TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > مجلس ذي قار يعيد مهرجان «الناصرية تقرأ» بعد منعه أمنياً

مجلس ذي قار يعيد مهرجان «الناصرية تقرأ» بعد منعه أمنياً

تأكيد دعم رسمي وتحديد موعد جديد قريباً

نشر في: 19 فبراير, 2026: 12:03 ص

 ذي قار/ حسين العامل

 

يصوّت مجلس محافظة ذي قار على إعادة إقامة مهرجان «الناصرية تقرأ» بعد إيقافه بقرار أمني، داعياً إلى معالجة الإشكاليات التي حالت دون تنظيمه بالتنسيق مع الجهات المختصة، فيما يؤكد أحد أعضائه أن منظمي المهرجان «من الشباب الوطنيين والشيوعيين ولا ارتباط لهم بحزب البعث». ويعلن القائمون على المهرجان أنهم بصدد تحديد موعد جديد لانطلاقه.

 

وكانت اللجنة التحضيرية لمهرجان «الناصرية تقرأ» أعلنت، الخميس (12 شباط 2026)، صدور قرار أمني من قيادة شرطة محافظة ذي قار يقضي بمنع إقامة المهرجان، استناداً إلى مستجدات أمنية تتعلق بمخاوف من عناوين كتب يُقال إنها محظورة. وأثار قرار المنع، الذي كان من المقرر أن يُنفّذ يوم الجمعة 13 شباط 2026، استياءً في الأوساط الثقافية والإعلامية والسياسية.
وعقب المنع، يقرر مجلس المحافظة في اجتماعه الأخير إعادة إقامة المهرجان. ويذكر في بيان تابعته «المدى» أن «المجلس طالب بإعادة إقامة مهرجان ذي قار تقرأ بعد إيقافه سابقاً، مع معالجة الإشكاليات بالتنسيق مع الجهات الأمنية»، مؤكداً «توفير مساحة مناسبة لاحتضان الفعاليات الثقافية وفق الأطر القانونية المعتمدة، بما يدعم الحركة الثقافية في المحافظة».
ويشير البيان إلى أن «أعضاء المجلس ناقشوا إقامة المهرجانات والفعاليات الأدبية والثقافية ضمن الضوابط القانونية، مؤكدين أهمية تنظيمها بما ينسجم مع القيم الثقافية ويحفظ النظام العام، مع إلزام اللجان المنظمة بتقديم قوائم تفصيلية بطبيعة المهرجان ومحاوره وبرامجه لضمان الشفافية والتنسيق مع الجهات المعنية».
من جانبه، يقول عضو مجلس محافظة ذي قار محمد هادي، خلال مداخلة في الاجتماع، إن «أعضاء المجلس أكدوا دعمهم للمهرجان والتبرع بالكتب»، مضيفاً أن «القائمين على المهرجان أشخاص معروفون، ونحن نبرئهم من التهم المنسوبة إليهم، وما حصل جرى تضخيمه إعلامياً». ويبيّن أن «أغلب المنظمين من الشباب الشيوعيين والوطنيين، وأن الحزب الشيوعي معروف بمواقفه المعارضة لحزب البعث قبل 2003 وبعد 2003».
ويضيف الغزي، وهو محافظ ذي قار الأسبق، أن «الأمر يتعلق بتبرع سيدة من بغداد بكامل مكتبة والدها الصيدلي، وهي مكتبة شخصية تعود لفترة ما قبل 2003»، لافتاً إلى أن «من المحتمل أن تضم بعض المطبوعات من تلك الحقبة». ويؤكد أن «من غير المنطقي عرض الكتب من دون فرزها وتصنيفها، وأن لدى المنظمين لجنة مختصة لهذا الغرض، وأي كتاب يحمل أفكار البعث يُستبعد ولا يُعرض».
في المقابل، يعلن رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان حسين علي الغزي لـ«المدى» أن «قرار مجلس المحافظة بإعادة إقامة المهرجان رفع الظلم عن القائمين عليه»، مشيداً بموقف المجلس ورئيسه، ومثمناً جهود عضو مجلس المحافظة محمد هادي الغزي في متابعة قضية الأشخاص المعتقلين مع الأجهزة الأمنية وفي المحكمة لتوضيح حقيقة ما جرى.
ويشير الغزي، الذي يشغل أيضاً منصب المسؤول الأول في مكتب الحزب الشيوعي العراقي، إلى أن «اللجنة بصدد تحديد موعد جديد لانطلاق المهرجان، مرجحاً أن يكون في مطلع شهر رمضان أو بعد عيد الفطر»، مؤكداً «الحرص على إقامة المهرجان بأفضل صورة والإعلان عن موعده قريباً».
ويؤكد أن «أعضاء اللجنة من الشباب الوطنيين، وأن الشخص المعتقل أيمن عمار عضو في الحزب الشيوعي العراقي»، لافتاً إلى أن «وزارة الثقافة تواصلت مع اللجنة عبر الدكتور عارف الساعدي وأكدت دعمها للمهرجان»، ومشيداً بمواقف الجهات الداعمة للنشاطات الثقافية والفنية.
وعن الإجراءات الأمنية التي حالت دون انطلاق المهرجان في موعده، يقول الغزي إن «الجهات الأمنية في ذي قار ضيّقت خلال العامين الماضيين على الحريات المدنية والتظاهرات المطلبية والفعاليات الجماهيرية، حتى بدت المحافظة وكأنها تعيش حالة طوارئ»، مشيراً إلى أنها «تتعامل مع الفعاليات وفق معايير الولاء للسلطة، إذ تُسمح الموالية وتُخضع غيرها لإجراءات مشددة».
وكانت اللجنة التحضيرية، التي تضم شباباً تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، أعلنت سابقاً استكمال الاستعدادات لإقامة المهرجان يوم الجمعة 13 شباط 2026 على كورنيش الناصرية، موضحة أن الفعاليات تتضمن توزيع خمسة آلاف كتاب مجاناً، إلى جانب برامج فنية وثقافية واجتماعية تشمل عروضاً مسرحية وندوات وفقرات شعرية ومعارض فنية ورسم حي ومعزوفات موسيقية وبازارات مفتوحة وتوزيع شتلات وبذور وحيوانات أليفة.
وتشير وقائع سابقة في مدينة الناصرية إلى تكرار محاولات منع أنشطة فنية وثقافية. ففي الخميس (21 آذار 2013)، أعلنت شرطة محافظة ذي قار أن متشددين فجّروا عبوة صوتية أمام النادي الثقافي الترفيهي اللبناني وسط الناصرية، ما ألحق أضراراً بسيارة صاحب النادي. وذكر مصدر أن التفجير أدى إلى إلغاء حفلة موسيقية للفنان حسين نعمة بمناسبة أعياد النوروز، رغم بيع جميع التذاكر.
وفي أواسط تشرين الثاني 2025، أثار تحرك جماعات متشددة لمنع حفل غنائي في الناصرية جدلاً واسعاً. وبينما دافع أتباع تلك الجماعات عن فكرة «الهوية الدينية لمدينة الناصرية»، وصفت نقابات وفعاليات سياسية محاولة المنع، رغم إقامة الحفل وسط ترحيب جماهيري، بأنها تدخل لفرض الوصاية على المجتمع.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

"انغلاق تام" في أزمة تشكيل الحكومة.. والمالكي: "لا تراجع ولا استسلام"

بغداد / تميم الحسن مبدئيًا تأجّل تشكيل الحكومة لنحو شهر، بسبب ما تصفه مصادر بـ"الانسداد التام" في الأزمة السياسية، بعد رفض نوري المالكي، المرشح الوحيد للمنصب، التنازل، وعجز "الإطار التنسيقي" عن تغييره. وتبدو الأزمة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram