TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: إيڤان فيشر

موسيقى الاحد: إيڤان فيشر

نشر في: 22 فبراير, 2026: 12:03 ص

ثائر صالح
أنجبت المجر (هنغاريا) العديد من قادة الأوركسترا البارزين منذ تأسيس أكاديمية الموسيقى في بودابست سنة 1875، وكنتاج لهذا التأسيس. وكثيراً ما نصادف على أغلفة التسجيلات الموسيقية أسماء قادة أوركسترا مجريين كبار مثل دوهناني، دونات، دوراتي، لهل، أورماندي، شولتي، ڤاينر وآخرين. ويعتبر إيڤان فيشر (وأخوه آدام فيشر) اليوم أحد أهم قادة الأوركسترا المجريين المعروفين على نطاق عالمي. من الصعب تخيل النجاح الذي تحصل عليه دولة صغيرة مثل المجر (9 ملايين نسمة) في مجال الموسيقى من دون نظام تربية موسيقية فعّال يتواصل من دور الأطفال حتى الدراسات الأكاديمية، ولا بد هنا من الإشارة إلى ما يعرف بطريقة كوداي للتربية الموسيقية التي تنمي في الأطفال حب الموسيقى والفهم الصحيح لها. وليس اعتماد اليابان هذه الطريقة بشكل واسع سوى مدخل لفهم النجاحات التي وصلتها الموسيقى في هذا البلد.
ولد فيشر في بودابست مطلع عام 1951 في عائلة موسيقية، أبوه قائد اوركسترا وامه مغنية اوبرا. منهما ورث قيادة الأوركسترا وحب الأوبرا على ما يبدو. درس العزف على البيانو والكمان والچلو ثم اتجه لقيادة الأوركسترا ودرس في ڤيينا حيث عمل مساعداً للمايسترو نيكولاوس هارننكورت لمدة سنتين. قاد بعدها عدداً من الفرق الشهيرة مثل اوركسترا لندن السيمفونية وفرق البي بي سي. أسس فرقة بودابست الاحتفالية في 1983 وقادها من نجاح إلى نجاح حتى وصلت المرتبة الراقية التي نشهدها اليوم. دائم الحركة والتجديد والتجربة، لا يرضخ للتقليد وهذا ما نراه في تعامله مع فرقته. فقد حولها الى ورشة عمل دائم فيها مختلف التشكيلات الفرعية: يقدم أعضاؤها الكثير من حفلات موسيقى الحجرة من الباروك حتى الجاز والموسيقى الشعبية المجرية. وقد ساعد هذا التوجه على تطوير قابليات أعضاء الفرقة بما يتناسب مع اهتماماتهم في ذات الوقت.
يتعامل فيشر مع النص الموسيقي باحترافية عالية، واعتاد تغيير طريقة جلوس العازفين حسب العمل الموسيقي، فقد ابتعد من الشكل الذي فرضته الفرق الموسيقية الأمريكية في خمسينات القرن الماضي واعتمدته الفرق العالمية من بعدها: كمان أول كمان ثاني ڤيولا چلو وخلفه الكونترباص الخ. توزيع أقسام الأوركسترا عنده خاضع للنص، وهذا يعطيه حرية أكبر في التعبير الموسيقي عن العمل. فعند تقديم سيمفونية مالر الثالثة أجلس الكمان الأول والچلو وخلفهم تسعة من عازفي الهورن الفرنسي على يسار المسرح حتى وسطه، بينما وضع عازفي الڤيولا أمامه في الوسط حتى اليمين والكمان الثاني على يمينه، وفوقهم بقية النحاسيات. احتلت الخشبيات قلب المسرح، خلف الچلو والڤيولا. التجديد هو وضع عشرة من عازفي الكونترباص على منصة في وسط المسرح خلف الخشبيات لتعزيز دورهم، وخلفهم أدوات الإيقاع المختلفة على امتداد المسرح كما نراه في صورة الحلقة الأولى الأسبوع الماضي. النتيجة هي متعة صوتية فريدة وغير معتادة، يشيد بها متذوقو الموسيقى الجادون حيثما تقدم الفرقة حفلاتها. بالمناسبة يعتبر فيشر أحد أهم مترجمي أعمال مالر الحاليين على صعيد عالمي.
يهتم فيشر بالأوضاع في إسرائيل وفلسطين بسبب تحدّره، ويتبنى موقفاً مشابها لما يتبناه زميله الشهير بارنبويم يتلخص في ضرورة الوصول إلى حل الدولتين عبر التخلص من المتطرفين لدى الجانبين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

كيف عاش الفلاسفة الحُبَّ؟

ذاكرة ثقافية..جماعة "الواق واق" وجماعة "الوقت الضائع"

"الرجل الذي عاش تحت الأرض" والوجودية الادبية

في روايته "الجسد": ديفيد زالاي يُحطّم أوهام شاب مجري هاجر إلى الغرب

صدور رواية (أيّامٌ للأسئلة... أيّامٌ للإختيار) ليوسف أبو الفوز

مقالات ذات صلة

نادية هناوي.. الابداع والمشروع المعرفي مواجهة المرض
عام

نادية هناوي.. الابداع والمشروع المعرفي مواجهة المرض

جهاد مجيد بدأت الريادة الحقيقية لمسيرة النقد العراقي مع مشروع الدكتور علي جواد الطاهر النقدي الذي لفت الأنظار إلى متانته ومنهجيته ومواكبته الدؤوب للنتاج الأدبي العراقي، ثم ظهرت إلى جانبه محاولات نقدية مشكلة وإياه...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram