TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > جلسة مرتقبة لانتخاب الرئيس.. والمالكي قد يسقط بالتواقيع!

جلسة مرتقبة لانتخاب الرئيس.. والمالكي قد يسقط بالتواقيع!

تحدّي ترامب مجاملة لطهران بعد تراجع خيار «السلاح»

نشر في: 26 فبراير, 2026: 12:10 ص

بغداد/ تميم الحسن

في محاولة تبدو أخيرة، تعتزم أطراف داخل «الإطار التنسيقي» المضي بعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية خلال الأيام المقبلة، في خطوة يُراد منها، بحسب مصادر سياسية، إحراق ورقة نوري المالكي بشكل نهائي.
وجاء هذا التوجه بعد أن تمكّن المالكي، خلال اليومين الماضيين، من إعادة السيطرة على ما وُصف بـ«انقلاب سياسي» قصير داخل الإطار، فيما تراجع فريق محمد السوداني عن نيته السابقة الانضمام إلى جبهة المعارضين لترشيح زعيم «دولة القانون».
وفي ذروة ما سُمّي «محاصرة المنقلبين»، ألقى المالكي خطابًا بدا فيه كأنه رئيس للحكومة، متحدثًا عن «حصر السلاح بيد الدولة» والترحيب بالشركات الأميركية، في رسالة فسّرها مراقبون بأنها تجاهل مباشر لاعتراضات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ومع انحسار خيارات خصوم المالكي داخل البيت الشيعي، يفكّر جزء منهم بفرض «الأمر الواقع» عبر انتخاب رئيس للجمهورية، بما يفتح الباب دستوريًا أمام تكليف مرشح الكتلة الأكبر، ويضع المالكي أمام اختبار التواقيع داخل الإطار.
ورقة انتخاب الرئيس
يقول حسن فدعم، القيادي في تيار الحكمة المعارض لترشيح المالكي، إن ملف اختيار رئيس الحكومة «ليس جامدًا»، مؤكدًا وجود حوار يومي وتطورات مستمرة.
وأضاف لـ(المدى) أن القوى الكردية «قدّمت مرشحيها لرئاسة الجمهورية وأغلقت باب الترشيح، ومجلس النواب يملك الأسماء ويمكنه عقد جلسة وانتخاب الرئيس متى شاء». وأوضح أن تأجيل الجلسة جاء بطلب من الحزبين الكرديين لمنحهما فرصة الاتفاق على مرشح واحد، متوقعًا أن يُحسم هذا الملف الأسبوع المقبل.
وبحسب فدعم، فإن تكليف مرشح الكتلة الأكبر يتطلب تواقيع مكونات «الإطار التنسيقي»، بحيث يدوّن كل رئيس كتلة اسمه وعدد مقاعده، معتبرًا أن «هذا لن يحصل مع المالكي»، مشيرًا إلى أن أكثر من نصف أعضاء الإطار تراجعوا عن دعمه.
وتنص المادة (76) من الدستور على أن «رئيس الجمهورية يكلّف مرشّح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية»، ما يجعل انتخاب الرئيس خطوة مفصلية في مسار الأزمة.
إلا أن هذه المحاولة لا تبدو سهلة، إذ تتداخل مع مفاوضات كردية – شيعية بشأن مرشح رئاسة الحكومة، وسط ضغوط يمارسها المالكي على أربيل لتأمين تأييدها لترشيحه.
العودة إلى الصفر
أرسل المالكي أكثر من وفد إلى أربيل، آخرها مطلع الأسبوع الحالي، للحصول على دعم الحزب الديمقراطي الكردستاني، كما يجري مفاوضات في بغداد مع الاتحاد الوطني الكردستاني.
ويقول قيادي في منظمة بدر بزعامة هادي العامري – الذي يصف علاقته بالمالكي بـ«الزواج الكاثوليكي» الذي لا طلاق فيه – إن أحد وفود المالكي نجح مبدئيًا في تقريب وجهات النظر بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، قبل أن تتغير المواقف.
وأضاف القيادي لـ(المدى)، طالبًا عدم ذكر اسمه، أن الوفد حصل على «توافق كردي على ترشيح نزار أميدي لرئاسة الجمهورية»، وهو ما لم يؤكده أي من الحزبين رسميًا حتى الآن. وأشار إلى أن «الضغوط الأميركية أعادت الأمور إلى نقطة الصفر».
في المقابل، يرى مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن على «الإطار التنسيقي» حسم مرشحه لرئاسة الحكومة أولًا قبل المضي بأي تفاهمات نهائية.
انقلاب معكوس
وخلال ساعات، تمكّن المالكي من احتواء تحرك أربعة أطراف داخل الإطار كانت قد أعلنت مراجعة موقفها من دعمه، وأعادها إلى المسار السابق.
وفي تحول واضح، قال بهاء الأعرجي، رئيس كتلة «الإعمار والتنمية» بزعامة السوداني، إن «الإطار التنسيقي لن يغيّر مرشحه لرئاسة الحكومة بسبب قرار أميركي»، وذلك بعد يومين فقط من إعلانه مراجعة كتلته موقفه من ترشيح المالكي.
وفي ذروة محاولة استبداله، ظهر المالكي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» ليؤكد أنه لن يسحب ترشيحه «أبدًا»، رغم الاعتراضات الأميركية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف المالكي الشهر الماضي بأنه «خيار سيئ للغاية»، ملوّحًا بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة.
وتشير مصادر سياسية إلى أن ارتياح المالكي يرتبط بحديث عن تمديد المهلة الأميركية التي كان يُعتقد أنها انتهت الأحد الماضي إلى الجمعة المقبلة، في حين بدأت قوى شيعية تنفي وجود مهلة من الأساس بعد فشل محاولة استبداله.
وتزامنت هذه التطورات مع تسريبات عن تعهد سابق من المالكي للسوداني يقضي بانتقال المنصب إليه في حال تعثر انتخاب الأول، إضافة إلى حديث عن مراجعات داخل «بدر» ومواقف رافضة من عمار الحكيم وقيس الخزعلي، كان يُفترض أن تُحسم في اجتماع الاثنين الماضي، لكن ذلك لم يحدث.
رهانات الإطار
من جهته، يرى إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي وأستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة بغداد، أن الإطار يراهن على عدة عوامل للاستمرار بترشيح المالكي.
ويقول لـ(المدى) إن أول هذه العوامل هو «احتمال حدوث انفراجة في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لاسيما إذا كانت الجولة المرتقبة حاسمة، ما قد ينعكس إيجابًا على ملف اختيار رئيس الوزراء».
أما العامل الثاني، فيتمثل بحسب الشمري، في رهان بعض أطراف الإطار، خصوصًا المعارضين لترشيح المالكي، على «إمكانية أن يتنازل الأخير تحت ضغط التهديدات الأميركية بفرض عقوبات على شخصيات ومؤسسات، مقابل منحه حق اختيار بديل».
ويضيف الشمري أن عامل الوقت يدخل في الحسابين معًا.
وتعتقد أطراف مؤيدة للمالكي أن توقيع عقد نفطي مع شركة شيفرون الأميركية قبل أيام قد يكون محاولة لاستمالة موقف أميركي مغاير، أو على الأقل للحصول على تغريدة جديدة من دونالد ترامب تنفي تغريدته السابقة.
وبشأن خيار «حكومة الأمر الواقع»، يشير الشمري إلى أن بعض المؤيدين للمالكي يعتقدون أن فرض حكومة تضم حتى فصائل مسلحة قد يدفع ترامب إلى القبول بها، مستندين إلى حاجة السوق العالمية للنفط وإمكانية عقد تسويات اقتصادية وتجارية مع واشنطن.
إلا أن الشمري يعتبر هذا الفهم «خاطئًا»، مرجحًا أن تكون إدارة ترامب أكثر صرامة هذه المرة، وأن فرض حكومة أمر واقع قد يقود إلى نتائج عكسية، ويعكس سوء تقدير للموقف.
ويحذر من أن بعض قادة الإطار قد يبدون استعدادًا لتحدي واشنطن أو حتى قبول عقوبات، لكن ذلك، برأيه، «مغامرة بالعراق وشعبه»، في وقت لم تعد فيه الأزمة مرتبطة فقط بالعملية السياسية، بل بمستقبل البلاد ككل.
ويختتم الشمري قائلًا: «مثل هذه القرارات لا ينبغي أن تكون بيد قادة مؤدلجين، إذ إن تفكيرهم يستند إلى بنية عقائدية وأيديولوجية تحكم تحركاتهم، وفي إطار تحالفهم مع إيران يحاولون إظهار قدرة أكبر على الصمود في مواجهة التحديات، كجزء من موازنة تخليهم عن الخيار المسلح الذي اعتمدوه سابقًا».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

انقلاب الـ24 ساعة.. تراجع المالكي وصعود السوداني المشروط

المهلة الأمريكية انتهت.. والولاية الثالثة تترنح

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي

المالكي يسيطر على "الانقلاب": صار يرأس ائتلافين ويملك 81 مقعداً!

"الأمن والاقتصاد المتأزم".. العراق في قلب التوتر الإيراني ـ الأميركي!

مقالات ذات صلة

الضائقة المالية توقف مشاريع

الضائقة المالية توقف مشاريع "كبرى" لتثبيت الكثبان ومكافحة التصحر!

خاص/المدى كشفت وزارة الزراعة عن توقف مشاريع تثبيت الكثبان الرملية والواحات ومكافحة التصحر، نتيجة الضائقة المالية التي تمر بها البلاد منذ عام 2020. وقال وكيل الوزارة الإداري، مهدي سهر الجبوري، في حديثٍ تابعته(المدى)، إن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram