TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

نشر في: 22 فبراير, 2026: 12:05 ص

 علي حسين

على معظم شاشات العالم شاهدنا امس الاول رئيس كوريا الحنوبية السابق يعتذر للشعب ، بعد الحكم عليه بالمؤبد بسبب اعلانه للأحكام العرفية قبل اكثر من عام ، وقال انه " يأسف على الإحباط والمعاناة التي سببها للشعب بقرار الأحكام العرفية".
الرئيس الكوري الجنوبي لم يتهم جهات اجنبية بتشويه سمعته ولا قال للفضائيات ان هناك مؤامرة امبريالية قادها الغرب ضده ، فقط لخص الامر ببعض كلمات قال فيها للسيدة : انا اسف واعتذر " ، مع هذا المشهد الذي حصل في بلاد " الكفار " قبل ايام قليلة ، عليك عزيزي القارئ ان تطالع وجوه ساستنا " المؤمنين " وهم يصرون على جر البلاد الى المجهول ، ويطالبون من الشعب ان يتحمل نزواتهم ومعاركهم الونكيشوتية ، فكل شيء يهون من اجل المناصب والمنافع
والان ألا تعتقدون معي ان هذا الوطن دائما ما يدهش العالم ، ، نادراً ما تجد فيه هذه الأيام مسؤولا أو سياسياً يعتذر او يقول انا اسف ، بل ونادراً ما تجد فيه حزباً أو تنظيماً تواضع ودخل العملية السياسية من أجل الخدمة العامة، حيث تطغى المنفعة الشخصية فوق كل الخطب والشعارات.. فهناك اليوم وفرة هائلة من الباحثين عن المنافع والانتهازيين ومشعلي الفتن.
لو سألت أي مواطن عراقي عن موقف الرئيس الكوري ، فقد يموت قهرا أو ضحكا، أما لو سألت أي مسؤول عراقي عن رأيه لسارع على الفور باتهام السيسي بأنه إما ساذج أو مجنون!.
هل هناك مسؤول او سياسي يشعر بالحرج، وإذا شعر هل يفكر في ان يعتذر من الشعب ، هذا في عرفنا أقصى حالات التطرف، فالعاقل من يترفع على المواطن ويشيد حاجزا بينه وبين الناس لا تتسلقه الا شلّة من المنتفعين من أبناء عمومته وعشيرته .
في بلاد الواق واق "العراق" لدينا إعلام يوجه أطنانا من تهم التقصير كل لحظة للعديد من المسؤولين والساسة ، لكن معظمهم يطبقون حكمة "لا أرى لا أسمع لا أتكلم" ومفادها ترك الإعلام يتحدث كما يشاء حتى لو كان الخراب مقرونا بوثائق، بل ان بعض الفاشلين يتباهون علنا بفشلهم .
منذ اسابيع والبلاد تعيش ازمة سياسية هي حديث الإعلام العربي والأجنبي، وتوقعت الناس أن يضع ساستنا مصلحة العراق قبل مصالحهم ، وان يعتذر السيد نوري المالكي عن قبول منصب رئيس الوزراء وذلك أضعف الايمان، إلا ان العناد وتغليب المصالح الحزبية هي السائدة ، فلا صوت يرتفع فوق صوت كرسي السلطة ، اما المواطن فليذهب الى الجحيم .
ايها الشعب المغرر به.. السيد رئيس مجلس الوزراء لن يعتذر ولن ينطق كلمة آسف وان القادة باقون في مناصبهم إرضاءً للجماهير التي لا تنام الا وهي تضع صور مسؤولينا تحت "المخدة" تبركاً .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

 علي حسين على معظم شاشات العالم شاهدنا امس الاول رئيس كوريا الحنوبية السابق يعتذر للشعب ، بعد الحكم عليه بالمؤبد بسبب اعلانه للأحكام العرفية قبل اكثر من عام ، وقال انه " يأسف...
علي حسين

قناطر: "العيداني" في البصرة مطلبٌ عند أهلها

طالب عبد العزيز كان لمحافظ البصرة المهندس أسعد العيداني أن يكون أوفر العراقيين حظاً في تسنم منصب رئيس الوزراء لو أنه شاء ذلك، لكنَّ غالبية البصريين لا يريدونه هناك، ومن وجهة نظر خاصة فأنه...
طالب عبد العزيز

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

سعد سلوم - بسام القوتلي كعراقيين وسوريين، ندرك اليوم أننا لا نعيش حاضرنا بقدر ما نعيش ارتدادات قرن كامل من الافتراق الجوهري. فالمسألة السورية في الوعي السياسي العراقي، ونظيرتها العراقية في الوعي السياسي السوري،...
سعد سلّوم

العراق بينَ ضغطِ الداخلِ وصراعِ الخارج: هلْ ما زالتْ فرصةُ الإنقاذِ ممكنة؟

عصام الياسري في ظل رفض الرئيس الأمريكي ترامب ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق، وإصرار المالكي على تعيينه للدورة الثالثة وانتهاء المدة القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية من الأحزاب الكردية. هناك رئيا...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram