علي حسين
أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب ، والأكثر إيلاما أن لا يجد المواطن ما يطمئنه على أن البلاد تسير في طريق التنمية والعمران والمشاريع الاقتصادية ، وأن تحاصره أخبار السيد نوري المالكي واصراره على الولاية الثالثة .
ماذا يفعل ياسادة كاتب مثل جنابي لا حول له ولا قوة عندما يجد المحسوبية والانتهازية تحاصرنا من كل الزوايا؟ وعندما يصر السيد همام حمودي وبالبث المباشر على إيهامنا بأن ما تحقق في العراق خلال السنوات الماضية يفوق ما أنجزته دول كبرى؟ .
ماذا نفعل ياسادة بعد ان قررت القوى الحاكمة لبلاد الرافدين ان تجعل من موعد توزيع الراتب ، عيداً وطنيا يجب ان يحتفل به كل ابناء العراق ، ماذا نفعل ونحن نجد اموال العراق تقاسمتها الاحزاب ، فيما المواطن الفقير ينتظر ان يسجل اسمه في منحة الرعاية الاجتماعية ، فنحن البلد الوحيد الذي يصر على مكافحة الصناعة والزراعة وطرد الشركات ومحاصرتها .
الناس تعرف جيداً أن ساستنا الأفاضل أبدلوا ملفات مهمة مثل الخدمات والتنمية والصحة والتعليم والبطالة والسكن بملف واحد هو الخطابات الزائفة ففي كل يوم يصحو العراقيون على سؤال جديد؛ هل الحديث اليومي عن الاستحقاقات الدستورية يمكن أن يعوضهم، سنوات من التخبط والارتجالية والمحسوبية والانتهازية التي مارسها العديد من السياسيين؟، فبدلاً من أن يكون سعي الساسة إلى أن يكون العراق تاريخاً من التنمية والازدهار، تحول على أيديهم إلى سلسلة طويلة من التجارب الفاشلة في الحكم.
خاضت فيتنام حرباً شرسة ضد الأميركان راح ضحيتها عشرات الألوف، وماتزال صور المآسي تحتفظ بها هانوي في متاحف خاصة، فيما تعجّ العاصمة الفيتنامية اليوم بالسيّاح الأميركيين والاستثمارات الأجنبية، وعادت سايغون مدينة تفتح ذراعيها للجميع، لكنها لا تنسى أن تحتفل بذكرى أبطالها الذين صنعوا لها المستقبل.
وأرجوك أن لا تقارن بين ما قاله ذات يوم رجل نحيل اسمه هوشي منه من ان " الزعامة تحتاج الى عقل يفكر جيداً، وضمير يقظ " بعد ترك للاجيال بلداً يتقدم بقوة إلى عالم الرفاهية، وبين ما نهَبه اليوم رجال الزعامة في العراق، إذ دخل النهب للمال العام بأبشع أشكاله في العراق، وهو جريمة لا استثناء فيها لأحد من احزاب دينية الى تكتلات تكنوقراطية وجميع من جلسوا على كرسي المسؤولية أو تحت قبّة البرلمان. ولهذا لم يكن عجيباً ولا غريباً أن نعرف أنّ معظم الذين يرتزقون من السياسة في العراق هوايتهم الحصول على " مقاولات "، وفي ابسط الاحوال " رشاوى " .
ياسادة نحن بلاد استبدلت التنمية الزراعة والصناعة والمستقبل باحاديث عن كرسي السيد نوري المالكي .









