واسط / جبار بچاي
تشهد أسواق محافظة واسط منذ يوم أمس حركة شراء غير مسبوقة، وتزاحمًا أمام المتاجر، بالتزامن مع الأحداث الجارية في المنطقة واحتمالية استمرار الأوضاع لفترة أطول. وعلى الرغم من تطمينات المسؤولين في قطاع التجارة بالمحافظة بأن جميع السلع والبضائع، ولا سيما المواد الغذائية، متوفرة بكميات كبيرة في أسواق الجملة سواء في الكوت أو مراكز التسوق الرئيسة في بغداد، فإن وتيرة التبضع آخذة بالازدياد، مع ظهور زيادة ملحوظة في أسعار قسم كبير من المواد الغذائية على وجه الخصوص.
ولدى قيام الجهات المختصة بمتابعة حركة السوق والسعي للسيطرة على الأسعار ومنع احتكارها، تمكنت فرق الجريمة المنظمة من اعتقال ستة أشخاص تأكد استغلالهم المواطنين من خلال رفع الأسعار بصورة غير مقبولة، إضافة إلى احتكار بعض المواد الغذائية وعدم عرضها في متاجرهم.
وقال رئيس غرفة تجارة واسط أحمد هويدي إن «فريقًا من الغرفة يتابع على مدار اليوم، بالتنسيق مع الجهات المسؤولة الأخرى، حركة السوق المحلية والمعروض السلعي، كذلك يتولى مهمة ضبط الأسعار من خلال اللقاءات المباشرة مع التجار وأصحاب محال بيع المفرد».
وأضاف: «حتى الآن فإن أسواق المحافظة ومخازنها عامرة بمختلف السلع والبضائع، ولا سيما المواد الغذائية الأساسية كالرز والزيت والطحين والمعجون وغيرها من المواد، وقد رصدنا زيادات طفيفة في بعض الأسعار، وهذا بالأساس ناتج عن التعرفة الكمركية الأخيرة، ولا علاقة لذلك بأوضاع الحرب».
وأشار إلى «وجود حركة تبضع من قبل بعض المواطنين تفوق في أحيان الحالة الطبيعية، وهي مقبولة في ظل الاحتياجات المطلوبة لشهر رمضان، وقد جرى التأكيد على المتبضعين أن الأمور جيدة، وليست هناك مخاوف من شح المواد الغذائية، كون مخازن التجار في واسط والمخازن الرئيسة في بغداد فيها مخزون كبير».
من جانبه، يقول أحمد رحيم، وهو أحد أصحاب المتاجر في مدينة الكوت: «رصدنا حالة إقبال غير معتادة على التسوق من قبل المواطنين تفوق الأيام الاعتيادية، لكنها ضمن إطار مقبول، وليست هناك مؤشرات على عملية تخزين كبيرة».
وأضاف: «نؤكد أن أغلب السلع والمواد الغذائية طرأت عليها زيادة في الأسعار بالنسبة للمواد المستوردة، وهذه الزيادة لم تكن بسبب تداعيات الحرب أو شهر رمضان، إنما كانت وليدة الإجراءات الحكومية بفرض تعرفة كمركية جديدة فيها زيادة على التاجر، الذي يقوم بدوره بتدوير تلك الزيادة بين الوسطاء الآخرين لتصل بالنهاية إلى جيب المواطن، ليكون الخاسر الوحيد».
موضحًا أن «أسواق المحافظة في حالة جيدة وخاضعة للسيطرة من قبل الجهات المعنية التي تقوم بمراقبة السوق بشكل مستمر، لكن ما نخشاه استمرار الوضع القائم في المنطقة فترة أطول، وتعطل عملية التوريد عبر الموانئ العراقية للأسباب المعروفة».
وتكشف ربة البيت أم حسنين عن قيامها «بشراء بعض المواد الغذائية الأساسية أكثر من الحاجة الفعلية»، حسب قولها، «تلافيًا لما يمكن أن يحصل في قادم الأيام في حال استمرت الحرب وتداعياتها في المنطقة».
وأضافت أن «عملية الشراء التي قامت بها لعائلتها المؤلفة من سبعة أفراد كانت بسيطة، وهي بمعدل كيس رز ومثله سكر، وإثنين من مادة الطحين، إضافة إلى 24 علبة معجون ومثلها زيت الطعام، وكمية بسيطة من الشعرية والمعكرونة والبقوليات».
وذكرت: «من خلال ملاحظة محال التسوق أو المجمعات التسويقية في مدينة الكوت، وجدنا هناك إقبالًا واضحًا من العوائل على التسوق، خاصة بعد الإفطار، ولا يمكن نكران ذلك. فالناس تتذكر مواقف سابقة مرت بها، وأقساها الحصار، لكن الوضع حاليًا مختلف، ولا نتوقع تكرار الماضي».
من جانبه، يقول رئيس اللجنة الأمنية في مجلس واسط حبيب البدري إن «مجلس المحافظة، ومن خلال لجانه المتخصصة ومنها اللجنة الأمنية، يراقب بدقة حركة أسواق المحافظة، ولدينا جولات مستمرة يوميًا مع فرق الرقابة التجارية وغرفة التجارة والجريمة المنظمة، وكل ذلك بهدف ضبط حركة السوق ومنع احتكار السلع والبضائع والمواد الغذائية من قبل ضعاف النفوس».
وذكر أن «فرق الجريمة المنظمة تمكنت من ضبط عدد من أصحاب المحال التجارية قاموا باحتكار بعض المواد وعدم عرضها أمام المواطنين، وتم اعتقالهم وفق أوامر قبض أصولية».
ودعا الجميع، سواء المواطنين أو التجار وأصحاب محال بيع المفرد، إلى «التحلي بالصبر وعدم الانجرار وراء الشائعات، وعدم احتكار وتكديس المواد الغذائية بهدف الربح غير المشروع على حساب المواطنين».










