متابعة / المدى
توقف ضخ الغاز الإيراني إلى العراق مجددًا، بعد ثلاثة أيام فقط من استئناف جزئي للتدفقات، في تطور يهدد استقرار المنظومة الكهربائية، بالتزامن مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران. وكشفت مصادر مطلعة في وزارة الكهرباء العراقية، في تصريحات صحفية، عن أن طهران أوقفت الإمدادات قبل ساعات، بعد عودة جزئية بدأت في 25 فبراير/شباط بواقع 7 ملايين متر مكعب يوميًا.
ويأتي الانقطاع في وقت أعلنت فيه الوزارة تسجيل تحسن ملحوظ في الأحمال وساعات التجهيز، بالتزامن مع تشغيل وحدات متوقفة عقب استئناف الضخ خلال الأيام الماضية.
وأكدت المصادر عدم وجود مؤشرات رسمية بشأن موعد استئناف التدفقات، ما يضع خطط التشغيل أمام تحديات إضافية، ويجبر الوزارة على تفعيل بدائل وقود مرتفعة الكلفة لتفادي تراجعات حادة في الإنتاج.
وكان الغاز الإيراني قد عاد إلى العراق في 25 فبراير/شباط 2026، بعد توقف دام قرابة شهرين، وأسهم في استعادة جزء من القدرات الإنتاجية المفقودة، قبل أن يتجدد الانقطاع بصورة مفاجئة خلال الساعات الماضية.
وتسبب توقف الإمدادات في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025 في خسارة تراوحت بين 4 آلاف و4.5 ألف ميغاواط من القدرة الإنتاجية، نتيجة خروج وحدات عن الخدمة وخفض الأحمال في محطات رئيسة.
وتمثل الإمدادات القادمة من طهران ما بين 30% و40% من احتياجات المنظومة من الوقود الغازي، ولا سيما لتشغيل محطات الدورة المركبة في المنطقتين الوسطى والجنوبية ذات الكثافة السكانية العالية.
وأسهمت عودة التدفقات بواقع 7 ملايين متر مكعب يوميًا في إعادة تشغيل وحدات بمحطة بسماية، وأخرى في المنصورية بمحافظة ديالى، ما انعكس سريعًا على استقرار التجهيز قبل الانقطاع الجديد، وفق ما نشرته منصة “الطاقة”.
وتؤكد الوزارة استمرار خطط الصيانة والتأهيل والتوسعة في محطات الإنتاج، إلى جانب تطوير شبكات النقل والتوزيع، بهدف رفع الجاهزية القصوى قبل أشهر الصيف وتقليل تأثير أي توقف مفاجئ.
ويأتي تجدد الانقطاع رغم اتصالات مكثفة بين بغداد وطهران خلال الأسابيع الماضية لضمان استدامة الإمدادات، غير أن المعطيات الحالية لا تشير إلى عودة وشيكة للتدفقات.
ومع توقف الغاز الإيراني، تواصل وزارة الكهرباء تفعيل خطط الطوارئ لتعويض النقص عبر زيادة الاعتماد على الغاز الوطني والوقود البديل، وإجراء مناورات تشغيلية للحد من أثر الانخفاض في الإمدادات على ساعات التجهيز اليومية.
كما تنسق الوزارة مع وزارة النفط لتعزيز إمدادات الوقود المحلية، وتسريع استكمال منصة الغاز العائمة في خور الزبير، بهدف توفير مصادر إضافية تقلل الاعتماد على واردات إيران مستقبلًا.
وفي موازاة ذلك، تنفذ قطاعات الوزارة مشروعات استحداث خطوط جديدة وتحويل أخرى إلى دوائر مزدوجة، بما يمنح الشبكة مرونة أكبر في مناقلة الأحمال بين المحافظات وتقليل الاختناقات خلال أوقات الذروة.
وتعمل شركات التوزيع على نصب محطات ثانوية جديدة واستحداث مغذيات إضافية وتنظيم الأحمال، ضمن خطة متكاملة لرفع كفاءة الشبكة وتحسين موثوقيتها، استعدادًا لصيف قد يشهد طلبًا قياسيًا.
وكانت الوزارة قد أعلنت في منتصف يناير/كانون الثاني 2026 عدم تلقي إشارات واضحة بشأن استئناف الضخ، قبل أن تعود الإمدادات مؤقتًا لمدة ثلاثة أيام فقط، في تطور يمثل صدمة لقطاع الكهرباء ويمهد لأزمة قد يطول أمدها.
وترى المصادر أن تكرار توقف إمدادات الغاز الإيراني يسلط الضوء على ضرورة تسريع مشروعات استثمار الغاز المصاحب وتوسيع قدرات الاستيراد البحري، للحد من المخاطر المرتبطة بالتقلبات الإقليمية والطلب الداخلي في طهران.









