ترجمة حامد أحمد
أشارت منظمة برنامج الأغذية العالمي WFP، في تقرير لها، إلى أن النقص في حجم التمويل المطلوب لعام 2026 لتغطية خدمات إنسانية مخصصة لدعم سبل العيش والتعافي لسكان نازحين ولاجئين متضررين في العراق سيؤدي إلى توقف تقديم هذه الخدمات للأشهر القادمة، في وقت ارتأت المنظمة إعطاء الأولوية من الموارد المتوفرة للنازحين العراقيين الأكثر ضعفًا، داعيةً الدولَ المانحةَ إلى ضرورة استمرار تفاعلهم لضمان الحفاظ على الدعم الحيوي للسكان النازحين واستدامة المبادرات التي تعزز القدرة على الصمود.
وكشفت المنظمة الدولية بأن هناك عجزًا ونقصًا حادًا بين ما هو مطلوب لتغطية الخدمات الإنسانية لعام 2026، والبالغ 38.2 مليون دولار، وما تم تلقيه من تمويل من الدول المانحة، والبالغ 1.97 مليون دولار فقط، مشيرةً إلى أن صافي حجم التمويل المطلوب لتغطية الأشهر القادمة من شباط إلى تموز 2026 هو 7.6 مليون دولار، مما يعني أن ذلك سيؤثر على قدرة برنامج الأغذية العالمي على الاستمرار في تقديم المساعدات للاجئين الأكثر ضعفًا لما بعد شهر شباط.
وتشتمل الأنشطة الإنسانية، حسب برنامج الخطة المرسومة للمنظمة الدولية، على تقديم مساعدات غذائية للنازحين واللاجئين في العراق وغيرهم من الأشخاص المتأثرين والمتضررين من الأزمات، مع تحسين سبل العيش للمجتمعات المستهدفة، بما في ذلك المزارعين وزيادة قدرتهم على الصمود في وجه تبعات التغير المناخي من خلال تنفيذ مشاريع.
وقالت المنظمة إنه سيتم تعليق الدعم النقدي الشهري للاجئين السوريين في تسعة مخيمات، بينما سيتم توجيه الموارد لإعطاء الأولوية للعراقيين الأكثر ضعفًا. وهناك حاجة إلى استمرار تفاعل المانحين لضمان الحفاظ على الدعم الحيوي للسكان النازحين واستدامة المبادرات التي تعزز القدرة على الصمود.
وأشار التقرير إلى أن التحسينات الأخيرة في البيئة الأمنية والاستقرار السياسي في العراق قد أدت إلى فتح مسارات للتقدم والتنمية. ومع ذلك، لا يزال البلد يواجه تحديات كبيرة ناجمة عن الآثار السلبية لتغير المناخ، التي تؤثر بشدة على الإنتاجية الزراعية وسبل العيش في المناطق الريفية.
وتشمل الضغوط البيئية الرئيسية تملّح التربة، والتصحر، وانخفاض تدفقات المياه في نهري دجلة والفرات، وتراجع معدلات هطول الأمطار، وهي عوامل أدت إلى تدهور ما يُقدَّر بنحو 12 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة. وقد أثر ذلك بشكل كبير على الإنتاج الزراعي وزاد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي، لا سيما بين المجتمعات الأكثر هشاشة.
واستجابةً لذلك، يعمل برنامج الأغذية العالمي في العراق على الانتقال استراتيجيًا من الاستجابة للأزمات نحو بناء القدرة على الصمود، والتعافي، وتعزيز الأنظمة. ويستند هذا التحول إلى فهم شامل للمشهد السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي والبيئي ورأس المال البشري في العراق.
وقد أدخل برنامج الأغذية العالمي حلولًا مبتكرة ومصممة وفق السياق المحلي لمعالجة آثار تغير المناخ، وتعزيز التمكين الاقتصادي للشباب، ودعم سبل العيش والتعافي للسكان النازحين، وتقوية أنظمة الحماية الاجتماعية الوطنية. وتهدف هذه الجهود إلى معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي والفقر، مع بناء قدرات المؤسسات الوطنية والمجتمعات المحلية للحفاظ على التقدم المحقق.
في كانون الثاني/يناير، قدّم برنامج الأغذية العالمي قسائم إلكترونية لأكثر من 6,780 مستفيدًا (1,842 أسرة) يقيمون في مركز الأمل لإعادة التأهيل (المعروف سابقًا بمركز الجدعة 1) في محافظة نينوى.
كما قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات نقدية متعددة الأغراض لنحو 7,412 مستفيدًا (1,555 أسرة) ممن لا يمتلكون وثائق مدنية في محافظات بغداد، وصلاح الدين، وكركوك، ونينوى، وديالى، وبابل.
من جانب آخر، يستعد برنامج الأغذية العالمي لتنفيذ الجولة النهائية من المساعدات النقدية الشهرية لنحو 31,000 لاجئ سوري في تسعة مخيمات في إقليم كردستان. ونظرًا لقيود التمويل، سيتم تعليق هذا الدعم مع قيام البرنامج تدريجيًا بإنهاء هذا النشاط، مع الاستمرار في إعطاء الأولوية لتقديم المساعدة للعراقيين الأكثر ضعفًا.
في 26 كانون الثاني/يناير، افتتح برنامج الأغذية العالمي موقعه الخاص بالحلول القائمة على الطبيعة باستخدام تقنية المعالجة النباتية في منطقة العفرة بمحافظة ميسان. حضر الفعالية وزير الموارد المائية ومحافظ ميسان ومسؤولون آخرون. ويعتمد هذا التدخل على استخدام النباتات لمعالجة المياه الملوثة بالسموم والمعادن الثقيلة، مما يحسّن جودة المياه المستخدمة في الري ويتماشى مع الرؤية الاستراتيجية للعراق بشأن الأمن المائي والتكيف مع تغيّر المناخ والتنوع البيولوجي.
كما قدّم برنامج الأغذية العالمي أنظمة ريٍّ بالتنقيط تعمل بالطاقة الشمسية إلى 100 مزارع في محافظتي صلاح الدين والديوانية. وتمكّن هذه المبادرة الخاصة بالزراعة الذكية مناخيًا المزارعين من ريّ محاصيلهم رغم انقطاع الكهرباء، مما يعزز القدرة على الصمود في مواجهة شح المياه والتصحر.
واشتملت الدول والجهات المانحة المساهمة في تقديم الدعم المالي المباشر ومتعدد الأطراف على كل من: النمسا، كندا، الدنمارك، الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، النرويج، العراق، أيرلندا، إيطاليا، اليابان، جمهورية كوريا، السويد، سويسرا، هولندا، المانحون من القطاع الخاص، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، والبنك الدولي.
عن ريليف ويب الدولي









