متابعة / المدى
دخلت إيران، مرحلة حساسة عقب إعلان اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربات أميركية إسرائيلية، فيما أُعلن تعيين آية الله علي رضا أعرافي عضواً في مجلس القيادة المؤقت الذي سيتولى إدارة شؤون البلاد إلى حين انتخاب مرشد جديد، وسط تصعيد عسكري متسارع وتهديدات متبادلة تنذر بتوسّع رقعة الصراع في المنطقة.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” بتعيين أعرافي ضمن مجلس القيادة المؤقت، إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي. ويتولى المجلس إدارة شؤون الجمهورية الإسلامية إلى حين انتخاب المرشد الأعلى الجديد من قبل مجلس خبراء القيادة، وفق الآليات الدستورية المعتمدة.
ويُعد أعرافي، وهو عضو في مجلس صيانة الدستور، أحد أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، في ظل تقديرات سابقة أشارت إلى احتمال بروز شخصيات دينية محافظة لقيادة المرحلة المقبلة.
تصعيد عسكري واغتيال المرشد
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني أعلن، الأحد، اغتيال خامنئي خلال هجمات صاروخية أميركية إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران. كما أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل عدد من أفراد عائلته، بينهم ابنته وحفيدته وزوجة ابنه وزوج ابنته، في الغارات ذاتها.
وأعلنت إسرائيل أن خامنئي قُتل مع عدد من كبار مساعديه، من بينهم علي شمخاني، الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، ومحمد باكبور، قائد الحرس الثوري. كما أعلن التلفزيون الإيراني لاحقاً مقتل رئيس هيئة أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده، إلى جانب باكبور وشمخاني، خلال اجتماع لمجلس الدفاع استُهدف بضربات جوية.
وأفاد موقع “ميزان أونلاين” التابع للسلطة القضائية بسقوط باكبور وشمخاني “شهيدين” في الضربات التي استهدفت طهران السبت، مشيراً إلى أن الإعلان عن أسماء أخرى سيتم لاحقاً.
تفاصيل العملية وتوقيت الضربات
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين أميركيين ومسؤول أميركي أن الولايات المتحدة وإسرائيل حدّدتا توقيت الهجوم ليتزامن مع اجتماع عقده خامنئي مع كبار مساعديه. وأوضح المسؤول أن تأكيد الاجتماع كان عاملاً حاسماً في بدء العملية الجوية والبحرية، للحفاظ على عنصر المفاجأة ومنع احتمال اختفاء المرشد. وبحسب المصادر، كان من المقرر عقد الاجتماع مساء السبت في طهران، إلا أن معلومات استخباراتية إسرائيلية أشارت إلى انعقاده صباحاً، ما دفع إلى تقديم موعد الضربات. ولم يُعلن رسمياً عن مكان الاجتماع، غير أن صور أقمار صناعية راجعتها “رويترز” أظهرت تدمير مجمع شديد الحراسة في طهران يُعتقد أنه تابع لخامنئي.
وفي منشور على منصة “تروث سوشال”، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاستخبارات الأميركية رصدت تحركات خامنئي بدقة، مضيفاً أنه “لم يتمكن من تجنب أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبع المتطورة للغاية لدينا”، ومؤكداً أن العملية نُفذت “بالتعاون الوثيق مع إسرائيل”.
إعلان الحداد وتهديدات بالرد
وأعلنت السلطات الإيرانية الحداد العام لمدة أربعين يوماً، فيما توعّد الحرس الثوري بـ”عقاب شديد وحاسم” على “قتلة إمام الأمة”، واصفاً الولايات المتحدة وإسرائيل بـ”الجهات الإجرامية والإرهابية”. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، إن المرحلة الانتقالية تبدأ الأحد، وإن مجلس قيادة مؤقت سيُشكّل قريباً، يضم الرئيس ورئيس السلطة القضائية وفقيهاً من مجلس صيانة الدستور، إلى حين انتخاب القائد المقبل. وأضاف: “نعمل على تشكيله منذ اليوم”. وحذّر لاريجاني من أي محاولة لإثارة انقسامات داخلية، مؤكداً أن القوات المسلحة “تسيطر بالكامل على الأوضاع”، وأن إيران لن تسمح بتفكيكها. كما وصف الرئيس الأميركي بأنه “نموذج كامل للنهب”، معتبراً أن أولوية واشنطن تبدو إسرائيل. بدوره، توعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بـ”جلب الندم” لمنفذي وآمري اغتيال خامنئي، مؤكداً أن الجريمة “لن تبقى من دون رد”، وأن البلاد ستعبر “هذا المنعطف الصعب”. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن إيران استعدت “لكل السيناريوهات”، بما في ذلك مقتل المرشد، مضيفاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل “تجاوزتا الخطوط الحمر”.
رد إيراني واتساع دائرة المواجهة
في المقابل، أطلقت إيران دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل ودول عربية تستضيف قواعد أميركية، معتبرة تلك المواقع “أهدافاً مشروعة”. وأعلنت عدة دول، بينها قطر والإمارات والأردن والكويت، اعتراض صواريخ في أجوائها، فيما أُصيب عدد من المدنيين والعسكريين في أكثر من دولة.
وأفادت السلطة القضائية الإيرانية بسقوط ما لا يقل عن 200 قتيل و747 جريحاً جراء الضربات، في وقت حذّر فيه الرئيس الأميركي من أن الولايات المتحدة ستضرب إيران “بقوة غير مسبوقة” إذا ردّت على العملية.
وأطلقت إسرائيل على الهجوم اسم “زئير الأسد”، بينما وصفت واشنطن العملية المشتركة بأنها “ملحمة الغضب”، وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده “دمّرت مقر إقامة خامنئي وقضت على شخصيات رفيعة المستوى” في الحرس الثوري والبرنامج النووي.
ترقّب داخلي وخارجي
ومع انتشار نبأ اغتيال المرشد، شهدت شوارع في طهران مظاهر حداد رسمية، في حين أظهرت مقاطع مصورة احتفالات في بعض الأحياء، بحسب ما أفادت به وكالة “فرانس برس”.
وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً لبحث التطورات، فيما دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التصعيد العسكري ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار. وتبقى تداعيات مقتل خامنئي غير واضحة، غير أن تقييماً سابقاً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وفق مصدرين مطلعين، رجّح احتمال صعود شخصيات متشددة من الحرس الثوري إلى سدة القيادة.
وفي ظل تشكيل مجلس القيادة المؤقت، وترقّب مجلس خبراء القيادة لاختيار المرشد الجديد، تدخل إيران مرحلة مفصلية تُعيد رسم توازناتها الداخلية والخارجية، فيما تبقى المنطقة بأسرها تحت وطأة تصعيد مفتوح على احتمالات متعددة.









