TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

نشر في: 26 فبراير, 2026: 12:06 ص

 علي حسين

كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ، التي لم يكن يدّعي فيها البطولة والشجاعة ، لكنه كان يتحدث عن قدرته على إيجاد الحلول لكل شيء، في السياسة والاقتصاد والامن ، ويقدمها لكبار القوم مجانا ، إضافة الى أحاديث عن مغامراته في السفر والمغامرات التي تفوق حدود المبالغة والخيال ، ولم تكن شخصية إبراهيم عرب خيالية، بل هي مجموعة ملامح للبغدادي ، الذي كان يعتمر الجرّاوية ويلبس الصاية ، ويحمل مسبحة يحركها بين أصابعه ، كان يُضحك الناس، كلما سمع حكاية تجري أحداثها في الهند أو السند أو بلاد الواق واق ، يعرّقها وينسبها إلى نفسه .
وفي حالة الخراب التي عمّت العراق في العقود الاخيرة ، اختفت شخصية إبراهيم عرب ، وتُركت النكتة يتداولها ثقلاء السياسيين ، ومسؤولون فاقدون الغيرة الوطنية ، وحلّت الكواتم محلّ مبالغات إبراهيم عرب . وفقدت بغداد مكانتها مدينة للفرح والحياة والبهجة ، وبقيت فقط " نوائب " البرلمان ابتداءً بصاحبة الحذاء الذهبي وليس انتهاءً بصاحبات العواء الطائفي .
في صبيحة كل يوم مطلوب منا ان نضحك على حالنا ، ونحن نستمع لعدد من سياسيينا ومسؤولينا، وهم يتحدثون عن النزاهة والعدالة والقانون وحب الوطن ، وأسأل العديد من الزملاء: ما هي اخر نكتة ؟ فيأتي الردّ ساخراً مع إحالة "جنابي " إلى خطابات النواب عن الانسداد السياسي ، وعن النزاهة ،
في بلاد الواق واق "العراق" لدينا إعلام يوجه أطناناً من تهم الفساد كل لحظة للعديد من المسؤولين، لكن معظمهم يطبقون حكمة "لا أرى لا أسمع لا أتكلم" ومفادها ترك الإعلام يتحدث كما يشاء حتى لو كان الفساد مقروناً بوثائق، بل إن بعض الفاسدين يتباهون علناً بفسادهم.
لا تسأل عن الفشل السياسي وغياب الخدمات وانتشار البطالة في مدن العراق ، يرفض ساستنا الكرام حديث الخيبة والفشل، فهم مصرّون على أن يملأوا الشاشات بخُطب ومعارك ناريّة من اجل مصالحهم الشخصية .في صبيحة كل يوم مطلوب منك أيها العراقي "المسكين" أن تضحك على حالك، وتردد مع أبي العلاء: ضَحِكنا، وكان الضّحكُ منّا سفاهةً
وأذكر جيداً عندما هبّت رياح الإصلاح على برلماننا "العتيد"، وما تبعها من خطابات وأهازيج انتهت إلى اتفاقات، توهم خلالها المواطن البسيط بأن الأمور قد حسمت لصالحه، غير أنه ثبت للجميع أن "المتغطي بالبرلمان عريان" كما يقول المثل المصري ..
تاريخ الضحك مليء بالطرائف ووحكايات ابراهيم عرب ، لكن أغلظها ستظل بالتأكيد تصريحات نوابنا ومسؤولين يتصرفون مع أخبار الخراب، وكأنها تجري في كوكب آخر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram