بغداد / المدى
نظّم العشرات من منتسبي وموظفي شركة «أنتون أويل» الصينية العاملة في حقل مجنون النفطي بمحافظة البصرة، أمس الاحد، إضراباً عن العمل احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية لمدة شهرين متتاليين، وسط تحذيرات من تصعيد قد يشمل مفاصل تشغيلية أوسع.
وأفاد المحتجون بأنهم اعتصموا أمام البوابة الرئيسية للحقل، ما أدى إلى عرقلة دخول وخروج الآليات الفنية والكوادر الإدارية، مطالبين بصرف الرواتب المتأخرة فوراً، ومنتقدين إدارة الشركة بسبب ما وصفوه بـ«المماطلة» في دفع المستحقات رغم استمرار عمليات الإنتاج.
وحذر المعتصمون من تحويل الاعتصام إلى إضراب مفتوح يشمل جميع المفاصل التشغيلية، في حال عدم تدخل وزارة النفط أو إدارة الحقل لحل الأزمة مع الشركة المشغلة.
في المقابل، أوضحت إدارة الحقل في بيان صدر امس أن الأزمة ترتبط بتعقيدات عقدية وتمويلية، مشيرة إلى وجود مراجعة جارية لعقود الخدمة، بينها عقدا شركتي «KBR» و«أنتون أويل»، وذلك عقب قرارات مجلس الوزراء الأخيرة المتعلقة بتعديل آليات إدارة العمليات البترولية في الحقل. من جهته، وجّه وزير النفط حيان عبد الغني بمتابعة ملف تأخر الرواتب في الشركات الأجنبية والمشتركة، مؤكداً أن الوزارة «لن تسمح بتضرر الحقوق المالية للكوادر المحلية».
وأعلنت الوزارة في بيان مقتضب أن الحقل مستمر بالعمل بحدوده الدنيا، بواقع نحو 450 ألف برميل يومياً، مؤكدة أن الإضراب لم يؤثر حتى الآن في الصادرات النفطية، مع السعي إلى حل الأزمة خلال الساعات الـ48 المقبلة.
على صعيد متصل، عقدت رئيسة لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة البصرة، إيمان المالكي، اجتماعاً لمناقشة أوضاع العمالة المحلية في شركة «أنتون أويل» وشركات أخرى، مطالبة وزارة النفط بالضغط على الشركات الأجنبية للالتزام ببنود عقود الخدمة المتعلقة بحقوق الموظفين.
كما أكدت مصادر من داخل «نفط البصرة» وجود مساعٍ قانونية لاستحصال استثناءات مالية تتيح صرف مبالغ عاجلة للشركات المشغلة، بغية تسديد رواتب العمالة المحلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تذبذب تشهده بعض الشركات النفطية العاملة في العراق في تسديد مستحقات المقاولين والكوادر المحلية، ما يثير مخاوف بشأن استقرار العمل في الحقول الاستراتيجية. وتعزو مصادر مطلعة تعثر سداد مستحقات العاملين في حقل مجنون إلى تأخر إطلاق الدفعات الحكومية، إذ تعتمد الشركات الأجنبية على تحويلات دورية من وزارة النفط لتغطية التكاليف التشغيلية ورواتب الموظفين، فيما يؤدي أي تأخر في إطلاق هذه الدفعات من موازنة 2026 إلى تعثر الشركات في الوفاء بالتزاماتها.
ومع بداية عام 2026، يواجه العراق ضغوطاً مالية نتيجة الاعتماد شبه الكلي على النفط بنسبة 93% من الإيرادات، إذ تذهب الحصة الأكبر لتغطية رواتب القطاع العام، ما يحد من القدرة على تمويل الشركات الاستثمارية في الحقول النفطية.
كما تسهم تعقيدات إجرائية وقيود مصرفية تتعلق بمنصات التحويل في إبطاء تحويل الأموال من حسابات وزارة النفط إلى الشركات الأجنبية، الأمر الذي يطيل دورة السداد.
من جانبهم، يؤكد الموظفون أن الرواتب متوقفة منذ شهرين، ما تسبب بأزمة معيشية للعائلات التي تعتمد على هذه المداخيل، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. ويشير بعض المعتصمين إلى وجود تباين في سرعة صرف المستحقات، إذ يتهمون الإدارة بصرف رواتب الكوادر الأجنبية بانتظام مقابل تأخر رواتب العمالة المحلية.
ويطالب المحتجون بوضع جدول زمني محدد وثابت لصرف الرواتب، منتقدين الوعود المتكررة من إدارة الشركة التي لم تُترجم، بحسب قولهم، إلى تحويلات مالية فعلية حتى الآن.










