ترجمة حامد أحمد
أشار خبراء ومحللون في تقرير لموقع “ذي ناشنال” الإخباري إلى أن المرحلة التي يعيشها العراق في تشكيل الحكومة ورئاسة الوزراء تمر وسط توتر إقليمي ينذر بصدام بين طهران وواشنطن، حيث ستكون فيها سطوة إيران التقليدية على فرض مرشح مقرب منها أكثر ضعفاً، متوقعين ارتفاع حظوظ شخصية توافقية منفتحة أكثر على الغرب والعالم العربي، في وقت بدأت فيه شخصيات وأطراف سياسية تنأى بنفسها عن طهران في ظل هذا التوتر، وبات الاستقرار الاقتصادي والسياسي للعراق أولوية بالنسبة لهم.
وقال محللون لموقع “ذي ناشنال” الإخباري إن شخصيات عراقية يُعتبرون من المقربين من إيران بدأوا ينأون بأنفسهم عن طهران، بينما يترقب الشرق الأوسط احتمالات وتوقعات توجيه ضربة أميركية للجارة إيران قد تقوض قوتها ونفوذها.
وتنتظر الدول بقلق لمعرفة ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيمضي قدماً في تهديداته باتخاذ عمل عسكري. وقد تمكنت السلطة الإيرانية من الصمود أمام احتجاجات تخللتها عمليات قطع للإنترنت وعنف من جانب الدولة، مع ورود تقارير عن سقوط آلاف القتلى، إلا أن الولايات المتحدة أشارت إلى أنها ستشن هجوماً إذا تصاعد العنف.
ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في مركز تشاثام هاوس للبحوث في لندن، يقول إن بعض المسؤولين المقربين والمدعومين من إيران في العراق بدأوا ينظرون إلى إيران على أنها أصبحت في موقف صعب. وأضاف: “ما نشهده بالفعل هو أن أطرافاً عراقية مقربة من إيران تدرك أن إيران الضعيفة ليست في مصلحتها من حيث الحفاظ على نفوذها في العراق، حيث إن الاستقرار بالنسبة لهذه الجماعات يعني ازدهاراً اقتصادياً، وبالتالي فهي لا تريد التضحية بذلك”.
ويأتي التهديد بالضربات الأميركية في وقت يحاول فيه العراق تشكيل حكومة جديدة. وعادة ما يكون لإيران نفوذ كبير في تحديد من يتولى منصب رئيس الوزراء، لكن هناك مؤشرات على أن الأمور قد تغيرت.
وقال مايكل نايتس، من مؤسسة هورايزن إينكيج للاستشارات الاستراتيجية في نيويورك، إنه بالنسبة للقيادة العراقية فإن “هذا الوضع مؤلم للغاية، وعليهم اختيار رئيس وزراء مكلف في خضم هذه التطورات”.
وأضاف نايتس: “هذا الأمر سيؤدي إلى الابتعاد عن اختيار مرشح مقرب من إيران باتجاه شخص ما أكثر تقارباً مع الغرب والعالم العربي”.
وقد وضعت الولايات المتحدة معدات عسكرية ثقيلة في الخليج العربي، استعداداً لتوجيه ضربة إلى إيران، بحسب وكالة رويترز.
ويشير التقرير إلى أن النفوذ الإيراني الإقليمي شهد تراجعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، لا سيما منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكذلك حرب الـ12 يوماً التي دارت في يونيو/حزيران الماضي بين إيران وإسرائيل، حيث هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية وادعت أنها “دمرتها بالكامل”. الباحث كاليب دالاي، زميل لدى معهد تشاثام هاوس للدراسات في لندن، قال إن موقف إيران في المنطقة أصبح أكثر ضعفاً، وطموحاتها الإقليمية تراجعت. وأضاف: “بالنسبة لبلدان الشرق الأوسط، فإن طبيعة التهديدات تغيرت، فالمخاطر الأكبر الآن تتمثل في توجهات إسرائيل التوسعية والعدوانية، والفوضى التي قد تنجم حال شن الحرب على إيران”. وأشار دالاي إلى أنه إذا قررت الولايات المتحدة توجيه ضربة، فقد يتراجع نفوذ طهران أكثر، إلى جانب نفوذ وكلائها الإقليميين. وقال إن النتيجة قد تكون أن “النفوذ الإيراني الذي لا يزال قوياً في العراق قد يتراجع، وأن حزب الله في لبنان قد يزداد ضعفاً، كما أن الحوثيين في اليمن سيفتقرون إلى وجود داعم”.
وإذا تعرضت إيران لهجوم، فقد تنفذ الفصائل المؤيدة لها هجمات على قواعد عسكرية أميركية، رغم أنه لم تُسجل مثل هذه الهجمات المضادة خلال حرب العام الماضي.
وقال منصور: “إذا كان نطاق الضربات الجوية مماثلاً لما حدث في حرب يونيو، فإن جماعات المقاومة العراقية المدعومة من إيران، مثل كتائب حزب الله، قد تستهدف حلفاء الولايات المتحدة أو قواعدها في العراق والمنطقة”.
وقد عززت واشنطن قدراتها العسكرية في المنطقة، فأرسلت عشرات الطائرات مثل مقاتلات إف-18 وإف-35، إضافة إلى طائرات مسيرة. كما عززت دفاعاتها الجوية لحماية القوات الأميركية في القواعد العسكرية الإقليمية.
وللولايات المتحدة أفراد عسكريون منتشرون في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك في الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا.
وقالت بنتي شيلر، رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة هاينريش بول، إن الدول التي تستضيف هذه القواعد العسكرية قد تصبح أيضاً أهدافاً. وأضافت: “إذا رأت إيران أنه لم يعد لديها ما تخسره، فمن المرجح أن تتركز الردود الانتقامية على القواعد الأميركية. ومن المتوقع أن تكون الدول المضيفة تحت حماية تلك القواعد”.
وتابعت: “وبالتالي قد تنظر إيران إلى هذه الدول باعتبارها أهدافاً مشروعة أيضاً”، مشيرة إلى أن هذا هو السبب في أن دول المنطقة تدفع نحو حل دبلوماسي.
وأوضحت شيلر أن المنطقة تخشى أن يؤدي الاضطراب وعدم الاستقرار في إيران إلى الإضرار بمصالحها. وكانت طهران قد هددت في السابق بإغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت لهجوم، وهي خطوة من شأنها أن تعرقل خُمس تدفقات النفط العالمية.
وختمت بالقول: “إنها نقطة حساسة من الناحية الاقتصادية؛ فالحرب ستزيد المخاطر على هذه النقطة الحيوية في التجارة الدولية، وحتى الانقطاعات المؤقتة وحالات عدم الأمان يصعب إدارتها، ليس فقط في المنطقة، بل خارجها أيضاً”.
عن ذي ناشنال الإخباري










