TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > جفاف نهر المشرح في ميسان يتفاقم والأهالي يمهلون الحكومة المحلية قبل التصعيد

جفاف نهر المشرح في ميسان يتفاقم والأهالي يمهلون الحكومة المحلية قبل التصعيد

نشر في: 3 مارس, 2026: 12:03 ص

 ميسان / مهدي الساعدي

 

أمهل أهالي ناحية المشرح الحكومة المحلية في محافظة ميسان فرصة لإعادة الحياة إلى نهر المشرح، بعد أن جفّ بشكلٍ تام، وخرجت محطات ضخ المياه إلى المنازل «الإسالة» عن الخدمة، فيما يزداد الوضع سوءًا منذ أكثر من عشرة أيام، مقابل إجراءات حكومية وصفوها بالخجولة، لا تتعدى أعمال الكري وغلق الأنهار المتفرعة بهدف إيصال المياه إلى الناحية التي يقطنها عشرات الآلاف من السكان.

ووصلت حالة النهر المارّ بالناحية إلى وضع يُرثى له، لا سيما بعد خروج محطات ضخ المياه إلى المنازل عن الخدمة لأكثر من مرة. ووصف ناشطون بيئيون حالة النهر بـ«السيئة». وفي هذا الشأن أوضح الناشط البيئي مرتضى الجنوبي لصحيفة «المدى» أن «الوضع المائي في ناحية المشرح يزداد صعوبة، وحالة النهر سيئة، ولا تزال المياه مقطوعة عن المنازل بسبب خروج محطات الإسالة عن العمل نتيجة الجفاف الكبير الذي يشهده مجرى النهر الواصل إلى الناحية».
وعقد أهالي الناحية ندوة جمعت مسؤولين حكوميين وناشطين ومنظمات وشيوخ عشائر، لتحديد مسار موحد لتحركاتهم لإنقاذ مدينتهم التي تحتضن 50 ألف نسمة، وفق التقديرات الحديثة، من العطش. ووصف الأكاديمي والأستاذ الجامعي علي محسن المشهد العام خلال حديث خصّ به صحيفة «المدى»، قائلاً: «عقد أبناء ناحية المشرح جلسة نقاشية لمداولة أزمة جفاف شط المشرح، شهدت نقاشًا موسعًا حول أسباب الأزمة والحلول المطلوبة، وتم الاتفاق على تشكيل وفد رسمي لزيارة الجهات المعنية في المحافظة وتقديم مطالب أهالي المشرح بشكل مباشر إليها».
ويضيف الناشط البيئي مرتضى الجنوبي أن «هناك مطالب سيتوجه بها أهالي الناحية نحو مصادر القرار في الحكومة المحلية في ميسان، وإذا لم تتحقق سيتجه أبناء الناحية نحو التصعيد عن طريق الخروج بتظاهرات واحتجاجات وقطع الطرق».
ووصف مختصون في الشأن الإنساني حالة ناحية المشرح بأنها تمرّ بـ«أزمة مائية حادة» تهدد سكانها بالعطش، وربما بأكثر من ذلك. وفي هذا الصدد يشير حيدر عدنان، رئيس منظمة أبناء الأهوار، لصحيفة «المدى» إلى أن «نهر المشرح ومنذ أكثر من عشرة أيام جاف بالكامل، وكل محطات إسالات الماء متوقفة بسبب الجفاف، وبالتالي تعيش ناحية المشرح أزمة مائية حادة، ما دعا الناشطين والشباب والوجهاء في الناحية إلى الوقوف على تلك الأزمة من أجل الخروج بحلول جذرية».
ولم يكتفِ أبناء الناحية بعقد الاجتماعات وتسيير الوفود نحو مصادر القرار في محافظتهم، بل تداولوا مشكلتهم إعلاميًا عبر بث مقاطع فيديو وصور للجفاف، وتدوينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تصف الوضع العام في ناحيتهم. وكتب أستاذ كلية القانون علي محسن، في تدوينة اطلعت عليها صحيفة «المدى»، جاء فيها: «توقفت الإسالات بشكل تام، ولم يعد الماء يصل إلى الأهالي، في مشهد لم يعد يمكن وصفه بأزمة طارئة، بل كارثة حقيقية يعيشها الناس يوميًا. ما يحدث اليوم ليس نقصًا مؤقتًا في المياه، بل نتيجة سنوات من الإهمال وسوء الإدارة وغياب الحلول الجذرية. المشرح التي تُستخرج منها الثروات تُترك اليوم بلا أبسط مقومات الحياة».
مضيفًا: «المشكلة اليوم واضحة: الإطلاقات المائية محدودة جدًا، والتجاوزات على الأنهر كثيرة، إضافة إلى أن شط المشرح أصبح أعلى من مستوى نهر دجلة، مما يجعل وصول المياه صعبًا دون معالجات فنية حقيقية». من جانبها، بينت مديرية الموارد المائية في المحافظة، عبر مكتبها الإعلامي، أنها اتخذت مجموعة من الإجراءات ضمن خطتها الموضوعة لضمان تحسين انسيابية جريان نهر المشرح ومعالجة الاختناقات. وأوضحت، خلال بيان تابعته صحيفة «المدى»: «اتخذت المديرية عددًا من الإجراءات بهدف ضمان وصول الحصص المائية إلى مركز ناحية المشرح وتأمين احتياجات المواطنين، لاسيما في ظل ظروف الشح المائي التي تتطلب تكثيف الجهود وتعزيز أعمال الصيانة الدورية للمجاري المائية، منها تنفيذ حملات تنظيف وأعمال تطهير ورفع الترسبات وإزالة نبات الشمبلان من مجرى النهر، لما يسببه من إعاقة لحركة المياه وتقليل كفاءة الإيصال، حيث تم تسخير الآليات التخصصية والملاكات الفنية لمتابعة العمل ميدانيًا وبوتيرة متواصلة».
وعبّر أبناء الناحية عن استيائهم من تعامل الحكومة المحلية، الذي يرونه قائمًا على الاستجابة عند التهديد بالتصعيد لا على أساس الحقوق. وأكدوا أنه عند التلويح بالتصعيد تصل دفعات مائية إلى النهر، وعند الهدوء يعود الجفاف. وفي هذا السياق يبين حازم علي، أحد أبناء الناحية، لصحيفة «المدى»: «الماء ليس امتيازًا تهبه الحكومة لمن تشاء، بل هو حق لجميع أبناء المحافظة، وما يحدث مع أبناء ناحية المشرح غير مقبول إطلاقًا. إغلاق سد نهر المشرح من مدينة العمارة يؤدي إلى جفافه بشكل كامل، وعندما ترتفع الأصوات بالمطالبة يُفتح لفترة قصيرة فقط للتهدئة، ولا توجد حلول جذرية. وفي الوقت الذي نشهد فيه تجفيف الأهوار بحجج متعددة، يدفع المواطن البسيط الثمن، لذا نطالب بحلول جذرية تتمثل بإدارة عادلة للمياه، ولا يمكن السماح بتصاعد الضرر بعد تضرر الزراعة والثروة الحيوانية ونزوح أهالي العديد من قرى الناحية بسبب الجفاف».
ويقول الأكاديمي علي محسن لصحيفة «المدى»: «اتفق أبناء الناحية على عدة مطالب سيتوجهون بها إلى الحكومة المحلية في ميسان لضمان استمرار جريان النهر، منها كريه بصورة صحيحة وعاجلة، وشق ناظم أنبوبي بجانب الناظم الرئيسي لنهر المشرح لضمان استمرارية الإطلاقات المائية، وتشغيل ناظم سدة العمارة لضمان وصول الحصص المائية، كذلك تشكيل فريق مختص لإزالة جميع التجاوزات على مجرى النهر، وتثبيت مراشنة مع نهر الكحلاء لتعزيز الإمدادات المائية».
وشدد على أنه «في حال عدم الاستجابة لهذه المطالب المشروعة، ستكون هناك خطوات تصعيدية قادمة دفاعًا عن حق أهالي المشرح في الحياة».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

جلسة مرتقبة لانتخاب الرئيس.. والمالكي قد يسقط بالتواقيع!

الحرب تطرق أبواب بغداد.. وكرسي رئاسة الوزراء يهتز!

المالكي يسيطر على "الانقلاب": صار يرأس ائتلافين ويملك 81 مقعداً!

مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة

إضراب شامل في خانقين وتهديد باللجوء إلى القضاء

مقالات ذات صلة

مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة

مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة

بغداد/ تميم الحسن يبدو أن أزمة تشكيل الحكومة قفزت خطوات إلى الأمام، بعدما اختصرت المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة الطريق الذي كان يُعتقد أنه سيمتد لوقت أطول. وبحسب قراءات داخل «الإطار التنسيقي»، فإن تعيين...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram