ذي قار / حسين العامل
شهدت الأسواق المحلية في محافظة ذي قار إقبالاً واسعاً على شراء وتخزين المواد الغذائية، تحسباً لتداعيات الحرب الإقليمية، في وقت أعلنت فيه الجهات الأمنية عن استهداف قاعدة الإمام علي الجوية بمسيرتين مجهولتي المصدر، دون تسجيل خسائر. وذكر شهود عيان لـ”المدى” أن الأسواق شهدت، منذ الساعات الأولى من صباح السبت والأيام التالية، حركة تبضع كبيرة للدقيق والرز والبقوليات وبقية المواد القابلة للتخزين، مشيرين إلى اكتظاظ الأسواق بالمتبضعين وارتفاع أسعار بعض السلع نتيجة شدة الإقبال عليها.
وأعرب مواطنون عن خشيتهم من نفاد المواد الغذائية أو ارتفاع أسعارها بصورة أكبر مما هي عليه حالياً، مستذكرين تجاربهم خلال حروب سابقة تزامنت مع حصار قاسٍ شهدته البلاد في تسعينيات القرن الماضي ومطلع القرن الحالي.
في المقابل، أعلنت الحكومة المحلية عن إجراءات لمراقبة وضبط إيقاع الأسعار. وذكر بيان لمكتب إعلام محافظ ذي قار، هيثم الحمداني، أن “المحافظ وجه رؤساء الوحدات الإدارية كافة بضرورة المتابعة الميدانية الدقيقة لأسعار المواد الغذائية في الأسواق، بالتنسيق المستمر مع الأجهزة الأمنية المتمثلة بالمفارز الاقتصادية وجهاز الأمن الوطني والاستخبارات”.
وشدد الحمداني، في البيان الذي تابعته “المدى”، على “اتخاذ جميع الإجراءات القانونية الرادعة بحق المتلاعبين بالأسعار، للحد من أي ارتفاع غير مبرر يثقل كاهل المواطن، لاسيما في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب تكاتف الجميع وتحمل المسؤولية الوطنية والأخلاقية”، مؤكداً أن “حماية المواطن وضمان استقرار الأسواق أولوية قصوى”.
وأضاف: “لن يُسمح باستغلال حاجات الناس أو تحقيق مكاسب على حساب معاناتهم”، داعياً إلى الالتزام بالتسعيرة العادلة ومراعاة الضمير والإنسانية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع حركة طيران ملحوظة في أجواء المحافظة، وسماع أصوات تحليق مسيرات بين حين وآخر، يرافقها في بعض الأحيان دوي انفجارات خارج حدود مركز مدينة الناصرية. وكانت خلية الإعلام الأمني أعلنت، السبت الماضي، رصد وإسقاط طائرتين مسيرتين حاولتا استهداف موقع عسكري داخل قاعدة الإمام علي في محافظة ذي قار، من دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية.
وأوضحت الخلية أن “الدفاعات الجوية تعاملت مع التهديد فور رصده وفق السياقات المعتمدة، مع مباشرة التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابساته”.
ومع تطور الأحداث، أصدر رئيس مجلس محافظة ذي قار، عزة الناشي، بياناً أوضح فيه أنه “تم رصد مسيرتين مجهولتي المصدر استهدفتا موقعاً قديماً غير مستخدم ولا يمثل أي أهمية حيوية”، مؤكداً “عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية جراء الحادث”.
وأضاف الناشي، في البيان الذي اطلعت عليه “المدى”، أن “الوضع الأمني في محافظة ذي قار مسيطر عليه بالكامل”، مشيراً إلى أن “القوات الأمنية متواجدة ومنتشرة في جميع المناطق وتعمل بدرجة عالية من اليقظة والحذر، والأمور تسير بشكل طبيعي في عموم المحافظة”.
وأعرب عن أسفه لما وصفه بـ”إقبال بعض المواطنين على الأسواق لشراء وتخزين المواد الغذائية بدافع القلق، رغم توفرها بكميات كافية وعدم وجود أي مؤشرات على شحة أو نقص في المواد التموينية”، حاثاً المواطنين على التحلي بالهدوء وعدم الانجرار وراء الشائعات، ومؤكداً أن “الوضع آمن ومستقر والمواد الغذائية متوفرة بكثرة ولا داعي لتخزينها أو التزاحم في الأسواق”.
من جهته، حذر النائب عماد قاسم من استغلال ظروف الحرب لاحتكار المواد الغذائية والتلاعب بالأسعار. وأوضح في بيان تابعته “المدى” أنه “في ظل التطورات الإقليمية الخطيرة والعدوان الإسرائيلي الأميركي على الأراضي العراقية والجارة إيران، نحذر وبشدة كل من تسوّل له نفسه استغلال هذه الظروف لرفع أسعار المواد الغذائية أو احتكار السلع الأساسية داخل أسواق العراق”.
وأضاف قاسم أن “استغلال الأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة يُعد سلوكاً مرفوضاً أخلاقياً ووطنياً”، مؤكداً أنه “سيُعامل بوصفه اعتداءً مباشراً على حقوق المواطنين وقوتهم اليومي”.
ولوّح بالتصدي لأي تجاوز، قائلاً: “لن نقف متفرجين أمام أي محاولة لابتزاز أبناء شعبنا أو إثقال كاهلهم بزيادات غير مبررة للأسعار”، داعياً الجهات الرقابية ووزارة التجارة والأجهزة الأمنية إلى اتخاذ إجراءات فورية وحازمة، تشمل تشديد الرقابة على الأسواق والمخازن، وفرض غرامات رادعة على المخالفين، وسحب الإجازات التجارية من المحتكرين، وإحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء دون تهاون.
ورأى قاسم أن “المخزون الغذائي متوفر، ولا يوجد ما يدعو إلى الهلع أو التخزين المفرط”، مبيناً أن “استقرار السوق مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن والتاجر، وأي اندفاع غير مبرر نحو الشراء بكميات كبيرة قد يسبب إرباكاً غير ضروري في الأسواق”.
وختم بيانه بالقول: “لن نتهاون مع أي استغلال لحال المواطنين البسطاء ونعمل بكامل دورنا الرقابي بهذا الخصوص”.









