TOP

جريدة المدى > محليات > «الفصلية» في العراق: زواج قسري يُفرض لتسوية النزاعات ويخلّف آثارًا نفسية واجتماعية

«الفصلية» في العراق: زواج قسري يُفرض لتسوية النزاعات ويخلّف آثارًا نفسية واجتماعية

نشر في: 3 مارس, 2026: 12:01 ص

 متابعة / المدى

منذ عقود، تُستعمل المرأة في بعض البيئات العشائرية في العراق أداةً لتسوية النزاعات، وتُفرض عليها قرارات مصيرية من دون إرادتها، تحت ضغط المجتمع وسلطة الرجل. ويُعرف هذا الواقع بـ “زواج الفصلية”، وهو زواج قسري يُحرم المرأة من حقها في الاختيار، ويُخضعها لأعراف صارمة تترك آثارًا نفسية وجسدية واجتماعية طويلة الأمد عليها وعلى أطفالها.
زواج الفصلية هو زواج يُفرض على المرأة من دون موافقتها الحرة، ولا يندرج ضمن مفهوم الزواج القائم على الرضا المتبادل. وغالبًا ما يُستخدم لتسوية نزاعات عشائرية أو تسديد ديون أو لأسباب اجتماعية أخرى، بقرار عشائري يُتخذ خارج إرادة المرأة بالكامل، في ظل ضغوط تمنعها من الرفض أو اللجوء إلى الإبلاغ الرسمي.
وتجد المرأة نفسها خاضعة لسلطة الزوج أو الأب أو الأخ، وأحيانًا الأبناء، ضمن منظومة اجتماعية تُقيد حركتها وقراراتها اليومية. ويترك هذا الواقع أثرًا نفسيًا وجسديًا واجتماعيًا مستمرًا، ينعكس كذلك على الأطفال الذين يولدون في إطار هذه الزيجات.

الإكراه الاجتماعي
وتأثيره على المرأة
الناشطة هناء رياض تقول في تصريح ضمن تقرير صحفي تابعته المدى إن “زواج الفصلية في العراق ليس مجرد ممارسة اجتماعية خاطئة، بل هو انتهاك صارخ لحقوق المرأة وكرامتها الإنسانية”. وتضيف أن هذا الزواج “يُفرض على المرأة للعيش مع شخص لم تختره، وغالبًا ما يكون لتسوية نزاعات عشائرية أو لتسديد ديون، ويتم بموافقة عشائرية وبضغط كامل عليها”. وتشير إلى أن “المرأة تواجه إكراهًا اجتماعيًا شاملًا، فهي مجبرة على القبول من دون خيار، وتخضع لسلطة الرجل في مختلف صورها. هذا الزواج يؤثر بعمق في حياتها النفسية والجسدية، ويجعلها مقيدة في تفاصيل حياتها اليومية وحريتها الشخصية”.
وتوضح أن “المرأة تعيش حالة توتر دائم، وتشعر بالمهانة وفقدان الكرامة، ويتحول كل يوم إلى تجربة من الألم النفسي والعاطفي، مع احتمالات التعرض للعنف الجسدي أو النفسي، في ظل عجز عن حماية نفسها أو أطفالها”.

الإحساس بالعزلة والمهانة

وتضيف هناء أن “الإكراه لا يقتصر على لحظة إتمام الزواج، بل يمتد إلى مجمل حياة المرأة في هذه الزيجات. فهي تعيش عزلة مستمرة، وتفقد القدرة على التعبير عن مشاعرها، وتخضع قراراتها لمراقبة وضبط مستمرين وفق مفهوم العشيرة والمجتمع”. وتبيّن أن هذا الواقع يترك أثرًا نفسيًا طويل الأمد، ويضع المرأة في حالة قلق دائم وخوف من المستقبل، في ظل شعور متجذر بفقدان الأمان والاستقلال.

أثر الزواج على الأطفال
وتؤكد الناشطة أن “الأطفال الذين يولدون من هذه الزيجات غالبًا ما يعانون من النبذ الاجتماعي وفقدان الانتماء، ويُنظر إليهم داخل المجتمع وعشيرتهم على أنهم أبناء امرأة “فصلية””.
وتضيف أن هذا النبذ يخلق لديهم شعورًا دائمًا بعدم الانتماء وفقدان الكرامة، ويؤثر في هويتهم ومكانتهم الاجتماعية، ويرتبط مباشرة بمعاناة أمهاتهم النفسية والاجتماعية، ما يرسخ واقعًا من الإحباط المستمر وانعدام الثقة بالآخرين.

دعوات إلى الحماية والدعم
وترى هناء رياض أن زواج الفصلية “واقع قسري يحدد مصير المرأة ويكرّس التمييز الجنسي والعنف الأسري، ويجعلها ضحية مجتمعها وعشيرتها في آن واحد”. وتدعو إلى “تعزيز التشريعات القانونية التي تحمي المرأة من العنف، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وإنشاء منصات ومراكز إيواء آمنة، إلى جانب خطوط اتصال قانونية ونفسية لحماية النساء ومنحهن مساحة للتعبير عن معاناتهن”.
ومع اقتراب يوم المرأة العالمي، تتجدد الدعوات إلى تسليط الضوء على زواج الفصلية بوصفه ظاهرة تحرم المرأة من حقها في الاختيار، وتضعها تحت وطأة الإكراه الاجتماعي. ويؤكد ناشطون ضرورة العمل على تغيير الوعي المجتمعي، وتفعيل القوانين النافذة، وتوفير منظومة دعم متكاملة تمكّن النساء من العيش بحرية وكرامة بعيدًا عن الإكراه والمعاناة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

ذعر في أسواق ذي قار.. إقبال واسع على تخزين المواد الغذائية
محليات

ذعر في أسواق ذي قار.. إقبال واسع على تخزين المواد الغذائية

 ذي قار / حسين العامل شهدت الأسواق المحلية في محافظة ذي قار إقبالاً واسعاً على شراء وتخزين المواد الغذائية، تحسباً لتداعيات الحرب الإقليمية، في وقت أعلنت فيه الجهات الأمنية عن استهداف قاعدة الإمام...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram