TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

نشر في: 24 فبراير, 2026: 12:06 ص

 علي حسين

أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب ، والأكثر إيلاما أن لا يجد المواطن ما يطمئنه على أن البلاد تسير في طريق التنمية والعمران والمشاريع الاقتصادية ، وأن تحاصره أخبار السيد نوري المالكي واصراره على الولاية الثالثة .
ماذا يفعل ياسادة كاتب مثل جنابي لا حول له ولا قوة عندما يجد المحسوبية والانتهازية تحاصرنا من كل الزوايا؟ وعندما يصر السيد همام حمودي وبالبث المباشر على إيهامنا بأن ما تحقق في العراق خلال السنوات الماضية يفوق ما أنجزته دول كبرى؟ .
ماذا نفعل ياسادة بعد ان قررت القوى الحاكمة لبلاد الرافدين ان تجعل من موعد توزيع الراتب ، عيداً وطنيا يجب ان يحتفل به كل ابناء العراق ، ماذا نفعل ونحن نجد اموال العراق تقاسمتها الاحزاب ، فيما المواطن الفقير ينتظر ان يسجل اسمه في منحة الرعاية الاجتماعية ، فنحن البلد الوحيد الذي يصر على مكافحة الصناعة والزراعة وطرد الشركات ومحاصرتها .
الناس تعرف جيداً أن ساستنا الأفاضل أبدلوا ملفات مهمة مثل الخدمات والتنمية والصحة والتعليم والبطالة والسكن بملف واحد هو الخطابات الزائفة ففي كل يوم يصحو العراقيون على سؤال جديد؛ هل الحديث اليومي عن الاستحقاقات الدستورية يمكن أن يعوضهم، سنوات من التخبط والارتجالية والمحسوبية والانتهازية التي مارسها العديد من السياسيين؟، فبدلاً من أن يكون سعي الساسة إلى أن يكون العراق تاريخاً من التنمية والازدهار، تحول على أيديهم إلى سلسلة طويلة من التجارب الفاشلة في الحكم.
خاضت فيتنام حرباً شرسة ضد الأميركان راح ضحيتها عشرات الألوف، وماتزال صور المآسي تحتفظ بها هانوي في متاحف خاصة، فيما تعجّ العاصمة الفيتنامية اليوم بالسيّاح الأميركيين والاستثمارات الأجنبية، وعادت سايغون مدينة تفتح ذراعيها للجميع، لكنها لا تنسى أن تحتفل بذكرى أبطالها الذين صنعوا لها المستقبل.
وأرجوك أن لا تقارن بين ما قاله ذات يوم رجل نحيل اسمه هوشي منه من ان " الزعامة تحتاج الى عقل يفكر جيداً، وضمير يقظ " بعد ترك للاجيال بلداً يتقدم بقوة إلى عالم الرفاهية، وبين ما نهَبه اليوم رجال الزعامة في العراق، إذ دخل النهب للمال العام بأبشع أشكاله في العراق، وهو جريمة لا استثناء فيها لأحد من احزاب دينية الى تكتلات تكنوقراطية وجميع من جلسوا على كرسي المسؤولية أو تحت قبّة البرلمان. ولهذا لم يكن عجيباً ولا غريباً أن نعرف أنّ معظم الذين يرتزقون من السياسة في العراق هوايتهم الحصول على " مقاولات "، وفي ابسط الاحوال " رشاوى " .
ياسادة نحن بلاد استبدلت التنمية الزراعة والصناعة والمستقبل باحاديث عن كرسي السيد نوري المالكي .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram