متابعة/المدى
حذر المتخصص في الشأن الاقتصادي نبيل المرسومي، اليوم الثلاثاء، من أن أي تخفيض للرواتب في العراق سيؤدي إلى تفاقم الركود الاقتصادي، مشدداً على أن الرواتب تشكل الجزء الأكبر من الطلب الاستهلاكي وبالتالي الطلب الكلي في البلاد.
وقال المرسومي في منشورٍ له تابعته(المدى) إن "الرواتب تمثل العنصر الأهم في الطلب الكلي، وارتفاع الميل الحدي للاستهلاك بين الموظفين يجعل أي استقطاع من الرواتب ينعكس فوراً على انخفاض الطلب الاستهلاكي، ومن ثم انخفاض الطلب الكلي، مما يعمق الركود الاقتصادي".
وأضاف أن "الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يبدأ من خلال ثقب جيوب الموظفين أو تقليص المخصصات والحوافز، بل يبدأ بمواجهة فعالة للفساد في جميع القطاعات، بما في ذلك النفط والكهرباء والنقل، وتهريب النفط ومشتقاته، وفواتير الشركات النفطية الأجنبية، والعمالة الأجنبية المفرطة في القطاع النفطي التي تتقاضى رواتب خيالية تفوق عدة أضعاف راتب الموظف العراقي".
وشدد المرسومي على أن "أي إصلاح يدفع كلفته المواطن هو إصلاح غير فعّال، لأنه يعمق الفقر والبطالة ويهدد الاستقرار المجتمعي والاستقرار الوظيفي، وهما عنصران أساسيان لاستمرار الاستقرار في العراق".
وأوضح أن "النفط يشكل القطاع الإنتاجي الوحيد ومصدر الدخل الرئيس للموازنة العامة، وأي اضطراب في العمليات النفطية أو الإيرادات النفطية سيؤدي إلى أضرار جسيمة على الاقتصاد العراقي ككل".
وحول آليات الإصلاح، أشار المرسومي إلى أن "إعادة التوازن في الرواتب يجب أن تتم من خلال تقليل رواتب الدرجات الخاصة وامتيازاتها غير المبررة، ورفع الرواتب المتدنية للموظفين، وليس عبر تخفيض الرواتب المتوسطة، فهذا الطريق هو الأنسب للحفاظ على الطلب الكلي وتحفيز النشاط الاقتصادي".
وأكد أن "الدعم السياسي والشعبي للإصلاح أمر مهم جداً لنجاح أي خطة، لكن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بمعالجة جذور الفساد ومراجعة الإنفاق في القطاعات الإنتاجية، بعيداً عن تحميل المواطن أعباء مالية مباشرة".
وأضاف المرسومي أن "النجاح في الإصلاح الاقتصادي يتطلب رؤية شاملة تراعي الجوانب الاقتصادية الكلية، ولا يمكن الاكتفاء بخطوات جزئية قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في البلاد".
وختم بالقول إن "العراق أمام تحدٍ كبير في موازنة إصلاح الرواتب، والقرارات التي تمس رواتب الموظفين بشكل مباشر يجب أن تكون آخر الحلول، بينما التركيز يجب أن يكون على ضبط الفساد، وتحسين الإيرادات، وإعادة توزيع الرواتب بما يحقق العدالة الاقتصادية ويحافظ على استقرار المجتمع".










