TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > أشجار الموصل تحرق تحت المسكوف: نصف مليون دينار للشجرة الواحدة!

أشجار الموصل تحرق تحت المسكوف: نصف مليون دينار للشجرة الواحدة!

نشر في: 22 فبراير, 2026: 12:07 ص

 الموصل / سيف الدين العبيدي

تتصاعد في مدينة الموصل تحذيرات بيئية من تنامي ظاهرة قطع الأشجار وبيعها لمطاعم المسكوف وصانعي الفحم، في ظل توسّع لافت لمطاعم الأسماك منذ عام 2022، مقابل مطالبات بتشديد الرقابة وتفعيل العقوبات الرادعة بحق المخالفين.
ومنذ عام 2022، تزايدت مطاعم الأسماك، ولا سيما المسكوف، بعد أن كانت مقتصرة على الكازينوهات في الغابات السياحية. ويبلغ عددها حالياً قرابة 15 مطعماً وكازينو، الأمر الذي أسهم، بحسب متابعين، في تنشيط تجارة الحطب وقطع الأشجار دون رقابة فعالة، رغم صدور قرار من مجلس محافظة نينوى، في صيف العام الماضي، يجرّم قطع الأشجار.
ويشير ناشطون إلى أن بعض المتورطين ينقلون الحطب عبر شوارع المدينة بعجلات من دون لوحات مرورية، فيما تشهد منطقة حاوي الكنيسة في الجانب الأيمن من الموصل حملة قطع تنفذها جهات مجهولة، طالت أشجاراً زراعية واسعة المساحة يعود عمر بعضها إلى نحو 50 عاماً.
وفي آب الماضي، أقدم عدد من المزارعين على قطع عشرات أشجار الزيتون في مساحة دونمين بمنطقة الفاضلية التابعة لناحية بعشيقة، وبيعها لأحد أصحاب مطاعم السمك. وفتحت دائرة البيئة تحقيقاً بالحادثة، من دون تنفيذ اعتقالات، كونها جهة رقابية لا تمتلك صلاحية التوقيف، إذ تتولى الشرطة والقضاء هذا الإجراء. كما شهد العام الماضي محاولة لقطع أشجار فستق نادرة في حاوي الكنيسة بغرض تحويل الأرض الزراعية إلى قطع سكنية وبيعها.
الناشط البيئي أنس الطائي يؤكد أن عمليات القطع تتم عبر مستثمرين يشترون الأشجار من أصحاب الأراضي الزراعية لبيعها إلى مطاعم السمك وصانعي الفحم، مقابل مبالغ تتراوح بين 100 ألف و500 ألف دينار للشجرة الواحدة التي يتجاوز عمرها 25 عاماً. ويوضح أن بعض الحالات تُبرَّر بذريعة تضرر الجيران، في حين يمكن الاكتفاء بتقليم الشجرة بدلاً من قطعها. كما أشار إلى لجوء بعض أصحاب الأراضي إلى تغيير جنس الأرض من زراعي إلى سكني.
ويبيّن الطائي أن مؤسسة «مثابرون» ترصد العديد من الحالات بالتعاون مع المواطنين، وتبلّغ شرطة البيئة، إلا أن الإجراءات غالباً ما تقتصر على فرض غرامة مالية والإفراج عن المخالف بكفالة.
وفي المقابل، تعمل المؤسسة على إنشاء أول غابة في الجانب الأيمن من الموصل، بالتعاون مع شركة «أسوار برج العاجي»، التي خصصت مساحة 100 دونم عند مدخل المدينة الرابط مع بغداد. ومن المقرر أن تنطلق المرحلة الأولى خلال أيام بزراعة خمسة آلاف شجرة، بهدف استحداث غابة جديدة يمكن أن تتحول إلى منطقة سياحية تضم منتجعات وألعاباً، على غرار غابات الموصل في الجانب الأيسر.
من جانبه، أوضح مدير إعلام بيئة نينوى، نشوان شاكر، لـ«المدى» أن محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، بوصفه رئيس مجلس حماية البيئة، مخوّل بفرض الغرامات والعقوبات على المتسببين بقطع الأشجار. وأكد أن أي عملية قطع تتطلب موافقة مجلس المحافظة وبيان الأسباب، وإلا يُحاسَب المخالف وفق المادة 18. وأشار إلى أن دائرة البيئة سجّلت حالة واحدة لصاحب بستان في حاوي الكنيسة، واتخذت بحقه إجراءً استناداً إلى قانون رقم 27 لسنة 2009.
ويعزو مهندس زراعي في بلدية الموصل، فضّل عدم الكشف عن اسمه، تفاقم الظاهرة إلى ما بعد عام 2003، نتيجة ارتفاع أسعار العقارات، ما أدى إلى اختفاء الحدائق المنزلية والتوسع العمراني العشوائي. ويقول إن مساحات المنازل تقلصت إلى نحو 100 متر مربع، بعدما كانت تصل سابقاً إلى ألف متر أو بمعدل 600 متر، كما في مناطق الضباط والجوسق، التي كانت تضم مزارع فستق جُرفت لاحقاً. ويضيف أن تغيير جنس الأرض من زراعي إلى سكني أسهم في تقليص المساحات الخضراء داخل الأحياء.
لكنه يرى أن قطع أشجار اليوكاليبتوس كبيرة السن يعد أمراً اعتيادياً، كونها شجرة غير معمرة وليست ذات قيمة عالية من حيث نوعية الخشب، مشدداً على ضرورة حماية بقية الأصناف. ويشير إلى أن نينوى شهدت أزمة وقود خانقة خلال عامي 2006 و2007، دفعت كثيرين إلى استخدام الخشب بديلاً للوقود، إضافة إلى ازدياد عدد المطاعم آنذاك، مؤكداً أن وجود الشرطة في منطقة الغابات حال دون قطعها بالكامل.
ويرى أن «أم الربيعين» تشهد تعافياً محدوداً في مجال التشجير، غير أن خطط التشجير تحتاج إلى مدد طويلة تمتد بين 20 و40 عاماً لتحقيق واقع بيئي أفضل.
وفي السياق ذاته، كشفت مديرية تخطيط نينوى عن بلوغ الفجوة في استغلال الأراضي الصالحة للزراعة 45 في المئة لعام 2025، وهي أعلى نسبة خلال السنوات الخمس الماضية، بعدما كانت 27 في المئة و26 في المئة و25 في المئة في أعوام 2019 و2023 و2021 على التوالي. ويُعدّ هذا المؤشر دليلاً على تزايد هجران الأراضي الزراعية في المناطق الريفية، ما يسهم في تنامي الهجرة، إذ انخفضت مساحة الأراضي غير المزروعة خلال هذه المدة بنحو مليون دونم إلى النصف.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي

بغداد/ تميم الحسن بدأت أجنحة داخل «الإطار التنسيقي» تدفع باتجاه العودة إلى ما يُعرف بـ»لعبة الظل» للخروج من مأزق «فيتو ترامب» على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة. ورغم أن التحالف الشيعي سبق أن جرّب...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram