TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: "العيداني" في البصرة مطلبٌ عند أهلها

قناطر: "العيداني" في البصرة مطلبٌ عند أهلها

نشر في: 22 فبراير, 2026: 12:03 ص

طالب عبد العزيز

كان لمحافظ البصرة المهندس أسعد العيداني أن يكون أوفر العراقيين حظاً في تسنم منصب رئيس الوزراء لو أنه شاء ذلك، لكنَّ غالبية البصريين لا يريدونه هناك، ومن وجهة نظر خاصة فأنه سيخسر الكثير من سمعته كمحافظ إن قبل بالمنصب الكبير ذاك، فالبلاد تسير الى ما لا يقدر أحدٌ على توجيهها الوجهة الصحيحة. في بغداد العاصمة خراب ودودٌ عميم نخر جسد العملية السياسية لن يستقيم بشخص أحد، مهما بلغت مقدرته. وبغداد تختلف عن البصرة بالكثير، هناك صراع قوى بلغ حدَّ كسر العظم لذا فوجوده في البصرة خير من وجوده في بغداد، وعليه أن يكمل تجربته هنا قبل تبديدها في أي مكان آخر.
ولكي نكون منصفين نقول بأنَّ البصرة تحثُّ الخطى سريعة باتجاه الأفضل، وهناك عمل دؤوب ومستمر من أجل استعادة صورتها التي كانت عليها في المخيال العربي والإنساني، صورتها التي في ألف ليلة وليلة، وكتب الرحالة، والمستشرقين، تلك الصورة الكلية والجامعة لمعاني المدينة ذات الإرث الحضاري والتجاري والثقافي. هناك زهو عند سكانها بأنهم يرون مدينتهم من بين افضل مدن العراق والمنطقة، وهي قولة حق نقولها بأنها لم تكن لتكون لولا العقل والجهد والتخطيط والمثابرة التي انطوى عليها شخص المحافظ أسعد العيداني.
كنا وحتى وقت قريب نقرأ في مديح الوالي العثماني مدحت باشا، ونصفه في المدونات التاريخية بالوالي(المصلح) ونعتبره أنموذجاً طيباً في سيرة الولاة العثمانيين، وكذلك كنا نقرأ ونسمع الاطراء والمديح لشخص الضابط الكبير في حكومة عبد الكريم قاسم، ومدير الموانئ الأسبق مزهر الشاوي، الذي جعل من مدينة المعقل بمساكنها وحدائقها وشوارعها ومينائها وسكك الحديد هناك معلماً حضارياً يشار له، بوصفه قطعة لأحد أحياء لندن، ومثل هذه كان حديثنا عن بناية الإعدادية المركزية التي بناها الانجليز، والحال ذاته مع الحي السكني الجميل بالمربد في مدينة الزبير، الذي بنته شركة البي بي سي البريطانية، والذي آل الى موظفي وعمال شركة النفط الوطنية اليوم... وهناك عشرات الأمثلة في بغداد والموصل وكركوك وغيرها من المدن العراقية التي يشار الى بناتها بالعرفان والمتجيد.
أكتب هذه بعد أن شاهدتُ مقطعاً مصوَراً يتحدث صاحبه فيه عن شارع وحدائق كازينو لبنان، الذي يمتد طولياً من ضاحية الطويسة الجميلة والتجارية المهمة، والتي كانت قبل اليوم بؤرة ومثالاً للقبح وسكناً لمئات المتجاوزين، الذين قدموا من أماكن شتى، ومارس بعضهم افعالاً إجرامية وغير أخلاقية، في امتداد عشوائي، يعكس الصورة القبيحة للمنطقة. تعتبر حدائق كازينو لبنان اليوم واحدة من أجمل مناطق البصرة، وأكثرها أمناً وآماناً، وهي مشروع لم يكتمل بعد، لكنه يتقدم عشرات المشاريع الخدمية والجميلة في العراق.
ويمكننا القول بأن البصرة كانت رائدة في إزالة التجاوزات، وكنا نحنُ البصريين نجد استحالة في مقدرة الحكومة المحلية على إزالة المتجاوزين على شارع الوفود مثلاً، لأنَّ غالبيتهم من العيار الثقيل(أحزاب ومليشيات وتجار كبار ووو) لكنَّ إرادة المحافظ العيداني كانت تفوق قدرة هؤلاء، فتمت له ولفريق العمل الذين معه من مهندسين وقوات أمنية إزالة العشوائيات والتجاوزات تلك، وفي غضون سنتين أو أكثر تحول الشارع الى واحد من أجمل شوارع البصرة، والعمل مستمر اليوم في عمل مسناة نهر الخورة وترصيفه واكمال حدائقه وممراته لإلحاقه بشارع كورنيش شط العرب، الذي بات مكاناً ومصطافاً لمئات وآلاف الاسر البصرية والعراقية. البصرة اليوم مدينة مختلفة، وبقاء اسعد العيداني محافظا فيها مطلب جماهيري.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

 علي حسين على معظم شاشات العالم شاهدنا امس الاول رئيس كوريا الحنوبية السابق يعتذر للشعب ، بعد الحكم عليه بالمؤبد بسبب اعلانه للأحكام العرفية قبل اكثر من عام ، وقال انه " يأسف...
علي حسين

قناطر: "العيداني" في البصرة مطلبٌ عند أهلها

طالب عبد العزيز كان لمحافظ البصرة المهندس أسعد العيداني أن يكون أوفر العراقيين حظاً في تسنم منصب رئيس الوزراء لو أنه شاء ذلك، لكنَّ غالبية البصريين لا يريدونه هناك، ومن وجهة نظر خاصة فأنه...
طالب عبد العزيز

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

سعد سلوم - بسام القوتلي كعراقيين وسوريين، ندرك اليوم أننا لا نعيش حاضرنا بقدر ما نعيش ارتدادات قرن كامل من الافتراق الجوهري. فالمسألة السورية في الوعي السياسي العراقي، ونظيرتها العراقية في الوعي السياسي السوري،...
سعد سلّوم

العراق بينَ ضغطِ الداخلِ وصراعِ الخارج: هلْ ما زالتْ فرصةُ الإنقاذِ ممكنة؟

عصام الياسري في ظل رفض الرئيس الأمريكي ترامب ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق، وإصرار المالكي على تعيينه للدورة الثالثة وانتهاء المدة القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية من الأحزاب الكردية. هناك رئيا...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram