في حديث إعلامي تابعته «المدى»، إن «الأجهزة الأمنية تمكنت خلال الفترة الأخيرة من إلقاء القبض على آلاف المتورطين في مثل هذه القضايا، وأن هذه الحملات تُنفذ بشكل منتظم ومكثف، وبالتنسيق مع الجهات الرقابية الأخرى، لضمان وصول المواد الأساسية إلى المستهلكين دون استغلال أو زيادة غير مبررة في الأسعار».
إلا أن الواقع في ميسان يعكس سلوكًا استهلاكيًا أكثر تحفظًا، إذ يسعى المواطنون إلى مواءمة إنفاقهم مع دخلهم مع اقتراب الشهر الفضيل، في ظل ترقب أخبار صرف الرواتب، ومحاولة الحفاظ على ما تبقى من مرتباتهم دون إنفاق مفرط، ما يدفع بعضهم إلى تعديل قوائم مشترياتهم أو شطب بعض المواد منها، التزامًا بالمثل الشعبي القائل: «مد رجليك على قدر لحافك».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

27 ألف زواج مقابل 6 آلاف طلاق في العراق خلال يناير 2026

27 ألف زواج مقابل 6 آلاف طلاق في العراق خلال يناير 2026

خاص/المدى أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم الثلاثاء، تسجيل 27 ألفاً و256 عقد زواج مقابل 5 آلاف و999 حالة طلاق في عموم محاكم الاستئناف خلال شهر كانون الثاني 2026. وبحسب الإحصائية الرسمية الصادرة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram