TOP

جريدة المدى > سياسية > خبراء اقتصاد: عام 2026 مفترق طرق بالنسبة للوضع الاقتصادي العراقي

خبراء اقتصاد: عام 2026 مفترق طرق بالنسبة للوضع الاقتصادي العراقي

الحكومة القادمة مطالبة بإصلاحات قاسية او المخاطرة بتفاقم الازمة

نشر في: 22 فبراير, 2026: 12:08 ص

 ترجمة: حامد أحمد

تناول تقرير لموقع، ذي ناشنال، الاخباري الوضع الاقتصادي الحرج الذي يعيشه العراق بين تراجع أسعار النفط وتضخم الانفاق العام وسط إجراءات حكومية يائسة لاحتواء الموقف لبلد يعتمد كليا على صادرات الخام لتمويل معظم النفقات والاستحقاقات مع قطاع عام متضخم، في وقت توقع خبراء من ان عام 2026 سيكون بمثابة مفترق طرق بالنسبة للوضع الاقتصادي الذي يعيشه البلد، حيث ستواجه الحكومة المقبلة معضلة صعبة يتطلب منها إجراءات إصلاحية مؤلمة قاسية بضبط الانفاق العام وتقليل الاعتماد على النفط والا ستخاطر بمواجهة ازمة مالية اعمق من سابقاتها في 2008 و 2014 و 2020.

لطالما كان العراق من كبار منتجي النفط في العالم، معتمداً على صادرات الخام لتمويل معظم إيراداته. لكن مع تضخم القطاع العام واعتماد ملايين المواطنين على الرواتب والمزايا الاجتماعية، وتقلب أسعار النفط عالمياً، تتسع الفجوة بين الإيرادات والإنفاق بوتيرة مقلقة.

موازنة مبنية على النفط
في نوفمبر/ تشرين الثاني، انتخب العراقيون برلماناً جديداً، لكن بعد ثلاثة أشهر لا تزال عملية تشكيل الحكومة متعثرة، ما يترك القرارات الاقتصادية العاجلة معلّقة.
قبل الانتخابات، نفى رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني مراراً أن البلاد تعاني اقتصادياً، مؤكداً أنها "في أفضل حالاتها" – رغم تعهده بإعادة تشكيل الاقتصاد إذا فاز بولاية ثانية.
وبمجرد تشكيلها، ستواجه الحكومة معضلة حادة: إما تأجيل الإصلاحات والمخاطرة بأزمة مالية أعمق، أو فرض إجراءات مؤلمة قد تشعل غضباً شعبياً في بلد تتسم فيه الثقة بالمؤسسات بالهشاشة، وتظل مستويات المعيشة غير متكافئة.
وحذرت مؤسسات مالية دولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، من ان النموذج الاقتصادي الحالي للعراق غير مستدام. إذ تستهلك رواتب القطاع العام والمعاشات الجزء الأكبر من الإنفاق، بينما تكاد الإيرادات غير النفطية تكون ضئيلة، كما أن جهود التنويع الاقتصادي تعثرت مراراً. وكل تأخير يضيق خيارات الحكومة ويرفع كلفة الإصلاح مستقبلا.

تضخم القطاع العام
أشار التقرير الى انه بين عام 2003 ونهاية العام الماضي، ارتفع عدد موظفي الحكومة من مليون إلى نحو 4.55 مليون. وبشكل منفصل، هناك قرابة ثلاثة ملايين متقاعد حكومي، ومليونا أسرة مشمولة بشبكة الحماية الاجتماعية، وفقاً لوزارة التخطيط.
في العام الماضي، أنفق العراق نحو 6.5 مليار دولار شهرياً على الرواتب والمعاشات والرعاية الاجتماعية لهذه الفئات الثلاث – ولم يتبقَّ سوى 500 مليون دولار من متوسط إيراداته النفطية الشهرية البالغة 7 مليارات دولار.
بلغت إيرادات العراق الإجمالية 87.1 مليار دولار خلال 11 شهراً من عام 2025 – بانخفاض 16% عن الفترة نفسها من 2024 – وفق أرقام وزارة المالية. ومن هذا المجموع، شكّلت مبيعات النفط 76.7 مليار دولار.
في المقابل، بلغ الإنفاق خلال الفترة نفسها 96.9 مليار دولار، ما وسّع العجز إلى 9.8 مليار دولار، مقارنة بـ800 مليون دولار فقط في العام السابق.
وقال مسؤول رفيع في وزارة المالية لموقع، ذي ناشنال، مفضلا عدم ذكر اسمه: "الواقع مؤلم والمستقبل قاتم. عائدات النفط بالكاد تكفي لدفع الرواتب والمعاشات والرعاية الاجتماعية".
وأضاف أن هناك التزامات مالية أخرى كبيرة، تشمل مستحقات شركات الطاقة – وبعضها يُدفع عينياً بالنفط بدلاً من النقد – وشراء الغاز والكهرباء من إيران، والديون الحكومية غير المسددة لحملة السندات والمقاولين.

ضغوطات أسعار النفط
منذ العام الماضي، تتسم أسعار النفط العالمية بالهبوط لأسباب عدة، منها فائض المعروض وقرار أوبك الإبقاء على مستويات الإنتاج.
من جانب آخر، يقدّر صندوق النقد الدولي أن العراق يحتاج إلى سعر 84 دولاراً للبرميل لتحقيق توازن في موازنته. وتقترب الأسعار حالياً من 70 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت نحو 60 دولاراً في نهاية العام الماضي. ويُعتقد أن الارتفاع الحالي مؤقت بسبب التوترات الجيوسياسية، ومن المتوقع أن تنخفض الأسعار مع استقرار الأوضاع الأمنية الإقليمية.
وللتخفيف من خسائره، يدرس العراق طلب إعادة النظر في حصته الإنتاجية والتصديرية لدى أوبك، والتي تبلغ 4.25 مليون برميل يومياً، مع هدف محتمل لزيادة تدريجية بين 150 ألفاً و300 ألف برميل يومياً، بما قد يضيف بين 4 و10 مليارات دولار سنوياً، بحسب الأسعار.

الجمود السياسي يعمق الازمة
يحذر اقتصاديون من أن الحكومة المقبلة لن يكون لها متسع من الوقت للتأجيل.
جاد أزور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، قال خلال ندوة نضمها المجلس الأطلسي للدراسات في فبراير / شباط: “بعض القضايا التي تحتاج الحكومة إلى معالجتها كان ينبغي حلها قبل سنوات". وأضاف أن اعتماد العراق المفرط على النفط هو جوهر هشاشته. ففي عام 2026 قد تتراجع الأسعار أكثر بعد مؤشرات ضعف ظهرت في 2025، ما سيزيد الضغط على المالية العامة. وأكد أزور أن استعادة السيطرة على المالية العامة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي يجب أن يكونا أولوية الحكومة المقبلة، عبر معالجة تضخم الدولة حجماً وإنفاقاً، وبناء احتياطيات مالية قادرة على امتصاص الصدمات. كما شدد على ضرورة إعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد، بحيث تتخلى عن دور "صاحب العمل الأكبر" لصالح تشجيع اقتصاد خاص ديناميكي، وتقليل الاعتماد على النفط عبر تعزيز الإيرادات غير النفطية وترشيد الدعم غير الموجّه. من جهته، قال زياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في بلومبرغ، إن الهدف الفوري هو ضمان عدم دخول العراق في أزمة إذا ما انخفضت أسعار النفط.
وأشار إلى أنه خلال العقدين الماضيين، شهدت أسعار النفط ثلاثة انخفاضات حادة في أعوام 2008 و2014 و2020، وفي كل مرة دخل العراق في أزمة بدرجات متفاوتة من الحدة.

الضغط ينتقل للمواطنين
بالنسبة لكثير من العراقيين، بدأت الأزمة تُلمس فعلياً في تأخر المدفوعات وارتفاع التكاليف. كما تأخرت رواتب القطاع العام ومعاشات التقاعد لشهر يناير/ كانون الثاني حتى الأسبوع الأول من فبراير/ شباط. صباح محمد، متقاعد يبلغ 72 عاما، قال بينما كان ينتظر راتبه في بغداد: "الأمر صعب جداً... اضطررت لاقتراض المال لشراء بعض الأدوية والاحتياجات الأساسية، وهذا محرج بصراحة".

بين الحلول التقنية والإرادة السياسية
في محاولة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، فرضت الحكومة رسوماً جمركية جديدة في يناير/ كانون الثاني، بزيادة من 1–5% إلى 6–30%. وتتوقع هيئة الجمارك العامة أن تولد أكثر من 10 تريليونات دينار في 2026، مقارنة ب 2.5 تريليون العام الماضي.
يرى محللون أن الحلول التقنية متاحة، لكن التحدي الحقيقي هو سياسي.
علي المولوي، خبير اقتصادي لدى مؤسس هورايزون الاستشارية، يقول: “الأصعب هو تمرير إجراءات غير شعبية، سواء لدى النخبة السياسية أو الجمهور، لأن الإجراءات الصعبة غالباً ما تكون غير شعبية. وهذا بحد ذاته تحدي كبير".
عن ذي ناشنال

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي
سياسية

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي

بغداد/ تميم الحسن بدأت أجنحة داخل «الإطار التنسيقي» تدفع باتجاه العودة إلى ما يُعرف بـ»لعبة الظل» للخروج من مأزق «فيتو ترامب» على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة. ورغم أن التحالف الشيعي سبق أن جرّب...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram