ذي قار / حسين العامل
شهدت محافظة ذي قار تحركًا رسميًا لتنمية مواردها السياحية عبر إنشاء صندوق للتنمية السياحية، وتحديث خطتها الاستثمارية بإضافة 40 مشروعًا صناعيًا وسياحيًا، في ظل تنامي الحركة السياحية ولاسيما في مدينة أور الأثرية ومناطق أهوار الجبايش.
ويبدأ الموسم السياحي في المحافظة من منتصف أيلول حتى منتصف نيسان، إذ تُصنَّف مواقعها السياحية كمشتى بسبب اعتدال درجات الحرارة في الشتاء والربيع، ما يجعلها وجهة للسياح من مختلف دول العالم.
وصوّت مجلس محافظة ذي قار بالأغلبية المطلقة على إنشاء صندوق التنمية السياحية، في خطوة تهدف إلى تعزيز القطاع السياحي ودعم المقومات الحضارية والتراثية التي تتمتع بها المحافظة.
وذكر بيان للمجلس تابعته “المدى” أن “القرار يأتي ضمن جهود المجلس لتنشيط السياحة وجعل المحافظة عنصر جذب مهم للسياح الأجانب، لاسيما مع ما تزخر به من مواقع أثرية بارزة وأهوار أصبحت وجهة مفضلة للزائرين من داخل العراق وخارجه”.
وأعرب المجلس عن أمله بأن “يسهم الصندوق في توفير الدعم المالي اللازم لتطوير البنية التحتية السياحية وتحسين الخدمات المقدمة للسياح، بما يشمل النقل والإرشاد السياحي والخدمات العامة”، مشيرًا إلى أن “إنشاء الصندوق يُعد إنجازًا مهمًا للمحافظة، كونه يساعد في استثمار الإمكانات السياحية الكبيرة التي تمتلكها ذي قار، وخاصة الأهوار والمواقع الأثرية التي تحظى باهتمام عالمي متزايد”.
وتوقع البيان أن “يسهم الصندوق في إطلاق مشاريع سياحية جديدة وتهيئة بيئة مناسبة لاستقبال السياح الأجانب، فضلًا عن دعم المبادرات المحلية التي تعزز التنمية الاقتصادية وتوفر فرص عمل لأبناء المحافظة، بما ينعكس إيجابًا على الواقع الخدمي والاقتصادي في ذي قار”.
وفي تحرك سابق، أعلنت هيئة استثمار ذي قار تحديث خطتها الاستثمارية بإضافة 40 مشروعًا صناعيًا وسياحيًا، ضمن توجهات لتطوير القطاعين بما يتناسب مع حاجة المحافظة إلى فرص العمل وتوظيف المقومات المتاحة. وقال رئيس هيئة استثمار ذي قار علي الدخيلي، في تصريح سابق لـ”المدى”، إن “هيئة الاستثمار وضمن آخر تحديث لخطتها الاستثمارية أولت المشاريع الصناعية والسياحية اهتمامًا خاصًا، لوجود عدد كافٍ من المشاريع الاستثمارية في القطاعين السكني والتجاري”، مبينًا أن “عدد الفرص الاستثمارية المدرجة ضمن الخطة يتوزع بواقع 18 مشروعًا في القطاع الصناعي و22 مشروعًا في القطاع السياحي”.
وأوضح أن “الفرص الاستثمارية في القطاع السياحي متنوعة وتكون بحسب المشروع الخاص بالمستثمر، إذ خُصصت مساحات واسعة من الأراضي في المنطقة الواقعة بين محافظتي ذي قار والبصرة”.
وأضاف أن “الفرص في القطاع السياحي تشتمل على إنشاء فنادق وشاليهات ومول تجاري في مدينة أور السياحية، و7 فنادق سياحية على طريق مطار الناصرية الدولي الذي من المقرر افتتاحه العام الحالي”، مشيرًا إلى أن “المشاريع السياحية تكتسب أهمية اقتصادية للمحافظة لامتلاكها مقومات السياحة الأثرية والطبيعية”، لافتًا إلى أن “ذي قار لا تمتلك الكثير من الخيارات لتطوير اقتصادها كونها محافظة غير حدودية، ولا تتوفر فيها حاليًا مقومات اقتصادية تتناسب مع عدد سكانها البالغ مليونين و400 ألف نسمة”.
وتجمع محافظة ذي قار، الواقعة على بعد 375 كم جنوب بغداد، بين السياحة الدينية والآثارية والطبيعية، إذ تضم أكثر من 1200 موقع أثري وديني، أبرزها مدينة أور الأثرية ومقام النبي إبراهيم الخليل (ع)، فضلًا عن مناطق الأهوار التي تشكل خُمس مساحة المحافظة، والتي تواجه مخاطر تذبذب مناسيب المياه الناجم عن أزمة المياه. وأعربت منظمات بيئية مهتمة بشؤون الأهوار عن خشيتها من آثار أزمة المياه على الحركة السياحية وحياة السكان المحليين، متوقعة أن يحل الصيف المقبل وسط جفاف قاسٍ. وكانت الإدارة المحلية في ذي قار كشفت أواخر أيلول 2022 عن خطة من أربع مراحل لتطوير مدينة أور السياحية الجديدة، مؤكدة استكمال تخصيص الأراضي وإعداد التصاميم، ومشيرة إلى مشاريع أخرى لتطوير البنى التحتية يجري تنفيذها على حساب صندوق إعمار ذي قار.
وفي أواخر شباط 2023، أعلنت إدارة المحافظة إحراز تقدم في مراحل تطوير مدينة أور السياحية التي تنفذ على مساحة 400 دونم، مشيرة إلى المباشرة بأعمال البنى الفوقية ضمن مشاريع المرحلة الثالثة، وإلى رغبتها في استقطاب الاستثمارات الأجنبية لتنفيذ مشاريع السكن السياحي ضمن المرحلة الرابعة.
ويأتي ذلك وسط مؤشرات على تنامي حركة السياحة الدينية والآثارية عقب زيارة بابا الفاتيكان إلى مدينة أور الأثرية والحج إلى بيت النبي إبراهيم الخليل في السادس من آذار 2021. ووصل البابا فرنسيس إلى مطار الناصرية الساعة الحادية عشرة ظهر يوم السبت (6 آذار 2021) قادمًا من النجف، حيث التقى بسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، ثم توجه إلى مدينة أور الأثرية، وأقام صلاة مشتركة وقداسًا دينيًا، ورعى لقاءً للأديان حضره عدد من أتباع الديانات الإسلامية والمسيحية والإيزيدية والصابئة المندائيين وغيرهم. وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” وافقت يوم الأحد (17 تموز 2016) على ضم الأهوار والمناطق الآثارية فيها إلى لائحة التراث العالمي بعد تصويت جميع الأعضاء بالموافقة. وبموجب القرار، أدرجت أور وأريدو وهور الحمار والحويزة والأهوار الوسطى في ذي قار وميسان، والوركاء في المثنى، وهور الحمار الشرقي في البصرة، ضمن مواقع التراث العالمي.










