خاص/المدى
حذّر الخبير في الشأن الاستراتيجي جاسم الغرابي، من أن أي ضربة عسكرية قد تنفذها الولايات المتحدة ضد إيران لن تبقى ضمن حدود عمل عسكري محدود، بل قد تتطور إلى حدث إقليمي واسع التأثير، يضع العراق في واجهة التداعيات أمنياً واقتصادياً وسياسياً.
وأوضح الغرابي في حديثٍ تابعته(المدى) أن موقع العراق الجغرافي وحدوده الطويلة مع إيران، إلى جانب وجود مصالح وقواعد أمريكية على أراضيه، يجعله من أكثر الدول عرضة للتأثر بأي تصعيد بين واشنطن وطهران.
وأشار إلى أن السيناريو الأخطر يتمثل في تحوّل الساحة العراقية إلى ميدان صراع غير مباشر عبر استهداف مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة، ما يهدد بارتفاع وتيرة التوتر ويضاعف المخاطر على المدنيين، لاسيما في محيط المواقع الحساسة.
وبيّن أن الانعكاسات لن تكون أمنية فحسب، بل ستمتد سريعاً إلى الجانب الاقتصادي، خصوصاً إذا تعرّضت الملاحة في مضيق هرمز لاضطرابات، الأمر الذي قد يؤثر على صادرات النفط العراقية وحركة الأسواق العالمية. كما لفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً بفعل مخاوف التصعيد قد يرافقه ضغط داخلي على الأسعار وسعر صرف الدينار، في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي شبه الكلي على العائدات النفطية.
وأشار الغرابي إلى أن بغداد ستجد نفسها أمام ضغوط داخلية وخارجية لاتخاذ موقف واضح من أي مواجهة محتملة، ما قد يعيد تعميق الانقسامات ويفتح ملفات حساسة تتعلق بالسلاح ودور الفصائل، فضلاً عن احتمالية تصاعد ردود فعل غير مباشرة عبر حلفاء طهران في المنطقة.
من جانبه، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد الكربولي إن الاقتصاد العراقي يقف في منطقة حساسة للغاية أمام أي تصعيد عسكري في الإقليم، مبيناً أن التأثير لن يقتصر على أسعار النفط، بل سيمتد إلى حركة الاستيراد وسلاسل التوريد وثقة المستثمرين.
وأوضح الكربولي خلال حديث لـ(المدى)، أن العراق يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين السلع الأساسية والمواد الأولية، وأي اضطراب في طرق الشحن أو ارتفاع في تكاليف التأمين والنقل سينعكس مباشرة على أسعار السلع في الأسواق المحلية.
وأضاف المتخصص في الشأن الاقتصادي أن التوترات قد تدفع المواطنين إلى زيادة الطلب على الدولار تحسباً لأي طارئ، ما يخلق ضغوطاً إضافية على سعر الصرف ويستنزف جزءاً من احتياطيات البنك المركزي إذا لم تُدار الأزمة بحذر.
وأكد الكربولي أن المطلوب في هذه المرحلة هو تحرك حكومي استباقي لتعزيز الاستقرار المالي، وضبط الأسواق، وطمأنة الرأي العام عبر سياسات نقدية ومالية واضحة، لأن أخطر ما في الأزمات ليس الحدث ذاته، بل فقدان الثقة الذي يرافقه.









