متابعة / المدى
وصف مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، الحلول المطروحة لمعالجة أزمة المياه في المحافظة بأنها “ترقيعية”، مطالباً باتخاذ خطوات عملية وملموسة لمعالجة شح المياه وملوحتها وتلوثها المتكرر.
وقال مدير المكتب مهدي التميمي، في تصريح صحفي، إن “ما تشهده البصرة من أزمات متجددة في ملف المياه يتزامن مع تداعيات قرارات صادرة عن المجلس الوزاري للاقتصاد، الأمر الذي فاقم الأعباء المعيشية على السكان”، مبيناً أن “الحكومتين الاتحادية والمحلية تدركان أن معظم الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تتجاوز كونها حلولاً ترقيعية لا تعالج جذور المشكلة”.
وأضاف أن “الحل الجذري يتمثل في إنشاء محطات تحلية عملاقة قادرة على تأمين إمدادات مستقرة من المياه الصالحة للاستخدام”، لافتاً إلى أن “دولاً مجاورة تمكنت من تنفيذ مشاريع مماثلة خلال نحو ثمانية أشهر فقط، فيما تغذي المحطة الواحدة هناك مساحات تفوق مساحة البصرة”.
وطالب التميمي بـ”إعلان جدول زمني واضح للشروع الفعلي بتنفيذ مشروع محطات التحلية”، مؤكداً أن “المشروع يُطرح مع كل أزمة سنوية تمر بها المحافظة، قبل أن يتراجع حضوره مع انحسارها، وهو ما يتكرر منذ قرابة 10 سنوات من دون أن يرى النور على أرض الواقع”. وأوضح أن المكتب، بصفته جهة رقابية مدافعة عن حقوق المواطنين، يتابع الملف بوصفه مسألة تمس الحقوق الأساسية للسكان.
من جهته، حذر محافظ البصرة أسعد العيداني، مساء الأربعاء الماضي، من تفاقم أزمة المياه في المحافظة، مؤكداً أن استمرار تراجع الإطلاقات المائية يهدد استقرار المدينة ومنشآتها الحيوية، وينعكس بشكل مباشر على أمن العراق. ودعا الحكومة الاتحادية إلى تحرك فوري لتدارك الأزمة قبل حلول فصل الصيف. وقال العيداني، خلال مؤتمر صحفي أعقب جلسة لمجلس المحافظة عقدت في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، بحضور مراسل وكالة شفق نيوز، إن “الإطلاقات المائية الواصلة إلى البصرة انخفضت إلى 47 متراً مكعباً، في حين أن أقل تقدير فعلي لحاجة المحافظة يبلغ 90 متراً مكعباً”.
وحذر من أن “وضع المياه في الصيف سيكون خطيراً جداً إذا لم تُتخذ معالجات عاجلة وتكاملية بين الحكومة المحلية والنواب والحكومة المركزية”.
وشهدت محافظة البصرة خلال الأشهر الماضية تظاهرات شعبية في مناطق التميمية والحيانية والعشار، تضمنت حرق إطارات وقطعاً جزئياً للحركة المرورية، احتجاجاً على تفاقم أزمة ملوحة المياه.
وتتصاعد أزمة ملوحة المياه في المحافظة، حتى باتت تشكل تهديداً بيئياً واجتماعياً، امتد من أقضية شمال البصرة إلى مركز المدينة وأطرافها الجنوبية. ومع غياب المعالجات الجذرية وتراجع الإطلاقات المائية، أصبحت المياه الواصلة إلى منازل مئات الآلاف من المواطنين غير صالحة للاستخدام البشري.










