TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة

مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة

بغداد تعلن الحداد وتغلق المنطقة الخضراء

نشر في: 2 مارس, 2026: 12:10 ص

بغداد/ تميم الحسن

يبدو أن أزمة تشكيل الحكومة قفزت خطوات إلى الأمام، بعدما اختصرت المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة الطريق الذي كان يُعتقد أنه سيمتد لوقت أطول.
وبحسب قراءات داخل «الإطار التنسيقي»، فإن تعيين حكومة عراقية بعيدة تماماً عن الفصائل بات الخيار الأسلم في المرحلة الحالية، فيما يرى دبلوماسي سابق أن «الإطار» أصبح وحيداً في ظل التحولات المتسارعة.
وأعلنت بغداد، أمس، الحداد العام لمدة ثلاثة أيام على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في المواجهات الأخيرة.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، باسم العوادي، إن «العالم والمجاهد المُرشد الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي شهيداً نحتسبه مع الأوّلين من آل بيت النبوة، إثر عدوان صارخ وفعل مُدان يخالف كل الأعراف الإنسانية والأخلاقية، وفي خرق واضح للقوانين والمواثيق الدولية».
وأكد العوادي، في بيان، أن «العراق يجدد الدعوة الجادة إلى الوقف الفوري وغير المشروط للعمليات العسكرية التي تمضي بالمنطقة إلى مستويات غير مسبوقة من العنف وتأجيج الصراع وتقويض الأمن والسلم الدوليين»، مشيراً إلى إعلان الحداد العام في أنحاء البلاد.
من جهتها، أعلنت طهران رسمياً، أمس الأحد، مقتل المرشد الإيراني الأعلى بعد ساعات من هجوم أميركي–إسرائيلي مشترك على إيران.
وعقب الخبر، رأت أطراف داخل «الإطار التنسيقي» أن الوقت لم يعد في صالحها للاستمرار في تعطيل تشكيل الحكومة. وتقول هذه الأوساط، بحسب ما وصل إلى (المدى)، إن «التطورات الخطيرة في المنطقة تشير إلى ضرورة حسم الملف وتشكيل حكومة بعيدة تماماً عن الفصائل».
وكانت بعض القوى الشيعية قد عطّلت لأسابيع حسم اسم رئيس الوزراء، على أمل أن تنتهي المفاوضات الإيرانية–الأميركية لصالح نوري المالكي، المرشح الوحيد للمنصب آنذاك.
ونعى «الإطار التنسيقي» المرشد الإيراني في بيان، من دون أن يتطرق إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما جرى.
في المقابل، أجرى محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، اتصالات مع دول عربية لبحث التطورات الأخيرة. وأعلنت الإمارات أن السوداني أكد خلال الاتصال «إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الأراضي الإماراتية».
«الإطار» معزولاً
يقول الدبلوماسي السابق غازي فيصل إن الحياد العراقي «حياد مصطنع وغير موجود أساساً». ويوضح لـ(المدى) أن «الإطار التنسيقي» يضم تنظيمات سياسية دينية متحالفة تحالفاً ستراتيجياً مع إيران وولاية الفقيه، إلا أن هناك ضغوطاً إقليمية واتفاقيات مع الولايات المتحدة تُجبر بعض القيادات، ولا سيما على الصعيد الرسمي والحكومي، على الإبقاء على علاقات دبلوماسية خجولة مع واشنطن، يصفها بأنها «فاشلة».
ويرى أن مستوى هذه العلاقات يعكس «تراجعاً واضحاً»، إذ لا يوجد في العراق سفير يمثل الولايات المتحدة، بل قائم بالأعمال، ما يشير، بحسب رأيه، إلى عدم رضا واشنطن عن طبيعة ومستوى تطور العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن.
وصباح أمس، حاول متظاهرون في بغداد اقتحام المنطقة الخضراء التي تضم مباني حكومية وسفارات أجنبية، بينها السفارة الأميركية في بغداد، وذلك خلال احتجاجات على «اغتيال» المرشد الإيراني علي خامنئي.
وتصدّت قوات مكافحة الشغب لمحاولات اقتحام إحدى بوابات المنطقة الخضراء، مستخدمةً مرشّات المياه والعصي الكهربائية والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين، فيما أغلقت الجسر المعلّق المؤدي إلى السفارة الأميركية.
كما أغلقت قوات الأمن جميع مداخل المنطقة الخضراء وسط انتشار أمني مكثف، في حين شهدت الطرق المحيطة اختناقات مرورية حادة نتيجة الإجراءات الأمنية والتجمعات الاحتجاجية.
في المقابل، يؤكد فيصل، وهو يرأس المركز العراقي للدراسات الستراتيجية، أن واشنطن تدرك حجم النفوذ الإيراني الكبير في العلاقة مع «الإطار»، وحتى مع بعض الأحزاب والتنظيمات الأخرى، وبالتالي فإن الحديث عن حياد عراقي غير دقيق، لأن «الإطار»، بحسب توصيفه، منحاز تماماً إلى ولاية الفقيه، والفصائل المسلحة خير مثال على ذلك.
ويشير إلى وجود 34 فصيلاً مسلحاً حليفاً ستراتيجياً للحرس الثوري، يتلقى الأوامر والتوجيهات والتسليح، فضلاً عما يتعلق بصناعة الصواريخ والطائرات المسيّرة في جرف الصخر، إلى جانب وجود مستشارين ومجموعات مثل «زينبيون» و«فاطميون»، ما يعني، وفق تقديره، أن قيادة «الإطار» منخرطة في تحالف ستراتيجي وثيق مع إيران.
ويرى فيصل أن المواقف قد تتغير بعد اغتيال خامنئي وقيادات الصف الأول في الحرس الثوري والجيش والعلماء واستهداف مؤسسات الدولة الإيرانية المختلفة، معتبراً أن إيران قد تتجه نحو تغييرات كبيرة في بنية نظامها، الأمر الذي قد يضع «الإطار التنسيقي» في مواجهة عزلة إقليمية.
ليلة المسيّرات
في موازاة ذلك، سُجلت في العراق ست حوادث أمنية على الأقل مرتبطة بالمواجهات العسكرية، أسفرت عن مقتل وإصابة 9 أشخاص بينهم عسكري.
واستخدمت جهات مجهولة، يُعتقد أنها من الفصائل، ما لا يقل عن 10 طائرات مسيّرة لاستهداف مقرات عسكرية. وأعلنت قيادة العمليات المشتركة إسقاط 5 طائرات مسيّرة حاولت استهداف مواقع عسكرية في محافظة البصرة.
وذكرت القيادة أنها رصدت وأسقطت طائرتين مسيّرتين حاولتا استهداف أحد المواقع العسكرية داخل قاعدة الإمام علي في محافظة ذي قار، أعقب ذلك إسقاط طائرتين أخريين حاولتا استهداف الموقع ذاته.
كما أعلنت القيادة إصابة 3 أشخاص جراء سقوط حشوتي صاروخين في محافظة البصرة، فيما أُصيب جندي في استهداف بطائرات مسيّرة لموقع عسكري بالمحافظة.
وفي إقليم كردستان، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب أن قوات التحالف أسقطت عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في أربيل.
إلى ذلك، تعرضت منطقة جرف النصر شمالي محافظة بابل لضربتين جويتين، في ثاني استهداف من نوعه بعد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة.
وأسفرت الضربات، التي طالت منطقة يسيطر عليها «كتائب حزب الله»، عن مقتل وإصابة 5 أشخاص. وأظهرت منصات قريبة من الفصائل أن أحد القتلى هو قائد الدفاع الجوي في «الكتائب».
وتسربت معلومات عن أن عدداً من الطائرات المسيّرة التي استهدفت دولاً خليجية انطلقت من جنوب العراق.
وأعلنت «الكتائب»، في بيان، تأييدها تنفيذ عمليات «اختراق» داخل إسرائيل. كما دعا الأمين العام لحركة النجباء، أكرم الكعبي، إلى مواجهة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وضرورة إنهائه، خصوصاً في العراق، عبر ما وصفه بـ«حرب استنزاف طويلة».
وتداولت منصات مقربة من الفصائل بياناً منسوباً إلى «كتائب حزب الله» يتضمن تهديداً بالبدء قريباً باستهداف القواعد الأميركية رداً على ما وصفته بالاعتداء.
وكان الفصيل قد دعا مقاتليه إلى الاستعداد لـ«حرب استنزاف طويلة» في حال أقدمت الولايات المتحدة على ضرب إيران، محذراً من «خسائر جسيمة»، كما فتح قبل شهر باب التطوع لتنفيذ ما وصفه بـ«عمليات استشهادية» دفاعاً عن إيران في حال اندلاع الحرب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

جلسة مرتقبة لانتخاب الرئيس.. والمالكي قد يسقط بالتواقيع!

انقلاب الـ24 ساعة.. تراجع المالكي وصعود السوداني المشروط

الحرب تطرق أبواب بغداد.. وكرسي رئاسة الوزراء يهتز!

المالكي يسيطر على "الانقلاب": صار يرأس ائتلافين ويملك 81 مقعداً!

إضراب شامل في خانقين وتهديد باللجوء إلى القضاء

مقالات ذات صلة

مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة

مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة

بغداد/ تميم الحسن يبدو أن أزمة تشكيل الحكومة قفزت خطوات إلى الأمام، بعدما اختصرت المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة الطريق الذي كان يُعتقد أنه سيمتد لوقت أطول. وبحسب قراءات داخل «الإطار التنسيقي»، فإن تعيين...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram