متابعة المدى
أقامت الجمعية العراقية العلمية للفنون يوم الأربعاء الماضي الندوة الحوارية التعريفية التي تسلط فيها الضوء على الرؤية العامة لمشروع تأهيل شارع الرشيد، تحت عنوان (تطوير وتأهيل شارع الرشيد.. ضمن مبادرة "نبض بغداد") شارك فيها عدد من المختصين في هذا الموضوع، وقدم للندوة د. معتز عناد غزوان، الذي تحدث عن موضوعها قائلا: يحظى تطوير مشروع تطوير شارع الرشيد بأهمية بالغة على كل الأصعدة،
مضيفا: شارع الرشيد يذكرنا برائحة المكان، ويرتبط ذالذاكرة العراقية ارتباطا عميقا، ولعل اهتمام الجمعية بتطوير شارع الرشيد هذا المكان الحيوي، واضح، ومن هنا دعت الجمعية العراقية العلمية للفنون، الى هذه الحوارية لإلقاء الضوء على هذا المشروع الحيوي.
ثم دعا مقدم الجلسة الأساتذة، مديرة الجلسة د. غادة السلق الاكاديمية والاستاذة في جامعة النهرين، ود. عارف الساعدي المستشار الثقافي لرئيس الوزراء للبدء في مفردات الجلسة الحوارية التي حملت هنوان (تطوير وتأهيل شارع الرشيد.. ضمن مبادرة "نبض بغداد").
وابتدات د. غادة حديثها بعد شكر مقدم الجلسة والجمعية العراقية العلمية والفنية على هذه المبادرة المهمة قائلة : نبدا من د. عارف الساعدي، مستشار السيد رئيس الوزراء، وتركت له الحديث في المنصة قائلا: لا شك أن هناك جهودا كبيرة لتأهيل هذه المدينة التاريخية الجميلة، من جميع المؤسسات التي عملت بجد وبلا كلل على البدء بهدا المشروع، وأضاف أنه في الثمانينات بدأ العمل في هذا المضمار ، وقدمت فيه الكثير من الأفكار والمقترحات، الا انها اصطدمت بطريق مسدود لتبقى حبرا من الأفكار على ورق التنفيذ، وبعد 2003 قدم عدد من المعماريين مقترحاتهم ورؤاهم على هذه المشروع، ولكن للأسف لم نشهد أيضا تنفيذاحقيقيا لهذا المشروع ما عدا هذه الترقيعات البسيطة.. وبعد ان كلفت – يضيف الساعدي - بمهمة مستشار للسيد رئيس مجلس الوزراء، أقترحت عليه ان يكون لنا طابع تنموي في الجانب الثقافي، تماما مثلما لنا فريق لكرة القدم، ولكن ليس له ملعب يمارس فيه هذه الهواية، كذلك هو المشهد الثقافي بكل تشكلاته الفنية والأدبية وغيرها، فأنه يفتقد لبنى تحتية، والى الكثير من المعالم التراثية التي يمكن أن يلوذ به الناس والمثقفون بشكل خاص، واتصلت عند ذاك بممثل المصارف العراقية بجلسة ودية تحدثنا فيها عن تفاصيل مشروع تأهيل الأماكن التراثية، فالرجل أبدى استعداده وشكل فريق عمل لذلك. أسهمت فيه كل مفاصل الدولة ، وكانت المشكلة بعدم وجود إمكانية مالية لذلك، وبدأت رابطة المصارف كأول جهة عراقية دعمها لهذا الأمر. فبدأنا بترميم وتأهيل شارع الرشيد بهمة المهندسين العراقيين والجهات الساندة لهم. وبدأنا بمقطعين للشارع وسينتهي بالمقطع الثالث الذي سينتهي بالمطعم التركي. وأشار الى أن المبالغ مرصودة من قبل البنك المركزي والجهات الأخرى.
ثم تحدثت د. سمية مديرة التخطيط العمراني في أمانة العاصمة قائلة: أبدأ حديثي من حيث أنتهى د. عارف، واشارت الى أن أمانة بغداد متمثلة بالسيد عمران موسى الذي شكل لجنة لهذا الغرض، وأضافت أن المشروع كان جزءا من أمكنة مشمولة بالتأهيل في بغداد، والتي تشمل أربع مناطق ومنها شارع الرشيد. مشيرة أن العمل بدأ بناء على الأمر الديواني من قبل السيد رئيس الوزراء، وفي البداية واجهتنا الكثير من الصعوبات، فنحن أمام معلم تاريخي كبير. وأشارت أن للأمانة كانت هناك نقطتين للشروع بهذا المشروع هي: الرؤية التطويرية، والرؤيا العمرانية، وبالاستعانة بالكثير من الدراسات في هذا المجال. مشيرة الى أن التمويل الذي قدمته رابطة المصارف فتح المجال للعمل الجدي.
ثم دعت مديرة الجلسة الأستاذ محمد الصوفي الى المنصة، للحديث عن المشروع من الجانب المعماري ، ان العمل بالمشروع لم يكن ترميما بل كان إعادة استحداث لتفاصيل المكان التاريخي، مشيرا الى أن النية للعمل في هذا المشروع ستدخل فيه منظومة اجتماعية كاملة، وأضاف: اننا بدأنا أولا في العمل في شارع المتنبي لننتقل الى الداون تاون، وهذا العمل لم يشمل الواجهات فقط بل من داخل الأبنية المشمولة بالبناء. وأضاف أن المشروع توسع، من الترميم والاستحداث الى جانب النقل، مشيرا الى أنه كان يجب الاخذ بالاعتبار المهن المناسبة في هذا المكان والتي تتلائم مع أهميته التاريخية. و قال مستدركا: ان الاهتمام بهذا الامر جاري العمل به في خضم المشروع. وأشار الى أن البعض وضع المباني في شارع الرشيد الى الإزلة،ولكن هذا الامر توقف، فليس هناك مبنى تاريخي يزال، وهذا الامر كما يشير الصوفي الى توقف إزالة الكثير المباني التي كانت مشروعا للازالة. مختتما حديثة ان الموضوع رافقته عملية التوثيق لحفظ الجانب التاريخي.
وتحدثت السيدة ميس الكيار عن رابطة المصارف قائلة: أن للرابطة الشرف في المشاركة بهذا المشروع، وأضافت أن شارر الرشيد له قيمة حضارية وتاريخية كبيرة، لدى كل أهالي بغداد ولدى جميع المثقفين، وأشارت الى أن الخطوة الأولى كانت قطاع الثقافة من خلال المستشار الثقافي لرئيس الوزراء، الذي نعتبره الذراع الأول لهذا المشروع، وخاصة بعد الدعم الكبير الذي قدمه رئيس الوزراء، ثم تحدثت الكيلاني عن المرحلة الثانية من المشروع التي قالت أنها ستبدأ وستشمل الى كل أنحاء المدينة القديمة، وأشارت الى أن المشروع لا يمكن له أن يكتمل دون مشاركة فعالة لأمانة بغداد التي قدمت كل المساعدة وكذلك وزارة الثقافة وباقي الجهات.
وأعقبت الندوة عددا من المداخلات من بين الحضور حيث ِشاركت السيدة ميسون الدملوجي في الحديث قائلة: أن المشروع كان منجزا كبيرا من أجل نهوض بالعصمة بغداد، الذي صار يحظى باهتمام ومحبة الجمهور البغدادي، وأضاف أن هناك ملاحظة تود طرحها تتعلق بكون شارع الرشيد ليس هو المكان الوحيد الذي يجب أن يحظى بالتطوير، بل هناك الكثير من الجوانب التاريخية في الكرخ والرصافة يجب أن تحظى بمثل هذا الاهتمام، لوقف التدمير من خلال التشويه المعماري، واهمال العديد من الأماكن وعدم التعامل معها بشكل حضاري.
وطرحت الفنانة السيدة هند كامل سؤالا عن مدى استمرارية هذا العمل التطويري الذي يشمل بغداد التاريخية، وهل سيتوقف عن حدود شارع الرشيد؟.











