TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > انقلاب الـ24 ساعة.. تراجع المالكي وصعود السوداني المشروط

انقلاب الـ24 ساعة.. تراجع المالكي وصعود السوداني المشروط

اسم رئيس الحكومة لن يُعلن من طهران!

نشر في: 24 فبراير, 2026: 12:11 ص

بغداد/ تميم الحسن

ظهرت ملامح ما يشبه "انقلاباً سياسياً" في بغداد، قبل 24 ساعة من جلسة كان يُفترض أن تكون حاسمة لـ"الإطار التنسيقي" لحسم ملف تشكيل الحكومة، والتي كان يُعدّ لها أثناء كتابة التقرير.
وبحسب سيناريو متداول داخل أروقة التحالف الشيعي، فإن التحول المرتقب قد يقود إلى إبعاد نوري المالكي وحزبه "الدعوة" عن رئاسة الحكومة، وصعود محمد السوداني بدلاً منه، عقب لقائه مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصل إلى بغداد بعد انتهاء ما عُرف بـ"المهلة الأمريكية"، لكن بشروط.
وإذا تم الالتزام بهذا السيناريو، فإن أزمة الـ"100 يوم" – التي فجرت خصاماً غير مسبوق داخل التحالف الشيعي، الذي كان قد وعد بتشكيل "أسرع حكومة بعد 2005" – ستكون قد وصلت إلى نهايتها.
ساعات قبل تنفيذ "السيناريو"
قبل ساعات من التحول المفترض، ظهر توماس باراك، مبعوث الرئيس الأمريكي في سوريا والسفير لدى تركيا، الذي يُعتقد أنه حل بديلاً عن مارك سافيا، مبعوث ترامب إلى بغداد، الذي اختفى عن المشهد في ظروف غامضة، في مكتب محمد السوداني مساء الأحد، وهي الليلة التي صادفت نهاية "المهلة الأمريكية".
وفُهم اللقاء على أنه "ضوء أخضر" أمريكي لولاية ثانية للسوداني، الذي يُفترض أنه حليف المالكي، رغم أنه لم يصرح بذلك علناً حتى الآن، كما تراجع ظهوره الإعلامي منذ انتخابات العام الماضي.
وقال قصي محبوبة، المقرب من السوداني، لـ(المدى): "كان اللقاء صريحاً وواضحاً وعملياً جداً"، رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت واشنطن قد دعمت السوداني، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وشهدت البيانات الصادرة بعد اللقاء تبايناً بين بيان باراك وبيان الحكومة العراقية، إذ تحدث الأول عن ضرورة وجود "قيادة عراقية فعالة" تنسجم مع رؤية ترامب، وهو توصيف لم يرد في بيان مكتب السوداني.
لكن البيانين التقيا عند نقطة المخاوف من الحرب في المنطقة، وهي ورقة تُحسب – بحسب مقربين من السوداني – لصالحه، بوصفه "ضمانة جيدة لواشنطن في منع تحرك الفصائل"، في حال أقدمت الولايات المتحدة على ضربة عسكرية جديدة ضد طهران.
والتقى المبعوث الأمريكي لاحقاً وزير الخارجية فؤاد حسين، كما حضر إلى جانب السوداني مراسم توقيع عقد شركة نفطية أمريكية ستباشر أعمالها في الناصرية وصلاح الدين.
وكان باراك قد قال في لقاء سابق أواخر العام الماضي إن السوداني "رئيس وزراء جيد جداً، لكنه لا يملك سلطة كافية لتشكيل ائتلاف، إذ تعرقل مكونات الحشد الشعبي العملية داخل البرلمان".
ويرى مراقبون أن باراك، الذي زار العراق أكثر من مرة، سبق أن أوقف جلسة برلمانية كانت وشيكة لتسمية المالكي، كما صرح بعد لقائه مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، بأن "أي حكومة تُنصب بدعم إيراني لن تكون ناجحة".
ويُعتقد أن باراك أكثر تشدداً من سلفه في منع المالكي، انطلاقاً من نهج أمريكي أكثر صرامة تجاه النفوذ الإيراني في المنطقة.
الفصائل.. مفتاح العبور
في البداية، كان اعتراض واشنطن يتركز على تمدد الفصائل، التي فازت لأول مرة بأكثر من 80 مقعداً، واحتمال أن يعزز المالكي حضورها في الحكومة الجديدة.
وفي تغريدة شهيرة لترامب الشهر الماضي ضد المالكي، أُشير إلى عدم قدرة الأخير على ضبط هذا الملف، بخلاف السوداني الذي منع في مواجهات سابقة تحركات بعض الفصائل.
وخلال زيارة باراك المفاجئة، برز غياب أي لقاء مع المالكي، وسط روايات متضاربة: بين من قال إن الزيارة رسمية لرئيس الحكومة فقط، رغم أنه التقى بعد ذلك سياسيين سنة، ومن تحدث عن رفض المالكي لقاءه، وهو احتمال اعتبره مراقبون ضعيفاً ويتناقض مع مواقف المالكي اللاحقة.
