TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > "انغلاق تام" في أزمة تشكيل الحكومة.. والمالكي: "لا تراجع ولا استسلام"

"انغلاق تام" في أزمة تشكيل الحكومة.. والمالكي: "لا تراجع ولا استسلام"

"وساطات الإطار" تتعثر عند بوابة الخارجية الأمريكية

نشر في: 19 فبراير, 2026: 12:34 ص

بغداد / تميم الحسن

مبدئيًا تأجّل تشكيل الحكومة لنحو شهر، بسبب ما تصفه مصادر بـ"الانسداد التام" في الأزمة السياسية، بعد رفض نوري المالكي، المرشح الوحيد للمنصب، التنازل، وعجز "الإطار التنسيقي" عن تغييره.
وتبدو الأزمة أوسع من الخلافات الداخلية، إذ ترفض واشنطن عودة "طيف كامل" من الجماعات السياسية إلى الحكم، ما قد يطيل أمد تعطيل تشكيل السلطة لأشهر إضافية.
وتقدّر مصادر تحدثت لـ(المدى) أن التأجيل قد يمتد إلى ما بعد "عيد الفطر" أواخر آذار المقبل، مشيرة إلى أن "جميع القوى ستدخل فترة صيام سياسي، ولن يتحرك الملف إلا إذا قرر المالكي الانسحاب".
وخلال الأسبوع الأخير، تدخّل المالكي لإلغاء اجتماعين لـ"الإطار التنسيقي" وُصفا بـ"الحاسمين"، وسط مخاوف من سحب ترشيحه. غير أن مكتبه نفى تلك الأنباء، مؤكدًا أن الحديث عن سحب الترشيح "لا أساس له من الصحة"، وأن الإطار ملتزم بمواقفه السياسية.
وبعد أكثر من 90 يومًا من المراوحة، بلغ الخلاف داخل "الإطار" ذروته دون حسم منصب رئاسة الوزراء.
وكان القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس الموسوي قد أكد أن "تغيير المالكي يتم حصرًا عبر توافق الإطار"، مشددًا على أن موقف ائتلافه "ثابت لا انسحاب فيه ولا تراجع".
وتقول مصادر إن التحالف الشيعي بات أمام خيار وحيد هو انسحاب المالكي طوعًا، لأنه "يخشى تغييره" بشكل مباشر.
وقد حاول الإطار البحث عن دعم كردي، ورأي من مرجعية النجف، وموقف من إيران، ومقتدى الصدر، وأخيرًا رأي المحكمة الاتحادية، من دون تحقيق اختراق حاسم.
ومرّ نحو شهر على تسمية المالكي مرشحًا، من دون القدرة على تمريره بسبب الانقسام الشيعي و"فيتو ترامب".
وساطات بلا نتيجة
من جهة أخرى، حاول فريق المالكي ومؤيدوه داخل الإطار تغيير وجهة النظر الأمريكية عبر وساطات، إلا أن النائب السابق مثال الآلوسي قال إن القوى التي رشحت المالكي، عراقيًا أو إيرانيًا، تسعى لتمرير حكومة تتناسب مع مصالح الإطار ومصالح إيران، وتحاول الحصول على مباركة أمريكية لذلك.
وأضاف لـ(المدى) أن الموقف الأمريكي والإقليمي "حذر جدًا" من عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، معتبرًا أن تشكيل حكومة يُنظر إليها كمنحازة لطهران قد يضع العراق في مواجهة مباشرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويحمل البلاد تبعات اقتصادية وأمنية خطيرة.
وفي 27 كانون الثاني الماضي، كتب ترامب على منصة Truth Social أن عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة "أمر لا ينبغي السماح به"، معتبرًا أن العراق "انزلق إلى الفقر والفوضى" خلال ولايته.
وأشار الآلوسي إلى أن الحديث عن وساطات وصلت إلى البيت الأبيض "غير دقيق". وقال بأنها "لم تصل حتى إلى باب وزارة الخارجية الأمريكية".
وأكد أن العراق لا يزال يُعد "دولة حليفة" لواشنطن، وأن الإصرار على تشكيل حكومة قريبة من إيران قد يُفهم كرفع للغطاء الأمريكي عن العراق، مع ما يحمله ذلك من احتمالات تصعيد، وربما فرض عقوبات على مؤسسات رسمية.
في المقابل، يرى أنصار المالكي أن هناك "مبالغات" بشأن الرد الأمريكي، وأن إدارة ترامب ربما خففت من موقفها السابق.
