TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > آخر صانعي الفرو في الموصل.. حرفة تقاوم الاندثار منذ أربعة عقود

آخر صانعي الفرو في الموصل.. حرفة تقاوم الاندثار منذ أربعة عقود

الأطرقجي وطليع يواصلان العمل يدوياً منذ عام 1982

نشر في: 26 فبراير, 2026: 12:04 ص

 الموصل / سيف الدين العبيدي

تتجه صناعة ألبسة الفرو في الموصل نحو الاندثار بعد عام 2020، بفعل الجفاف الذي أثّر على أعداد الأغنام والتجارة بها، غير أن الصديقين نافع الأطرقجي وعصام طليع، من مواليد 1960، يواصلان العمل في هذه الحرفة منذ 40 عاماً من دون انقطاع.
بدأ الاثنان عملهما معاً عام 1982، برفقة عدد من الزملاء، لكنهما بقيا الوحيدين في المهنة بعد أن اعتزلها الآخرون، نظراً لما تتطلبه من جهد كبير ووقت طويل لإنجاز القطعة الواحدة.
يقول الأطرقجي لـ”المدى” إن منتجاتهما تُباع للمزارعين والشيوخ في محافظات الأنبار والنجف والسماوة، إضافة إلى دول الخليج مثل الكويت والسعودية، حيث يأتي بعض الزبائن إلى الموصل لشرائها مباشرة، فيما تُصدَّر أخرى إليهم. ويشير إلى أن الموصل تتميز بهذه الصناعة مقارنة ببقية المحافظات والبلدان، كما أن أسعارها أقل بكثير، إذ تتراوح بين 600 ألف دينار ومليون ونصف المليون دينار للقطعة الواحدة.
ويضيف أن صناعة الفرو موجودة أيضاً في سوريا وتركيا، إلا أنها تعتمد على المكائن التي توفّر الجهد والوقت، إذ يمكن للماكينة إنتاج خمس قطع يومياً، في حين يستغرق إنجاز قطعة واحدة يدوياً أربعة أيام. ويلفت الأطرقجي إلى أن الجلود كانت تصل سابقاً من محافظات الجنوب، وكانت ذات نوعية جيدة بسبب الاهتمام الكبير بتربية الأغنام، على عكس اليوم، حيث تأتي بعض الجلود مستوردة وأخرى من غرب نينوى. ويُستخدم جلد “الطرحي”، وهو فرو صغار الأغنام، الذي يمتاز بخفة وزنه ونعومته ونظافته، وكلما خف وزن القطعة ارتفع ثمنها.
من جانبه، يوضح طليع لـ”المدى” مراحل العمل، التي تبدأ بغسل الجلد بالماء وإضافة الملح، ثم تعريضه للشمس ليوم كامل. بعدها ينتقل إلى مرحلة “البراشة”، حيث تُزال بقايا اللحم والدهون باستخدام الشب والملح في المرحلة الأولى، ثم يُغسل الجلد مجدداً في غسالة مخصصة للجلود لمدة ست ساعات باستخدام المنظفات حتى يصبح ناصع البياض، ليُعاد بعد ذلك إلى “البراشة” مرة ثانية، ما يزيد من حجم القطعة. ويتابع أن الجلد يُعالج بمواد الدباغة المكونة من الشب والملح والطحين والحليب وقليل من زيت الطعام، ويُترك حتى اليوم التالي لتثبيت المادة الدباغية، ثم يُعرض للتنشيف في مكان مغلق.
بعد ذلك تأتي مرحلة “الجوزلان”، وهي جعل الجلد ناعماً وليناً، ثم يُقص إلى قطع مربعة قبل خياطتها ودمجها معاً. ويُصنَّف كل جلد على حدة بحسب اللون والنعومة، مع الحرص على تساوي شكل وطول الصوف في القطعة الواحدة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

انقلاب الـ24 ساعة.. تراجع المالكي وصعود السوداني المشروط

المهلة الأمريكية انتهت.. والولاية الثالثة تترنح

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي

المالكي يسيطر على "الانقلاب": صار يرأس ائتلافين ويملك 81 مقعداً!

"الأمن والاقتصاد المتأزم".. العراق في قلب التوتر الإيراني ـ الأميركي!

مقالات ذات صلة

الضائقة المالية توقف مشاريع

الضائقة المالية توقف مشاريع "كبرى" لتثبيت الكثبان ومكافحة التصحر!

خاص/المدى كشفت وزارة الزراعة عن توقف مشاريع تثبيت الكثبان الرملية والواحات ومكافحة التصحر، نتيجة الضائقة المالية التي تمر بها البلاد منذ عام 2020. وقال وكيل الوزارة الإداري، مهدي سهر الجبوري، في حديثٍ تابعته(المدى)، إن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram