ترجمة حامد أحمد
كشف تقرير لموقع مدل إيست آي البريطاني عن تحركات احترازية لقوات غربية متواجدة في العراق، من بينها فرنسية ونرويجية وألمانية وسويدية وإيطالية، تمثلت بسحب أو إعادة تموضعها في بلدان أخرى وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، الذي ينذر باحتمالية توجيه ضربة أميركية لطهران وتوقع رد إيراني يستهدف قواعد ومصالح أميركية في المنطقة، مشيرًا إلى أن نحو نصف قوات التحالف المتواجدة في قاعدة أربيل أعادت تموضعها كإجراء احترازي.
وتقول مدل إيست آي إنه قبل أيام، وفي ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، هبطت مروحية عسكرية في قاعدة أربيل الجوية المكتظة بالعسكريين، حيث تحلق فوقها المروحيات العسكرية على نحو يومي، مشيرة إلى أن المطار قد يتحول إلى هدف لإيران في حال تصاعدت الأوضاع حدة واندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة.
ومنذ عام 2018، تعرض إقليم كردستان، بما في ذلك مطار أربيل، لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ وقذائف باليستية من إيران ووكلائها.
في يوليو/تموز من العام الماضي، تم إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية فوق المطار، وسط هجمات استهدفت حقول النفط في الإقليم. وفي 21 يناير/كانون الثاني، استهدفت طائرة مسيّرة أيضًا حزبًا كرديًا إيرانيًا معارضًا، ما أدى إلى مقتل مسلح كردي.
زيريان روجلاتي، مدير مركز روداو للأبحاث، قال لمدل إيست آي: “تتواجد هنا في الإقليم قوات أجنبية، بضمنهم أميركان، وكما هو معروف تربط إقليم كردستان علاقات طيبة مع بلدان غربية وأميركا”.
وأضاف: “في العام الماضي هنا، شهدنا كيف استهدفت فصائل مسلحة حقل غاز خور مور في الإقليم. لذلك فإن كثيرًا من الناس يعتقدون أنه في حال نشوب حرب بين إيران وأميركا، وبين إيران وإسرائيل، فإن التوتر قد يطال الإقليم بشكل أو بآخر”.
في الأسابيع الأخيرة، نشرت الولايات المتحدة نحو 100 طائرة إرضاع جوي، إضافة إلى مجموعات حاملات طائرات وأسراب مقاتلات في المنطقة. في الوقت نفسه، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربات في حال فشلت المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، والتي من المقرر استئنافها يوم الخميس.
وأفادت مصادر لمدل إيست آي أنه في ظل احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران، قامت عدة دول ضمن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق بسحب أو إعادة تموضع قواتها من قاعدة أربيل الجوية، خوفًا من ضربات انتقامية إيرانية.
وقال مايكل باتريك مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط: “عندما تبدأ برؤية إعادة تموضع من قاعدة أربيل، إلى جانب إصدار أوامر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من بيروت، فإن احتمالات الضربة الأميركية ترتفع. الكثير يعتمد على اجتماع جنيف يوم الخميس”.
إعادة تموضع القوات
في رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 19 فبراير/شباط، حذّر السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة من أن جميع القواعد والمنشآت والأصول الأميركية في المنطقة قد تُعتبر أهدافًا مشروعة إذا تعرضت طهران لهجوم.
وأكدت عدة مصادر أن نحو نصف قوات التحالف المتواجدة في قاعدة أربيل أعادت تموضعها إلى دول أخرى كإجراء احترازي. وبينما بقيت القوات الأميركية والهنغارية إلى حد كبير، غادرت القوات النرويجية والسويدية، إضافة إلى عدد من الجنود الإيطاليين والفرنسيين.
حتى الآن، أكدت النرويج وألمانيا فقط رسميًا إعادة نشر قواتهما من قاعدة أربيل.
وقال المتحدث العسكري النرويجي برينيار ستوردال: “لدى النرويج نحو 60 جنديًا في منطقة الشرق الأوسط ينفذون مهام مختلفة. وقد تم نقل بعضهم بسبب التوترات في المنطقة بالتنسيق مع شركائنا في التحالف”.
كما أفاد مصدر عسكري ألماني بأن الجيش خفّض عدد قواته استجابةً لتصاعد الصراع الإقليمي.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الهولندية، الكابتن رايسا برورين، إن بلادها “تراقب الوضع عن كثب”، مشددة على أن سلامة الأفراد تمثل أولوية قصوى، لكنها لم تؤكد ما إذا كانت القوات الهولندية قد أعادت تموضعها.
وقال أندرو جيه تابلر، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: “من المنطقي أن تغادر قوات التحالف، لأنها قد تكون في مرمى ضربة انتقامية إيرانية”.
بحسب وكالة رويترز، يُقدَّر عدد القوات في أربيل بأقل من 2000 جندي، وذلك بعد أن نقل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قواته من بغداد وعين الأسد إلى أربيل، ضمن اتفاق عام 2024 يقضي بإنهاء وجوده في العراق الاتحادي بحلول نهاية 2025، وفي إقليم كردستان بحلول سبتمبر/أيلول 2026.
كما أكد أحدث تقرير للمفتش العام في البنتاغون، الصادر في 19 فبراير، أن قوات التحالف انتقلت إلى إقليم كردستان بعد تسليم مقرها في بغداد إلى حلف شمال الأطلسي في نوفمبر/تشرين الثاني، وتسليم قاعدة عين الأسد للحكومة العراقية في ديسمبر/كانون الأول.
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز يوم الأحد بأن ترامب يميل إلى تنفيذ ضربة خلال الأيام المقبلة لإجبار إيران على تقديم تنازلات.
وقال نيكولاس هيراس، المدير الأول لوحدة الاستراتيجية والبرامج في معهد نيو لاينز: “الولايات المتحدة تستعد لصراع مع إيران، وستسعى إلى تقليل تعرض أفرادها لهجوم إيراني، على الأقل عبر إخراج الموظفين غير الأساسيين”.
عن مدل إيست آي










