ذي قار / حسين العامل
افتُتح في محافظة ذي قار مشروع لمعالجة مياه الصرف الصحي باستخدام تقنية المعالجة النباتية «الفايتوتكنولوجي» في هور أبو زرك بقضاء الإصلاح شرقي الناصرية، بتنفيذ من المنظمة الدولية للهجرة ضمن برنامج برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبمشاركة حكومية محلية ومركزية.
ويُعد هور أبو زرك ثالث موقع أهواري في العراق تُعتمد فيه هذه التقنية، التي تقوم على استخدام النباتات الطبيعية، ولا سيما القصب، في تنقية المياه الملوثة وإعادة تدويرها، بما يتيح توظيفها في إنعاش الأهوار التي تواجه مخاطر الجفاف.
وقال نائب محافظ ذي قار ماجد حميد العتابي، خلال حفل الافتتاح الذي حضره الوكيل الفني لوزارة الموارد المائية ورئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق حسن برتو وعدد من المسؤولين المحليين وممثلي منظمات المجتمع المدني المعنية ببيئة الأهوار، إن «المشروع يعتمد تقنية المعالجة بالنباتات عبر استخدام القصب لتقليل نسب التلوث وحماية الموارد المائية من الهدر»، مشيرًا إلى أن «هذه التقنية تمثل حلاً بيئيًا منخفض الكلفة، سهل التشغيل والصيانة، وتنسجم مع توجهات الحكومة المحلية في اعتماد مشاريع صديقة للبيئة ومستدامة».
وأضاف العتابي أن «الحكومة المحلية تولي اهتمامًا كبيرًا بالمشاريع التي تسهم في تحسين الواقع البيئي والخدمي في عموم أقضية ونواحي المحافظة، لاسيما في المناطق التي تعاني من تحديات تتعلق بالبنى التحتية ومعالجة مياه الصرف الصحي»، مبينًا أن «التعاون مع المنظمات الدولية يعكس حرص المحافظة على تبني أفضل الممارسات والمعايير البيئية الحديثة». من جهته، تحدث الوكيل الفني لوزارة الموارد المائية المهندس عبد الأمير بكّه «عن أهمية المشروع باستخدام فايتوتكنولوجيا في التخفيف من آثار الشحة المائية»، مشيرًا إلى أنه «المشروع الثالث الذي يُنفذ في العراق». وأكد سعي الوزارة إلى توسيع هذه التجربة، مثمّنًا دور المنظمات الدولية العاملة في تطوير المشاريع الإروائية، ومشددًا على أهمية الشراكات الفنية في إدخال التقنيات الحديثة ورفع كفاءة إدارة الموارد المائية. وفي حديث لـ«المدى»، قال المدير الإقليمي لمنظمة طبيعة العراق، الخبير البيئي جاسم الأسدي، إن «استخدام تقنية الاستنبات النباتي (الفايتوتكنولوجي) في معالجة المياه الثقيلة يشكل أهمية كبيرة في المحافظة على المياه من الهدر ورفد الأهوار بها». وأشار إلى نجاح تطبيق هذه التقنية في مواقع أخرى، من بينها موقع المچري في قضاء الچبايش بطاقة 6 آلاف متر مكعب يوميًا، ومشروع الكحلاء في ميسان، ومشروع معالجة مياه الصرف الصحي في جامعة ميسان.
وأوضح الأسدي أن «المشروع يوفر 4 آلاف متر مكعب من المياه يوميًا لهور أبو زرك الشمالي»، مبينًا أن «مساحة المشروع تبلغ 20 ألف دونم، منها 17 ألف دونم مخصصة لاستنبات القصب، إضافة إلى 4 أحواض للترسيب والمعالجة، وشبكة من الأنابيب الناقلة للمياه بعد استخلاص العناصر الثقيلة والمواد الضارة».
ورأى أن «المياه المعالجة عبر تقنية (الفايتوتكنولوجي) يمكن أن تكون صالحة للزراعة أو مغذية للأهوار»، معتبرًا أن «هذه الطريقة من أفضل أساليب معالجة مياه الصرف الصحي، لكونها أكثر كفاءة وأقل كلفة وأدنى متطلبات للصيانة»، مؤكدًا أهمية المشروع في تقليل تلوث المياه وجعلها قابلة للاستخدام الزراعي.
وأشار إلى أن «العراق يمر بأزمة مياه خانقة، وفي الوقت نفسه يهدر نحو 5 مليارات متر مكعب من مياه المجاري»، متوقعًا أن «يرتفع هذا الرقم إلى 8 مليارات متر مكعب عام 2030»، ومشددًا على ضرورة معالجة هذه الكميات المهدورة.
وتطرق الأسدي إلى إمكانية تنفيذ مشاريع مماثلة وبمساحات أكبر في المناطق الرطبة والأهوار، ولا سيما لتنقية مياه مبازل المصب العام، لافتًا إلى تنفيذ مشاريع مشابهة في دول عدة، من بينها مصر والجزائر وفلسطين.
وكشف عن جملة من العقبات الإدارية والفنية التي واجهت تنفيذ المشروع، من بينها «عدم وجود بيانات دقيقة حول كميات مياه الصرف الصحي، وتعدد جهات القرار في استحصال الموافقات الأصولية»، موضحًا أن المشروع يتطلب موافقات من وزارات الموارد المائية والبيئة والبلديات، إضافة إلى الحكومات المحلية. وأشار إلى أن استحصال هذه الموافقات من قبل الجهات الأممية المنفذة يستغرق وقتًا طويلًا للوصول إلى قرار موحد، ما يؤخر تنفيذ المشروع والاستفادة منه في الوقت المناسب، مؤكدًا أهمية تذليل العقبات أمام المشاريع التي تخدم الصالح العام وتعالج مشكلة تهدد سكان الأهوار.
وبالتزامن مع اليوم العالمي للأراضي الرطبة، كشف ناشطون ومسؤولون في ذي قار، مطلع شباط 2026، عن حجم الأضرار التي لحقت بسكان مناطق الأهوار، مؤكدين تراجع المخزون السمكي بنسبة 97 بالمئة، ونفوق آلاف رؤوس الجاموس، وتسجيل أكثر من 50 ألف نازح نتيجة شح المياه وآثار التغيرات المناخية.
وفي أواسط تشرين الأول 2025، أظهرت بيانات رسمية بشأن آثار الجفاف والتغيرات المناخية في ذي قار هلاك أكثر من 15 ألف رأس جاموس ونحو ألفي رأس من الأبقار خلال ثلاث سنوات، ما تسبب بخسائر كبيرة لمربي المواشي. وتمثل الدعم الحكومي بمبادرة رئاسية تقضي بتجهيز المربين بحصة مجانية واحدة من أعلاف النخالة والمولاس بواقع 45 كيلوغرامًا.
كما كشفت مصادر بيئية وحكومية، في أواسط تشرين الأول 2025، عن تراجع خطير في حجم الثروة السمكية في مناطق الأهوار، مشيرة إلى أن أهوار الچبايش التي كانت تسوّق نحو 150 طنًا من الأسماك يوميًا تراجعت إلى أقل من 5 أطنان، وأن 90 بالمئة من صيادي الأسماك فقدوا مصادر دخلهم في المناطق التي ضربها الجفاف.










