السليمانية / سوزان طاهر
تتصاعد الاعتراضات في إقليم كردستان على قرارات استحداث وحدات إدارية جديدة ضمن مناطق مشمولة بالمادة 140 من الدستور، في وقت تؤكد فيه جهات اتحادية ومحلية أن الإجراءات تأتي ضمن السياقات القانونية والتنظيمية. ويعيد الجدل إلى الواجهة الخلاف المزمن بين بغداد وأربيل بشأن آليات تنفيذ المادة الدستورية الخاصة بالمناطق المتنازع عليها.
وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط الاتحادية، عبدالزهرة الهنداوي، قد أعلن في وقت سابق مصادقة وزير التخطيط في الحكومة الاتحادية، محمد علي تميم، على استحداث قضاء قره تبه في محافظة ديالى، مشيراً إلى أن «ثلاث نواحٍ لم تكن مرتبطة بأي قضاء، وهي: قره تبه، وجبارة، وكوكس، مما استدعى إنشاء مركز قضاء جديد يحقق التراتبية الإدارية المطلوبة».
كما أعلن رئيس مجلس محافظة ديالى، عمر الكروي، يوم الخميس 19 من الشهر الجاري، تحويل ناحية جلولاء إلى قضاء، موضحاً أن القرار جاء بعد رفع الطلب إلى بغداد وموافقة وزارة التخطيط الاتحادية.
ويأتي ذلك وسط جدل سياسي بشأن الوضع الإداري للمناطق المتنازع عليها، في ظل استمرار الخلافات بين بغداد وأربيل حول آليات تنفيذ المادة 140 من الدستور المتعلقة بتطبيع الأوضاع وتحديد الوضع الإداري لتلك المناطق.
وقال مسؤول الهيئة العليا للمناطق المتنازع عليها في حكومة إقليم كردستان، فهمي برهان، إن «منطقة قره تبه وجلولاء وجبارة تقع ضمن المناطق المتنازع عليها بحسب المادة 140 من الدستور، ونرى أن حصول أي تغيير في الوضع الإداري والاقتصادي والأمني في هذه المناطق يجب أن يكون بالتفاهم والتنسيق بين إقليم كردستان وبغداد».
وأضاف في حديثه لـ«المدى» أنه «لا يجب اتخاذ خطوات أحادية الجانب في تلك المناطق المشمولة بالمادة 140، ويجب احترام خصوصيتها وفقاً لما نص عليه الدستور العراقي، وأي تغيير يجب أن يكون عبر التفاهم مع الإقليم، باعتبار أغلب سكانها من الكرد».
ونبّه إلى أن «مثل هذه الخطوات تثير المخاوف حول احتمالية وجود خطة للتغيير السكاني، وهذا غير مقبول ومرفوض من قبل حكومة الإقليم، ويجب التصدي له».
من جانبه، أكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، سالار محمود، أن أي استحداث أو تعديل إداري في المناطق المتنازع عليها يجب أن يستند إلى المواد الدستورية. وقال في حديثه لـ«المدى» إن «مسألة استحداث قضاء قره تبه وجلولاء ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي والمجتمعي في محافظة ديالى، وإن استحداث أي وحدات إدارية يجب أن يستند إلى الدستور وفي وجود مادة دستورية واضحة».
وعبّر عن «رفض هذه الفكرة جملة وتفصيلاً، لأنها تتعارض مع بنود الدستور، إذ لا يجوز إجراء أي تغيير إداري في المناطق المتنازع عليها قبل تنفيذ المادة 140 من الدستور».
وفي سياق متصل، دعت النائبة الكردية السابقة سوزان منصور إلى إجراء مراجعة شاملة لملف استحداث الوحدات الإدارية في عموم المحافظات العراقية، مع التأكيد على إبعاده عن الأطر السياسية والانتخابية.
وقالت منصور في حديث صحفي إن «استحداث الوحدات الإدارية، سواء كانت نواحٍ أم أقضية، هو حق قانوني يأتي وفق نقاط ومعايير محددة تضعها وزارة التخطيط بوصفها الجهة المعنية بإعطاء الضوء الأخضر»، مؤكدة أنها «تقدمت بطلب رسمي لإجراء مراجعة شاملة لجميع الطلبات المقدمة والقرارات المتخذة بهذا الشأن».
من جهته، قال قائممقام قضاء بعقوبة، عبدالله الحيالي، إن «ملف استحداث وحدات إدارية جديدة في ديالى طُرح 7 مرات في دورات متعددة لمجلس المحافظة، لكن طبيعة الظروف الأمنية القاسية وتأثيراتها دفعت إلى إقرار بعضها وتأجيل الأخرى، وبقي الوضع العام غير مستقر إلا في الأشهر الأخيرة».
وأضاف أن «استحداث أي وحدة إدارية هو من صلاحية مجلس ديالى، وأي قرار بهذا الاتجاه سيبقى معلقاً إلى إشعار آخر بانتظار عودة المجلس بعد انتخابات كانون الأول 2023».
وكانت وزارة التخطيط قد أقرت مؤخراً استحداث قضاء مندلي في ديالى، ليصبح القضاء السادس على مستوى المحافظة.
ومنذ عام 2003، وبعد التصويت على الدستور، يطالب الكرد بتنفيذ المادة 140 وحسم مصير المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، الواقعة في محافظات نينوى وكركوك وديالى وصلاح الدين، والممتدة من خانقين إلى سنجار.
في المقابل، دعا عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، ريبين سلام، إلى احترام الدستور وعدم التلاعب بمصير المادة 140، قائلاً في حديثه لـ«المدى» إن «الدستور وقرار المحكمة الاتحادية أعطيا خصوصية لمناطق المادة 140، تمنع التلاعب فيها أو إجراء توسعة أو استحداث لمناطق جديدة، وبالتالي فإن هذه القرارات ليست من صلاحية مجالس المحافظات أو وزارة التخطيط، وفيها مخالفة دستورية وقانونية صريحة».
اعتراض كردي على استحداث أقضية في مناطق المادة 140

نشر في: 22 فبراير, 2026: 12:02 ص








