المثنى / كريم ستار
مع اقتراب الصيف، تدخل بغداد اختباراً سنوياً يتجدد بحدّة أكبر هذا العام، في ظل تراجع الخزين المائي، وضعف الغطاء الأخضر، وتصاعد الضغوط المناخية، ما يضع الحكومة أمام تحدٍّ مبكر لإدارة الموارد وحماية الصحة العامة.
في صدارة المشهد، يتقدم ملف المياه بوصفه التحدي الأكثر حساسية. وزير الموارد المائية عون ذياب يؤكد أن «البلاد تمرّ بأشد سنوات الجفاف بفعل التغيرات المناخية واستثمار دول أعالي المنبع لموارد الأنهار، ولا سيما المشاريع المقامة في تركيا».
معاون مدير تشغيل مشاريع الري والبزل، غازي السهلاني، يشير إلى وجود خطط استباقية لبناء خزين مائي يتناسب مع الواردات الحالية في دجلة والفرات والزابين، موضحاً: «هناك تنسيق مع وزارات الزراعة والبلديات وأمانة بغداد لإدارة موسم يُتوقع أن يكون قاسياً، لكنّ الخزين الحالي يبقى أقل من معدلات السنوات السابقة، ما يفرض إدارة دقيقة لكل متر مكعب».
من جهته، يلفت المتحدث باسم الوزارة، خالد شمال، إلى أن «كفاءة إدارة الموارد المائية لا تتجاوز 36% في ظل ضائعات واسعة في شبكات النقل واعتماد أساليب ري تقليدية. رفع الكفاءة إلى 60% يتطلب مشاريع هندسية كبرى وتمويلاً واسعاً، أي قراراً سياسياً يوازي القرار الفني».
سياسياً، تتداخل أزمة المياه مع تعقيدات الاتفاقات الإقليمية. مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه، طورهان المفتي، يوضح أن «عدم تفعيل الاتفاق يعود إلى تعثر آلية التمويل خلال مرحلة حكومة تصريف الأعمال الآن، الأمر الذي أبطأ تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري» مع تركيا.
على الصعيد المناخي، يتوقع مدير إعلام هيئة الأنواء الجوية، عامر الجابري، صيفاً حاراً وجافاً، مشيراً إلى تأثر العراق بمناخ شبه الجزيرة العربية واحتمالات استمرار العواصف الترابية في ظل هشاشة التربة وضعف الغطاء النباتي. ويؤكد أن «مواجهة الغبار لا تكون بالإنذار المبكر وحده، بل بتعزيز الأحزمة الخضراء، وحماية الأراضي الزراعية من التجريف، وتوسيع المسطحات المائية».
الأرقام تعكس حجم الأزمة البيئية؛ إذ تعاني نحو 40% من مساحة العراق من التصحر، و71% من أراضيه الزراعية مهددة، فيما لا تتجاوز نسبة الغابات 2%، بحسب ما أعلنه عضو مجلس النواب باسم الغرابي، الذي أشار إلى «تسجيل قرابة 69 ألف وفاة سنوياً بسبب تلوث الهواء، فضلاً عن آلاف حالات الاختناق خلال مواسم العواصف الترابية»، معتبراً أن البيئة باتت «ملفاً أمنياً وصحياً لا يقل خطورة عن أي تحدٍّ آخر».
في قطاع الكهرباء، حيث يتقاطع ارتفاع درجات الحرارة مع زيادة الطلب، تعوّل الحكومة على مشاريع استراتيجية. المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، يعلن أن مشروع الربط الخليجي بلغ نسبة إنجاز 94%، وأن محطتي الوفرة في الكويت والفاو في العراق جاهزتان لدخول الخدمة مطلع نيسان.
ويكشف أن «العراق سيبدأ إنتاج الغاز الوطني مطلع حزيران من حقول الحلفاية وعكاز والمنصورية، ضمن خطة مرحلية تمتد حتى عام 2028 لتحقيق الاكتفاء الذاتي».
ويضيف أن الوزارة تتجه خلال العامين المقبلين نحو مشاريع «كهرباء بلا وقود» بالاعتماد على الطاقة الشمسية وتدوير النفايات، في مشروع بدأ قبل عامين ويستمر أربع سنوات حتى الاكتمال، بهدف تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحسين كفاءة التوزيع بالتوازي مع التحول الذكي ورفع نسب الجباية.
ويتراوح إنتاج الكهرباء في العراق خلال الفترة الماضية بين 20 و25 ألف ميغاواط صعوداً وهبوطاً تبعاً لحجم إمدادات الغاز الإيراني. ورغم ارتفاع الإنتاج حالياً إلى 28 ألف ميغاواط، لا تزال البلاد تواجه فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب الفعلي؛ إذ تشير تقارير إلى أن الحاجة تبلغ نحو 48 ألف ميغاواط لتلبية الطلب بالكامل من دون انقطاعات، وقد ترتفع خلال فترات الذروة، ولا سيما في موجات الحر، إلى 55 ألف ميغاواط أو أكثر لضمان استقرار التجهيز.
الصيف على الابواب.. العراقيون تحت ضغط الجفاف والكهرباء

نشر في: 18 فبراير, 2026: 12:04 ص