وفي الليلة ذاتها، نشر المالكي تغريدة شدد فيها على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة وأوروبا، قائلاً: "نحن نؤمن بعراق ديمقراطي مدني منفتح على الشراكات الدولية الرصينة مثل الولايات المتحدة وأوروبا…". واعتبر بعض المراقبين أن الخطاب بدا أشبه بـ"رسالة النفس الأخير".
ويرى محللون أن المالكي يُصنّف ضمن الجناح الأقرب إلى إيران داخل التحالف الشيعي، وأنه تحول إلى ورقة ضغط في سياق التفاوض الإيراني–الأمريكي، لكنه لم ينجح في إحداث اختراق في موقف ترامب منه.
"اللعب على أرض زلقة"
يقول سياسي شيعي قريب من أجواء الحوارات لـ(المدى) إن المالكي كان يتوقع أن تكون ظروف تمريره مشابهة لسيناريو 2010، "لكن الأرض هذه المرة زلقة".
وأضاف السياسي، الذي طلب حجب اسمه: "إيران هذه المرة لن تحدد مرشح رئاسة الحكومة.. أمريكا تمسك بمعظم الأوراق".
ورغم ذلك، لم يظهر المالكي استسلاماً، فقد أجرى مفاوضات مع الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما زار وفد من حزب "الدعوة" أربيل والتقى مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي، من دون نتائج واضحة.
غير أن صورة المالكي المقبلة بدأت تهتز داخل قصر الحكومة بعد استدارة مفاجئة من حليفه السوداني، الذي كان قد فاجأ الجميع قبل شهر حين تنازل له، ثم تحالف معه.
وقبل ساعات من انتهاء "المهلة الأمريكية"، التي قيل إنها قد تُفضي إلى عقوبات وربما تصعيد عسكري، أعلن فريق السوداني أنه يقوم بـ"مراجعة" موقفه من المالكي.
ويروج هذا الفريق أن المالكي أبلغ السوداني بإعادة المنصب إليه في حال تعثر تمريره، بحسب ما ذكره بهاء الأعرجي، رئيس ائتلاف "الإعمار والتنمية" في البرلمان.
وتعتقد أوساط سياسية – وهو ما أشارت إليه (المدى) مبكراً – أن انسحاب السوداني من المنافسة سابقاً كان بمثابة "ضربة قاضية" مبكرة للمالكي.
في منزل حمودي مجدداً
ترافقت هذه المراجعات مع تحركات من أجنحة أخرى داخل الإطار، كانت إما داعمة للمالكي أو تقف في الوسط بين معسكري المعارضة والموالاة.
وكان من المفترض أن يعقد "الإطار" اجتماعاً حاسماً في منزل همام حمودي، زعيم المجلس الأعلى، وهو اجتماع أُجّل مرتين الأسبوع الماضي بتدخل من المالكي بسبب مخاوف من سحب ترشيحه.
وقبيل الاجتماع، رجحت تسريبات احتمال إفشاله مجدداً، أو عقد اجتماع منفصل لفريق "المراجعين الجدد"، وهو تحالف رباعي يضم محمد السوداني، وهادي العامري (منظمة بدر)، وقيس الخزعلي (عصائب أهل الحق)، وعمار الحكيم (تيار الحكمة).
ويبدو هذا الرباعي منقسماً بشأن البديل، إذ تشير تسريبات إلى دعم الخزعلي والحكيم للسوداني، لكن بشروط تتضمن تعهداً بعدم تكرار ما وُصف بـ"التمرد" على الإطار خلال ولايته الأولى.
وبحسب ماجد شنكالي، النائب الكردي السابق، فإن منح السلطة للسوداني قد يكون مؤقتاً، على أن تُجرى انتخابات مبكرة بعد عامين.
ويتداول، إلى جانب السوداني لرئاسة الحكومة المقبلة، أسماء مثل صالح الحسناوي، وزير الصحة المقرب من المالكي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري.
كما تشير تسريبات إلى احتمال منح المالكي منصب "رئيس الإطار التنسيقي" كترضية سياسية، بدلاً من رئاسة الحكومة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

المهلة الأمريكية انتهت.. والولاية الثالثة تترنح

المهلة الأمريكية انتهت.. والولاية الثالثة تترنح

بغداد/ تميم الحسن انتهت، أمس، مهلة تضاربت الأقوال بشأن مصدرها: هل هي داخلية من «الإطار التنسيقي» أم أمريكية؟ وتتعلق هذه المهلة بإبعاد نوري المالكي نهائياً عن رئاسة الحكومة المقبلة، وإلا فإن بغداد قد تواجه...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram