TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > تراجع إطلاقات نهر الغراف يشعل مطالبات برلمانية بخطة طوارئ لذي قار

تراجع إطلاقات نهر الغراف يشعل مطالبات برلمانية بخطة طوارئ لذي قار

تشكيل لجنة مشتركة مع واسط لمتابعة الحصص المائية

نشر في: 18 فبراير, 2026: 12:04 ص

 ذي قار / حسين العامل

تتصاعد المطالبات البرلمانية والمحلية لمعالجة أزمة المياه في محافظة ذي قار، على خلفية تراجع الإطلاقات المائية في نهر الغراف إلى أقل من نصف الكميات المقررة سابقاً، فيما أعلنت إدارة المحافظة تشكيل لجنة مشتركة مع محافظة واسط لمتابعة ملف الإطلاقات بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية.

وتأتي هذه التطورات في ظل موجة جفاف تُعد من الأسوأ التي تمر بها البلاد، إذ تفقد ذي قار مساحات واسعة من أهوارها وأراضيها الزراعية، مع تسجيل نزوح ملحوظ بين الفلاحين والصيادين ومربي المواشي، وسط تداعيات اقتصادية واجتماعية وبيئية متفاقمة تهدد مصادر رزقهم الأساسية.
وطالب عدد من أعضاء مجلس النواب بوضع خطة طوارئ عاجلة لمعالجة الأزمة، مع التشديد على تفعيل الإجراءات القانونية بحق المخالفين من دون تهاون.
وقال النائب عن كتلة «حقوق» محمد الحسناوي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نواب من كتل مختلفة تابعته «المدى»، إنهم «يعلنون موقفهم إزاء الأزمة الخطيرة المتفاقمة لشح المياه في محافظة ذي قار، ولا سيما في قضائي سيد دخيل والإصلاح، وما ترتب عليها من تداعيات تمس حياة المواطنين ولقمة عيشهم واستقرارهم الاجتماعي».
وأضاف أن «الانخفاض الحاد في الإطلاقات المائية وتراجع مناسيب الأنهر، إلى جانب التجاوزات غير القانونية على الحصص المقررة، أدّت إلى أضرار جسيمة في القطاع الزراعي ونفوق أعداد من الثروة الحيوانية»، مشيراً إلى تفاقم معاناة الأهالي في الحصول على المياه للاستخدامات اليومية. واعتبر الحسناوي أن «استمرار هذا الوضع يمثل إخلالاً واضحاً بمبدأ العدالة في توزيع المياه وتهديداً للأمن المائي في المحافظة»، مستنكراً أي تجاوز أو تقصير يؤدي إلى حرمان ذي قار من حصتها المائية العادلة. وطالب وزارة الموارد المائية والجهات المعنية بزيادة الإطلاقات بصورة عاجلة، وضمان وصول الحصة المقررة إلى قضائي سيد دخيل والإصلاح وبقية المناطق المتضررة.
وشدد على ضرورة رفع جميع التجاوزات عن الأنهر والجداول الرئيسة والفرعية، وتفعيل الإجراءات القانونية بحق المخالفين، والإعلان عن خطة طوارئ واضحة تتضمن إجراءات فورية وحلولاً مستدامة مع جدول زمني محدد للتنفيذ، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق مع الحكومة المحلية والدوائر المختصة لضمان عدالة التوزيع والرقابة الميدانية الفاعلة. كما أشار إلى متابعة الملف عبر الأدوات الدستورية والرقابية المتاحة لضمان حماية الحقوق المائية لأبناء المحافظة. من جانبه، أكد عضو مجلس محافظة ذي قار عبد الباقي العمري حصول انخفاض كبير في حصص نهر الغراف الواصلة إلى المحافظة، مبيناً أن الكميات التي كانت تُجهّز سابقاً بحدود 120 متراً مكعباً في الثانية تراجعت حالياً إلى نحو 40 أو 50 متراً مكعباً فقط.
وأوضح العمري، في تصريح إعلامي، أن الانخفاض يأتي رغم المصادقة على خطة زراعية، من دون وجود سيطرة حقيقية على عمود النهر أو تنظيم دقيق للإطلاقات، ما فاقم حجم الأزمة، داعياً إلى الالتزام بنظام المراشنة وتوزيع الحصص بشكل عادل بين الوحدات الإدارية. وفي سياق متصل، تحرك رئيس مجلس محافظة ذي قار عزة الناشي والنائب علا الناشي باتجاه محافظة واسط لبحث ملف المياه والحد من التجاوز على حصة المحافظة من مياه نهر دجلة الواردة عبر نهر الغراف. وأوضح الناشي، عقب لقائه محافظ واسط هادي مجيد كزار الهماش، أن اللقاء ركز على الحصة المائية لذي قار، وبحث سبل تعزيز الإطلاقات وضمان انسيابية وصول الحصص المقررة بما يسهم في التخفيف من آثار الشحة وتأمين احتياجات المواطنين، فضلاً عن دعم القطاعين الزراعي والخدمي.
وكشف عن الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة ملف الإطلاقات بالتنسيق المباشر مع وزارة الموارد المائية، إلى جانب تنظيم وفد رسمي لزيارة الوزارة واستكمال الإجراءات اللازمة لضمان متابعة الملف بشكل تفصيلي وجاد. وأشار الناشي إلى استمرار التنسيق لإزالة التجاوزات على الحصص المائية بما يحقق العدالة في التوزيع ويعزز الإدارة الرشيدة للموارد، فيما أكدت النائب علا الناشي أهمية توحيد الجهود بين الحكومات المحلية والجهات الاتحادية، والعمل على زيادة الإطلاقات بكميات أكبر لتغذية المحافظة ومعالجة التحديات الراهنة.
وكانت إدارة محافظة ذي قار أعلنت في 10 شباط 2026 تحركاً ميدانياً عاجلاً لتدارك تداعيات أزمة المياه في قضاء سيد دخيل (20 كيلومتراً شرق الناصرية)، مشيرة إلى رفد القضاء بحوضيات لنقل المياه، وإطلاق حملة لتطهير الأنهر، وتشكيل غرفة طوارئ لإدارة الأزمة التي أطاحت بمسؤول الموارد المائية في القضاء.
وفي مطلع 2025، أعلن مجلس محافظة ذي قار تصنيف قضاء سيد دخيل مدينة منكوبة. وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس، أحمد سليم، إن القرار جاء «بسبب أزمة المياه الحادة التي يعاني منها القضاء»، مبيناً أن شحة المياه بلغت مستويات غير مسبوقة أثرت على حياة المواطنين والزراعة والثروة الحيوانية.
وفي منتصف نيسان 2025، كشفت إدارة المحافظة عن نزوح نحو 50 في المئة من سكان قرى قضاء سيد دخيل جراء تفاقم الأزمة، مع الإشارة إلى مباحثات لتعزيز الشراكة الدولية لمواجهة التغيرات المناخية والتحديات البيئية.
كما أعلنت دائرة الهجرة والمهجرين في ذي قار، في 28 تشرين الأول 2024، تسجيل نحو 10 آلاف عائلة نازحة من مناطق الأهوار ومناطق أخرى تعرضت للجفاف والتصحر والتغيرات المناخية، مؤكدة تقديم معونات إغاثية لـ 9600 عائلة من تلك العوائل.
وكان مسؤولون محليون ومنظمات مجتمعية حذروا في آب 2023 من ارتفاع معدلات النزوح السكاني الناجم عن الجفاف وشح المياه في مناطق الأهوار والأرياف، مشيرين إلى انعكاسات ذلك على المدن المستقبلة للنازحين.
وسبق أن حذر مسؤولون وسكان محليون في مناطق الأهوار من تراجع القدرة الشرائية للسكان في المناطق المتضررة، مشيرين إلى كساد غير مسبوق في الأسواق المحلية نتيجة فقدان فرص العمل، فضلاً عن انهيار أسعار العقارات وانخفاضها إلى النصف مع تصاعد الرغبة في النزوح.
وأدت موجات الجفاف خلال الأعوام المنصرمة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين سكان أهوار الناصرية إلى أكثر من 60 في المئة، بعد فقدان معظم العاملين في تربية الجاموس وصيد الأسماك والأعمال الحرفية فرص عملهم، نتيجة زحف التصحر والجفاف الذي طال أكثر من 90 في المئة من المناطق التي كانت مغمورة بالمياه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

27 ألف زواج مقابل 6 آلاف طلاق في العراق خلال يناير 2026

27 ألف زواج مقابل 6 آلاف طلاق في العراق خلال يناير 2026

خاص/المدى أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم الثلاثاء، تسجيل 27 ألفاً و256 عقد زواج مقابل 5 آلاف و999 حالة طلاق في عموم محاكم الاستئناف خلال شهر كانون الثاني 2026. وبحسب الإحصائية الرسمية الصادرة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram