علي حسين
قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار تلفزيوني إن "تحركات جميع السفراء حول العالم تجري عبر الدولة المستضيفة ولا يمكن تجاوزها والذهاب نحو إقامة علاقات اجتماعية مع العشائر والنساء ومنظمات المجتمع المدني وقوى سياسية"..وأضاف أن "السفيرة الأمريكية تجاوزت من خلال تحركاتها جميع تلك الأعراف الدبلوماسية وشرعت بإقامة علاقات واجتماعات مجتمعية خارج السياق".. سيقول البعض؛ ما الجديد؟ فالسيد نوري المالكي يدافع عن سيادة البلاد التي كانت السفيرة السابقة تحاول تحاول أن تتجاوز عليها. بعد ها طالب قيادي في دولة القانون آنذاك اسمه محمد الصيهود،الحكومة بأن "يكون لها موقف من هذه التحركات التي تمثل تدخلاً سافراً في العراق"، وسانده زميله في دولة القانون أيضا محمد الشمري الذي اتهم السفارة الأمريكية بأنها تتحرك وكأنه لا يوجد عرف دبلوماسي، وطرح علينا نحن المواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في تحركات السفيرة قائلاً: هل بإمكان السفير العراقي في واشنطن التحرك بهذه الصيغة؟ الجواب طبعاً عند السيد بايدن.!
هل انتهت حكايتنا مع سفارة واشنطن ؟، بالتأكيد هناك اكثر من فصل جديد ، فبالامس خرج علينا السيد عباس البياتي احد صقور دولة القانون ليبشرنا بأن "أمريكا ليس لديها شخصنة " وبشرنا السيد البياتي بفوائد العقود مع الشركات الامريكية ن بل اصر على ان سياسة امريكا تحددها شركات النفط وعلينا ان نستفيد منها .
إياك عزيزي القارئ من أن تظنّ أنّ "جنابي" يهدف إلى محاسبة قادة البلاد ، فالديمقراطية العراقية تقضي بأن يبقى المواطن العراقي متفرجاً، فيما جميع الساسة شركاء، يضمن كلّ منهم مصالح الآخر، حامياً له، مترفّقاً بزميله الذي يتقاسم معه الكعكة العراقية في السرّاء والضرّاء.. ولهذا كان لا بد من أن يخرج علينا السيد نوري المالكي ينتقد السفيرة ، وأن يعود ليطالب بالتعاون مع السفيرة .
ليس أمامك عزيزي القارئ، سوى أن تصدّق رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، خصوصاً عندما يصرف وقته الثمين هذه الأيام على كتابة توجيهات وخطابات، يوماً لدحر المؤامرة الامريكية ، ويوماً من أجل الإسراع بتنفيذ الاتفاقات مع بلاد السيد بايدن .
للأسف يعاني الكثير من ساستنا من مشكلة عميقة مع المواطن العراقي الذي رغم ما يبديه من إخلاص ورغبة في متابعة حوارات الساسة على الفضائيات ، لا يبدو أنه يستطيع حلّ ألغاز ما يقولونه ، في العلن وما يفعلونه في الخفاء .
اليوم حين يعتقد البعض أن أمريكا يمكن أن تغير خطابها لمجرد ان عباس البياتي امتدحها ، او لأن السيد نوري المالكي قال في آخر حوار معه ان " "العلاقة مع اميركا ضروري لنهوض العراق" ، ، فذلك إنما دفاع عن مشاريع سياسية غير ناضجة.