وكانت مصادر قد أشارت لـ(المدى) إلى أن ما يجري في أزمة تشكيل الحكومة هو تأخير متعمّد بانتظار اتضاح نتائج المفاوضات الإيرانية–الأمريكية، على أمل أن تصدر إشارات إيجابية من طهران تصب في صالح نوري المالكي إذا ما رجحت كفة التفاهمات لصالح إيران.
لكن محللين وسياسيين يؤكدون أن المالكي "مرفوض أمريكيًا" سواء انتهت تلك المفاوضات إلى تسوية أو إلى تصعيد.
وفي السياق ذاته، كان قد ذكر وزير الخارجية الأسبق هوشيار زياري أن موقف الولايات المتحدة من المالكي ليس شخصيًا، بل يرتبط برغبتها في تشكيل حكومة بعيدة عن النفوذ الإيراني وخالية من ممثلي الفصائل.
وكشف في مقابلة تلفزيونية عن تلويح واشنطن بفرض عقوبات على مؤسسة "سومو" والبنك المركزي، إضافة إلى تقييد تدفقات الدولار، في حال عدم الالتزام بالشروط الأمريكية.
الخط الأحمر الأمريكي
من جانبه، قال غازي فيصل، الدبلوماسي السابق ورئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، إن شروط واشنطن واضحة، وتتمثل برفض منح مناصب سيادية أو وزارية لشخصيات أو فصائل مدرجة على لوائح الإرهاب الأمريكية أو المرتبطة بالنفوذ الإيراني.
وأضاف لـ(المدى) أن هناك "خطًا أحمر" يتعلق بالنفوذ الإيراني داخل المؤسسات الأمنية والاقتصادية، وأن الإدارة الأمريكية تعتبره نفوذًا يجب إنهاؤه. ووفق هذا المنظور، يفترض أن يكون رئيس الوزراء شخصية وطنية مستقلة غير تابعة لإيران، تركز على التنمية ومعالجة الأزمات الاقتصادية والمائية ومكافحة الفساد.
وكان أعضاء في "ائتلاف دولة القانون" كشفوا في وقت سابق عن وساطات تقودها عدة دول لدى واشنطن لدعم ترشيح المالكي، مشيرين إلى أن الإمارات في مقدمة هذه الدول.
كما زعم هؤلاء أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يقود وساطة مع واشنطن لدعم الأخير.
غير أن تصريحات القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد جوشوا هاريس، ومواقف نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق فيكتوريا تايلور، التي زارت المالكي قبل أسبوعين، عكست صورة مغايرة لما يروّجه أنصاره، وأكدت أن "فيتو ترامب" لا يزال قائمًا ولم يطرأ عليه تغيير.
ويرى فيصل أن التحفظ الأمريكي لا يقتصر على شخص المالكي، بل يمتد إلى دور "الإطار التنسيقي" الذي احتكر السلطة منذ عام 2005، وما نتج عن ذلك من أزمات مالية وأمنية، بينها تراكم الديون وتصاعد الفوضى وظهور تنظيم "داعش".
وختم بالقول إن الفصائل المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تمثل، في نظر واشنطن، "خطًا أحمر" لا يمكن أن يهيمن على السلطات الثلاث في البلاد.
وبدأ جزء من الفصائل إرسال رسائل مبكرة إلى واشنطن تؤكد أنها "ليست إيرانية". فقد أعلنت عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي دعمها لمبدأ "نزع السلاح"، في خطوة فُهمت على أنها رسالة سياسية موجهة إلى الخارج.
وسار على النهج ذاته شبل الزيدي، قائد كتائب الإمام علي، وكذلك "كتائب سيد الشهداء" و"أنصار الله الأوفياء".
وتشكّل هذه الفصائل معضلة مركبة داخل "الإطار التنسيقي"، إذ إن التحالف معها كان ضروريًا لضمان صفة "الكتلة الأكبر" برلمانيًا، لكنها في المقابل تضغط للحصول على امتيازات ومناصب حساسة، ما قد ينسف محاولات استرضاء واشنطن.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

"انغلاق تام" في أزمة تشكيل الحكومة.. والمالكي: "لا تراجع ولا استسلام"

بغداد / تميم الحسن مبدئيًا تأجّل تشكيل الحكومة لنحو شهر، بسبب ما تصفه مصادر بـ"الانسداد التام" في الأزمة السياسية، بعد رفض نوري المالكي، المرشح الوحيد للمنصب، التنازل، وعجز "الإطار التنسيقي" عن تغييره. وتبدو الأزمة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram