علاء المفرجي
حين يُذكر فن النحت في العراق، يتقدّم اسم محمد غني حكمت بوصفه أحد أبرز أعمدته وأكثرهم حضورًا في الفضاء العام. لم يكن مجرد فنان يصوغ البرونز والحجر، بل كان صانع ذاكرة بصرية لمدينة بغداد، وحارسًا لروحها الشعبية والتراثية.
يقب (المُلقب بِشَيخ النَحاتين) (1929-2011)، لهُ مَجموعة نُصب وتَماثيل تُعَد مِن أبرز مَعالِم العاصِمة بَغداد. حِكمت مَعروف أيضًا كعضو مُبكر في المَجموعات الفِنية العِراقية الأولى مِن القرن العشرين، بما في ذلك مَجموعة الرواد ومَجموعة بَغداد للفن الحَديث، مَجموعَات ساعَدت على سَد الفَجوة بَين التَقاليد والفَن الحَديث. كما كان لهُ دور فَعال في استِعادة العَديد من الأعمال الفَنية العِراقية المَفقودة، والتي نُهبت بَعدَ غزو 2003.
سيرته
ولد مُحمد غَني حِكمت عام 1929 في حي الكاظمية ببغداد. بدأ في قولبة الأشياء من الطين الذي وَجده في مُحيطه في سن الرابعة فََقط، وسرعان ما تم ملاحظة موهبته. لم يكن أحد من أفراد عائلته قد مارس فن الرسم أو النَحت، وتُعتبر أُسرته من الأُسر المُحافظة حيثُ كان يَنظر البَعض إلى فَن النَحت على أَنه من الأُمور المُحرمة في نظر الشرع. استناداً إلى مقابلة مع النحات محمد غني حكمت ذكرَ فيها أنَّ قد يكون هُناك أثر لِطفولته في سبب اختياره لهذه المِهنة، حيثُ كانَ يَذهب إلى نَهر دجلة وَيعمل من الطين الحر أَشكالاً لحيوانات أو قد تكون الزخارف والمقرنصات والقباب التي كانت تزين الأضرحة في مدينة الكاظمية لها الأثر الخفي في نُزوعه إلى فن النحت.
درس حكمت النَحت على يَد الفَنان الكَبير جواد سَليم في مَعهد الفنون الجميلة في بَغداد وَتخرّج مِنه عام 1953، ثُمَ بعث إلى روما وَحَصل على دُبلوم النَحت مِن أكاديمية الفنون الجميلة هُناك عام 1955، قضى سَبع سنوات في إيطاليا، وفي عام 1957 حصلَ على دبلوم النَحت من مَعهد زاكا في روما، وَبعدها تَوجه إلى فلورنسا وَحصل فيها على شِهادة الاختصاص في صَب البرونز عام 1961. أثناء وجوده في روما، قام بنحت الأبواب الخشبية لكنيسة تيستا دي ليبرا، ليصبح أول نَحات مُسلم ينتُج أعمالًا للكنيسة الكاثوليكية.
عِند عَودته إلى بَغداد عام 1961، وجد المَدينة قَد شهدت تغيرًا جوهريًا. وكان الملك قد أطيح به وقتل في انقلاب عسكري في يوليو 1958، وتبع ذلك عِدة انقلابات بلغت ذروتها في صَعود حزب البعث عام 1968. واصل حكمت العَمل، وقام بالتدريس في مَعهد الفنون الجميلة وقسم الهندسة المعمارية في جامعة بغداد.
كان حِكمت نشطًا جدًا في مُجتمع الفنون العراقي، مِن خِلال مُشاركته في عدد من المَجموعات الفنية. انضم إلى مَجموعة الرُواد، أول مَجموعة فنية عراقية، شكلها الرسام العراقي فائق حسن في الثلاثينيات. جماعة بغداد للفن الحديث عام 1953 ومجموعة الزاوية عام 1967. حاولت هذه المَجموعات دَمج الظواهر المحلية في أعمالها الفنية بعدة طرق. رفضت مَجموعة الرواد الجو الاصطِناعي لاستوديو الفنان وشجعت الفنانين على الانخراط في المَشهد المحلي والحياة العراقية التقليدية. بَينما أرادت مجموعة بغداد للفن الحديث ربط الفن الحديث بالفن التقليدي للقرن الثالث عشر. وكانت الفلسفة الكامنة وراء المجموعات الفنية العراقية المبكرة هي الرغبة في ربط تقاليد الفن العراقي القديم بالاتجاهات الدولية بطريقة ساهمت في تكوين لغة بصرية عراقية وطنية حقيقية. تبنى حِكمت هذه الفَلسفة من خلال تضمين التفاصيل المِعمارية الآشورية والبابلية والزخرفة عربية والخط العربي في مَنحوتاته. وبذلك، ساعد الفنانون، مثل حِكمت، في توليف التراث والحداثة وإعادة تأكيد الشُعور بالهوية الوطنية.
نشأته المهنية
بين عامي 1959 و 1961، عمل حِكمت كمُساعد لصَديقه النَحات جواد سليم في مَشروع نَصب الحُرية في ساحة التحرير ببغداد. كان دور حِكمت يَقتَضي بصب الأشكال البرونزية للنَصب التِذكاري. بعد وفاة سليم المبكرة في عام 1961، تولى حِكمت مَسؤولية استكمال المَشروع. يتكون النَصب التذكاري من 14 مسبوكة من البرونز، تمثل 25 شخصية على لوح من الحجر الجيري، ترتفع 6 أمتار عن الأرض. ويقدم سردا لثورة 1958 في العِراق مع إشارات إلى التاريخ العِراقي باستخدام النقوش الآشورية والبابلية. ظهر النَصب على الورقة النقدية فئة 10.000 دينار للعام 2013-2015.
مُنذُ عام 1969 عندما تمت الإطاحة بالنظام الملكي وتحول العراق إلى جمهورية، نفذ حِكمت عددًا من المَعالم العامة البارِزة التي تنتشر الآن في جَميع أنحاء العاصِمة بَغداد. استلهمت العَديد من الَمنحوتات المُبكرة لحِكمت من الفولكلور العراقي، وخاصة شخصيات ألف ليلة وليلة. كانت أعماله الأولى تصويرية وتضمنت تماثيل البحار، سندباد؛ شاعر العرب، المتنبي؛ الخليفة العباسي الأول، أبو جعفر المنصور؛ حمورابي؛ وجلجامش. مع نُضجه، أصبحت أعماله مًجَرَدة بشكل متزايد، لكنه لم يغفل أبدًا عن الحاجة إلى الرجوع إلى تقاليد الفن العراقي القديم من خلال استخدام الخط العربي والزخرفة العربية والميزات المِعمارية السومرية.
خلال الثمانينيات، أنجز إحدى بوابات مُنظمة اليونيسيف في باريس، فضلاً عن إنجازه جدارية الثَورة العَربية الكُبرى في عَمان وَأعمال مختلفة وَمتنوعة لَه في البحرين تَتضمن خمسة أبواب لِمسجد قديم وَتماثيل كبيرة وَنوافير.
حكمت.. وبغداد
ارتبط اسم حكمت ارتباطًا وثيقًا ببغداد، فالمدينة تكاد تتحول إلى معرض مفتوح لأعماله. من أشهر منجزاته تمثال شهرزاد وشهريار المستلهم من «ألف ليلة وليلة»، وتمثال كهرمانة الذي يجسد لحظة سكب الزيت على اللصوص الأربعين، إضافة إلى أعمال أخرى استحضرت شخصيات تراثية مثل أبي جعفر المنصور والمتنبي. وقد اتسمت أعماله بقدرتها على المزج بين الأسطورة والواقع، وبين الصياغة الكلاسيكية والروح الشعبية القريبة من الناس.
تميّز أسلوبه بالبساطة التعبيرية والاهتمام بالتفاصيل الإنسانية، فكانت شخوصه نابضة بالحياة، أقرب إلى الناس من كونها مجرد كتل صماء. كما عُرف بقدرته على تطويع البرونز ليحكي قصة، ويصنع مشهدًا، ويستدعي ذاكرة جمعية كاملة. لذلك لُقّب بـ«شيخ النحاتين» في العراق.
لم يكن حكمت فنانًا منعزلًا عن قضايا بلده؛ فقد آلمه ما تعرّضت له الآثار العراقية من نهب وتدمير، وكان يؤمن بأن الفن وسيلة لحماية الهوية الثقافية. وقد دعا مرارًا إلى إعادة الاعتبار للجمال في الفضاء العام، معتبرًا أن النصب والتماثيل ليست ترفًا، بل جزء من الوعي الحضاري للأمم.
كتب عنه نقاد الفن بوصفه حلقة وصل بين التراث والحداثة، وأشادوا بقدرته على تحويل الرموز الشعبية إلى أعمال خالدة في الساحات العامة. كما تناولت دراسات فنية تجربته باعتبارها تجربة تأسيسية في النحت العراقي الحديث، إلى جانب رواد آخرين من جيله.
أسلوبه
تظهر في تجربة النحات محمد غني حكمت سمات أسلوبية ناتجة عن تأثره «بالنحت السومري والأختام الأسطوانية السومرية بما تتركه من تعاقب الأشكال المستطيلة المستدقة في الطين الذي تطبع فيه وهو أمر ظاهر في العديد من أشكاله»، وَلدى محمد غني نبرة تعبيرية تذكر الناظر إليها بالنحت الآشوري أو البابلي أو الأكدي، ومنذُ منتصف الستينيات تحول محمد غني في نحته إلى فن العمارة الزخرفية ثم أعتمد على نظام تكراري يتشكل بوحدة نظامية أساسها الحرف العربي واتجه كُلياً إلى نماذج وتشكيلات وتكوينات جاءت نتيجة متابعة تجريدية لأشكال تشخيصية سبق أن عالجه.
عبرَ مُحمد غني حكمت عن نفسه في مُقدمة كتابه عام 1994 قائِلاً: «من المحتمل أن أكون نُسخة أخرى لروح نَحات سومري، أو بابلي، أو آشوري، أو عباسي، كان يُحب بلده».
درب الآلام
يقول الناقد محمود شاهين: «ونجد النحات الراحل حكمت، يؤكد دوما، انه قبل أن تُقصف بغداد، وتم تكليفه من قبل معمدانيّة الكلدان في بغداد، لإنجاز عمل نحتي يحكي قصة السيد المسيح، تحت عنوان (درب الآلام)، وذلك على هيئة قطع نحت نافرة، مساحة كل واحدة مترين مربعين، وقبل أن يرى شموخها في مكانها، قُصفت بغداد، فكان حزنه مضاعفاً : الأول على عاصمة بلاده، والثاني على السيد المسيح. واكمل تمثالاً قبل رحيله، يحكي قصة الحصار، على هيئة امرأة فارغة الثديين، ويبدو فيه ابنها رافعاً يديه، طالباً الحليب. واستلهم الأعمال الوطنيّة والإنسانيّة هذه، من خلال زياراته المتكررة للمستشفيات التي كانت تعج بالمصابين المتألمين.
أنجز حكمت ثروة كبيرة وهامة من الأعمال الفنيّة النحتيّة المجسمة والنافرة، الصغيرة والكبيرة، وبخامات ومواد النحت كافة، ورحل وهو يردد:( أنا نحات ولست باحثاً عن الجوائز، منحوتاتي هي جوائزي). علماً أنه حصل خلال مسيرته الفنيّة الطويلة،على خمسين ميداليّة ووساماً من مختلف أنحاء العالم، وحصل على جائزة (كولبك يان) الذهبيّة كأحسن نحات عراقي أثناء دراسته في إيطاليا. ويؤكد أن الإعلام العربي ظلمه. فهو يعتبر نفسه بطلاً لأنه وصل إلى الثانية والثمانين، وظل مواظباً على العمل والإنتاج، رغم السن والظروف الصعبة التي اعترضته، جراء الاحتلال الأميركي الشرس لبلاده، ومع ذلك، لم يمنحه الإعلام العربي عشر ما يمنحه لفنان غربي، ولم يُنجز ما أنجزه من منحوتات حُجريّة أو نصبيّة ، تتوزعها ساحات وحدائق وطنه، ودول أخرى.»
ويضيف: « يستند فن محمد غني حكمت، إلى دعامة جماليّة راسخة. فالخطاب الجمالي لديه غير منفصل عن رؤيته الشخصيّة إلى العالم، وعمله الفني جزء أساسي من حياته، ومن طريقة مواجهته للعالم. ومنذ البدء عرف أن حقيقة عمله هي في كيفيّة الرد بطريقة أقل قبحاً وأكثر جمالاً، من خلال الفن الذي يتيح حرية كبيرة في الرد ورد الفعل، والذي لم يعد تبشيرياً أو مسكناً للآلام، بل هو صنعه وكشفه وأنجزه برضا واقتناع تامين، فناً متنوعاً وخالداً، تأرجح بين الواقعيّة، والواقعيّة التعبيريّة، والواقعيّة المختزلة، وشبه التجريديّة، والتجريديّة، والزخرفيّة الخاصة به. ويقول النحات حكمت، ان (العباءة) مع جسم المرأة والهواء الذي يحركها، وشواهد القبور، من الأشياء التي لفتت انتباهه وأثارته عقب عودته من روما إلى بغداد، فقام بدراسة الأقواس والزخارف في العمارة وما فيها من تلاعب الضوء والظل والتكرار أيضاً، وأبدع توليفة من ما جاء فيها جميعاً، واستلهمها لاستخراج تمثال (أم العباءة) وهو كأي نحات آخر، أدخل موضوع المرأة في منحوتاته، مستخدماً إياها وسيلة للتعبير عن قيم إنسانيّة رفيعة وخالدة وجميلة، تجسدها المرأة بكل شموخ وكبرياء. من أجل هذا، وتماشياً مع نظرته الإيجابيّة للمرأة، جمع في منحوتاته التي عالجها فيها، بين البنيّة الحسيّة المثيرة والاحترام من الداخل والخارج، أو بالشكل والمضمون.»
ما قاله نقاد ومؤرخو الفن العراقي
يرى عدد من مؤرخي الفن العراقي أن حكمت مثّل حلقة وصل واعية بين التراث الرافديني والحداثة. فقد أشار نقاد إلى أنه لم يكتفِ باستلهام الرموز السومرية والآشورية والعباسية شكليًا، بل أعاد توظيفها داخل سياق معاصر، بحيث بدت أعماله استمرارًا حيًا لذاكرة العراق البصرية. ويؤكد بعضهم أن تماثيله في الساحات العامة لم تكن أعمالًا تزيينية، بل «نصوصًا بصرية» تعيد سرد التاريخ الشعبي والملحمي للمدينة.
فقد توقّف نقاد كثيرون عند حضـور الحكاية في أعماله، خصوصًا في تماثيل مستوحاة من «ألف ليلة وليلة» مثل كهرمانة وشهرزاد وشهريار. ويشير باحثون إلى أن حكمت امتلك حسًا سرديًا نادرًا في النحت؛ إذ تبدو أعماله وكأنها لحظة مجمّدة من قصة أكبر، ما يمنحها قدرة على التواصل مع الجمهور العريض، لا مع النخبة الفنية فقط.
وكتب أخرون من نقاد الفن التشكيلي أن قوة حكمت تكمن في البساطة الواضحة والابتعاد عن التعقيد الشكلي. فقد ركّز على الإنسان بوصفه محور العمل، وجعل الشخوص قريبة من الناس، بأحجام واقعية وإيماءات مألوفة. ويرى بعضهم أن هذه النزعة الإنسانية جعلت فنه أكثر رسوخًا في الوجدان الجمعي، بخلاف تجارب حداثية أخرى اتسمت بالتجريد العالي.
فيما يشير مؤرخو الفن الحضري إلى أن حكمت أسهم في تحويل بغداد إلى فضاء جمالي مفتوح. فقد انتشرت أعماله في الشوارع والميادين، ما منح المدينة هوية بصرية مميزة. وتؤكد دراسات عمرانية أن تماثيله أصبحت علامات مكانية (Landmarks) ترتبط بذاكرة الأجيال، بحيث يصعب تخيّل بعض المواقع من دونها.
وغالبًا ما يضعه النقاد إلى جانب رواد النحت العراقي الحديث، ويصفونه بأنه رسّخ حضور النحت بوصفه فنًا جماهيريًا لا يقتصر على القاعات المغلقة. كما يرى بعض الباحثين أن تجربته اتسمت بالتوازن بين الأكاديمية الإيطالية التي درسها والمرجعية التراثية العراقية، وهو توازن نادر في جيله.
أخر أربعة نصب
للنحات الرائد محمد غني حكمت العديد من النصب والتماثيل التي تزين ساحات بغداد منها: على سبيل المثال تمثال شهريار وشهرزاد، على بابا والأربعين حرامى، حمورابى، نصب كهرمانة فى ساحة كهرمانة وسط بغداد، الشاعر العربى المعروف أبو الطيب المتنبى، كما نحت إحدى بوابات منظمة اليونيسيف فى باريس، وغيرها الكثير.
إالا أن أخر من عمله الفنان هو عدة نصب للنحات العراقي الراحل محمد غني حكمت تتغنى ببغداد، بين عامي 2009 و2011
حيث افتتحت في العاصمة العراقية بغداد مؤخرا مجموعة من النصب التي صممها النحات العراقي الراحل محمد غني حكمت، والتي كانت آخر ما ابدعه الفنان قبل وفاته العام الماضي.
وأول تلك النصب هو نصب «انقاذ العراق» الذي يمثل الختم السومري الاسطواني المائل مستندا إلى سواعد عراقية بارتفاع 6 امتار تمثل صمود العراقيين في مواجهة التحديات. ويرمز النصب أيضا إلى حضارة وادي الرافدين العريقة. ويقع النصب، الذي يبلغ ارتفاعه مع القاعدة 10 امتار، قرب ساحة الفارس العربي في منطقة المنصور.
اما النصب الثاني فيحمل اسم «بغداد» وأقيم في ساحة «الاندلس» وسط العاصمة. وهذا النصب الجميل يمثل إمرأة جالسة ترتدي الثياب العربية التراثية الشبيهة بتلك التي ترتديها نساء ألف ليلة وليلة. وتنظر المرأة جهة الجنوب، وتضع على رأسها عمامة نسائية. ونقشت على جوانب القاعدة المغلفة بالحجر الأبيض أبيات من الشعر تمجد بغداد، وتتغنى بتاريخها. ويبلغ ارتفاع التمثال 3 امتار. ويبلغ ارتفاع النصب مع القاعدة 13,5 متر.
كما افتتح نصب ثالث هو «الفانوس السحري» الذي أقيم في ساحة «المسرح الوطني». ويمثل هذا العمل الفانوس أو مصباح علاء الدين المعروف. ويشكل هذا النصب، الذي يبلغ ارتفاعه مع القاعدة 10 أمتار، إضافة نوعية لما تزخر به بغداد من عشرات الاعمال والنصب الفنية التي نفذها كبار النحاتين والرسامين العراقيين، وتحمل دلالات عن عمق حضـارة وتاريخ وتراث بلاد مابين النهرين.
اما النصب الرابع والذي سيفتتح قريبا فهو «أشعار بغداد» ويمثل شكلا كرويا من الحروف العربية يتضمن بيتا شعريا معروفا عن بغداد للشاعر الراحل مصطفى جمال الدين وهو: بغداد ما أشتبكت عليك الأعصر - إلا ذوت ووريق عمرك اخضر. ويبلغ ارتفاع النصب مع قاعدته 5 أمتار، وسيفتتح في حي العطيفية في جانب الكرخ.
وبعد وفاته عام 2011، صدرت مقالات تأبينية عديدة وصفته بـ«شيخ النحاتين» وبـ«حارس الذاكرة البغدادية». وأكد كتّاب أن خسارته لم تكن فنية فحسب، بل ثقافية أيضًا، نظرًا لدوره في الدفاع عن الهوية الجمالية للعراق، خاصة في ظل ما تعرضت له الآثار من تخريب ونهب.
الجوائز والتكريمات الرسمية
1959 – جائزة تقدير من عمدة مدينة روما في إيطاليا.
1959 – جائزة تقدير في المعرض العالمي في فيا مارغوتا بروما.
1964 – جائزة كولبنكيان لأفضل نحت عراقي (Gulbenkian Prize)، وهي واحدة من أهم الجوائز الفنية التي نالها تقديراً لإبداعه في النحت.
1994 – جائزة الدولة اللبنانية من وزارة الثقافة في رشانا – لبنان.
2002 – جائزة تقدير من جامعة الدول العربية – مصر.
في 1993 خصص المتحف الوطني العراقي للفنون جناحاً دائماً لأعماله الفنية تقديراً لمسيرته.
في 2002 تم انتخابه رئيساً للجنة الفنون الوطنية لليونسكو في باريس.
في 2010 حصل على جائزة التميز الثقافي (Takreem) تقديراً لمسيرته الفنية على مستوى العرب.
في 2016 كرّمته Google Arabia بإحياء ذكرى ميلاده عبر لوجو خاص على صفحة محرك البحث، تكريماً لإرثه الفني.










