ذي قار / حسين العامل
بالتزامن مع عيد المعلم، تكشف نقابة المعلمين في ذي قار عن جملة من التحديات التي تواجه العملية التربوية في المحافظة وعموم البلاد، مشيرة إلى أثر ضعف التمويل وانخفاض موازنة القطاع التربوي على مستوى التعليم، ومحذرة من تفاقم مشكلات الاكتظاظ ونقص الأبنية المدرسية والتدخل السياسي في إدارة العملية التعليمية.
ويقول رئيس نقابة المعلمين في ذي قار، حسن علي السعيدي، لـ”المدى”، إن “في البدء نهنئ الهيئات التعليمية والتدريسية بمناسبة الأول من آذار عيد المعلم العراقي”، مبينًا أن “اختيار الأول من آذار عيدًا للمعلم العراقي جاء وفق قرار اتخذه اتحاد المعلمين العرب يقضي باختيار كل دولة عربية يومًا محددًا من شهر آذار ليكون عيدًا للمعلم في بلدانهم”. ويضيف أن “العراق اختار الأول من آذار، فيما اختارت سوريا الخامس من آذار ليكون عيدًا للمعلم السوري، وكذلك فعلت بقية الدول العربية”.
ويؤكد السعيدي أن “عيد المعلم هو عيد المجتمع بأكمله وليس المعلم فحسب”، لافتًا إلى أن “جميع الأسر العراقية تحرص على الاحتفاء بهذه المناسبة وتكريم المعلمين عبر أبنائها”. ويشير إلى أن “النقابة قررت الاحتفال في الساعة الأولى من الدوام في المدارس، وقراءة بيان مركزي، واستقبال المهنئين في مقر نقابة المعلمين”.
في المقابل، يبدي السعيدي قلقه من “تسلل ممارسات دخيلة على التعليم في السنوات الأخيرة، من أبرزها الاعتداء على المعلمين وتكراره بين آونة وأخرى، أو حرق بيوت العلم (المدارس)، فضلًا عن التدخل السياسي في إدارة العملية التعليمية”، مبينًا أن “تقدير المعلم وبيوت العلم في السابق كان أفضل بكثير من الوقت الحاضر”.
وعن واقع التعليم في ذي قار والعراق، يوضح أن “أبرز ما يواجه العملية التعليمية يتمثل باكتظاظ الصفوف الدراسية في الكثير من المدارس، إذ قد يصل عدد التلاميذ في الفصل الواحد إلى أكثر من 80 تلميذًا”، مشيرًا إلى أن “ذلك يحول دون إيصال المادة العلمية ومتابعة التلاميذ بصورة صحيحة، فضلًا عن تعذر استيعاب الدرس في ظل هذه الأجواء المكتظة”. ويخلص إلى أن “إيصال المادة المنهجية ومتابعة المستوى الدراسي لـ25 طالبًا في الصف الواحد أيسر بكثير من التعامل مع أكثر من 80 طالبًا في الصف نفسه”.
ويلفت إلى أن “الاكتظاظ وتعذر إيصال المادة العلمية بصورة مناسبة أسهما في انتشار الدروس الخصوصية أو اللجوء إلى المدارس الأهلية”، مبينًا أن “المعلم في السابق لم يكن يلجأ إلى الدروس الخصوصية، بل كان يطلب وقتًا إضافيًا خارج الدوام الرسمي لتدريس طلبته مجانًا وتمكينهم من فهم المادة بالصورة المطلوبة”، معربًا عن أسفه لتحول العملية التعليمية إلى تجارة. ويشير السعيدي إلى أن “التعليم في المدارس الأهلية، وإن كان يؤمن ظروفًا مكانية مناسبة، إلا أن الالتزام بالضوابط والتعليمات ضعيف جدًا، ويتعذر ضبطه مهنيًا”، على حد قوله.
ويرى أن “التعليم في جميع دول العالم يحظى باهتمام المسؤولين، كون المدرسة تتولى إعداد المواطن الصالح”، مضيفًا أن “تكامل أدوات الإعداد وتطورها ينعكس إيجابًا على المخرجات”. ويعد نقص الأبنية المدرسية من المشكلات المستعصية في المحافظة وعموم العراق، إذ يقدّر السعيدي موازنة وزارة التربية بأقل من 1%، ويرى أنها غير كافية لتغطية الحاجة المتنامية من الأبنية الجديدة وصيانة المتقادمة أو إعادة بناء المدارس الآيلة للسقوط. ويدعو إلى زيادة تخصيصات قطاع التعليم بما يتناسب مع رسالة ودور المؤسسات التعليمية، منوهًا بأن “وزارة التربية تدير شؤون ما يقرب من نصف المجتمع العراقي في مجال التربية والتعليم”. ويؤكد أن “حل مشكلة نقص الأبنية المدرسية واكتظاظ الفصول من شأنه أن يعالج الكثير من مشكلات التعليم في ذي قار والعراق عمومًا، ويرتقي بالعملية التربوية ويرفع مستواها”.
ويحتفل العراق سنويًا بعيد المعلم في الأول من آذار، فيما يحتفل العالم في الخامس من تشرين الأول باليوم العالمي للمعلم، تقديرًا للدور الذي تؤديه هذه المهنة. ومنذ عام 1994 يُحيي العالم هذه المناسبة بالشراكة بين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، والاتحاد الدولي للمعلمين.
ويهدف الاحتفال إلى إحياء ذكرى توقيع توصية “اليونسكو” ومنظمة العمل الدولية عام 1966 بشأن أوضاع المدرسين، التي تتضمن مؤشرات مرجعية تتعلق بحقوق المعلمين ومسؤولياتهم، ومعايير إعدادهم الأولي وتدريبهم اللاحق، وتوظيفهم، وظروف التعليم والتعلم.
ويبلغ عدد التلاميذ والطلبة في مدارس محافظة ذي قار نحو 800 ألف، يتوزعون على ما لا يتجاوز 1250 بناية مدرسية، في ظل معاناة يومية من الاكتظاظ والدوام الثنائي أو الثلاثي، فضلًا عن تقادم عمر الأبنية وافتقارها إلى مقومات نجاح العملية التربوية.
وكانت نقابة المعلمين في ذي قار قد كشفت في أواخر تشرين الأول 2023 عن عجز في الأبنية المدرسية يقدّر بأكثر من 1600 بناية، لفك الازدواج والاكتظاظ واستيعاب الزيادة السنوية في أعداد التلاميذ. وفي المقابل، أعلنت إدارة المحافظة تبني مشروع لإنشاء 135 بناية جديدة ضمن خطتها لمعالجة المشكلة.
كما أعلنت إدارة محافظة ذي قار مطلع عام 2022 تسليم 106 مواقع لبناء مدارس إلى شركات صينية ضمن المشروع الوطني لبناء المدارس، وتشكيل لجنة لاستكمال إجراءات تخصيص 300 موقع لبناء 300 مدرسة أخرى ضمن المشروع ذاته.










