علي حسين
بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل السيدة " ينار محمد " ، فإنه يحسب للاجهزة الأمنية أنها لا تزال تواصل اللعب على ملف لجان التحقيق ، فلا أحد فينا يعلم علم اليقين حقيقة إطلاق سراح قاتل هشام الهاشمي ، ولا لجنة بإمكانها أن تخبرنا عن مصير عشرات الذين اغتالتهم كواتم الصوت ، فما بالك بلجان يريدون منها أن تحقق من هم اصحاب الدراجات النارية الذين اطلقوا النار على السيدة ينار محمد ، لانها ارتكبت جريمة الدفاع عن النساء المعنفات ، ولانها كانت تسعى لايجاد ملاذات امنة لنساء تعرضن للتعذيب والظلم بسبب قوانيننا العشائرية التي ما تزال هي السائدة .
في بلاد العجائب والغرائب يبدو المشهد شديد التناقض وموغلاً في السخرية، جهات مسلحة تصر على أن من حقها مواصلة لعبة إطلاق الصواريخ، والمسيرات في الوقت الذي لا يزال ملف الاغتيالات يعمل بصورة طبيعية بحيث بإمكانك أن تشاهد قاتلاً يقود دراجته وهو مطمئن أن لا أحد سيحاسبه .
ماذا حدث لـ"دولة القانون " أين غابت خطب السلاح بيد الدولة ؟ بماذا يفكر العراقي وهو يرى أصحاب الكواتم يسرحون ويمرحون ليلاً ونهاراً ، سيقولون له بكل بساطة لم يحن الوقت بعد لأن تصبح صاحب قرارٍ حرٍ، فما زال هناك الكثير من الطائرات المسيرة التي نريد أن نجربها؟!
لا تصلح خطابات التنديد والاستنكار وبيانات الجهات الأمنية التي تبشرنا بأن الوضع تحت السيطرة، للسكوت على ما يحدث من جرائم ، فمن الواضح تماماً أن هناك من يدفع بنا، بقوة ودهاء، إلى أتون مجتمع فاشل يرفع شعار ممنوع الدفاع عن المراة ، ممنوع الاقتراب من قوانين العشائر ، ممنوع الاستقرار .
سيقولون لك إن هذه الحوادث فردية ، وأننا نعيش عصر التنمية ، ألم يخبروننا من قبل أن هذه سنة الاستقرار والتنمية ، ألم يطلبوا منا كل عام أن نحتفل بيوم السيادة؟.. الكواتم تسرح لأن البعض لم يشبع بعد من دماء العراقيين. والأهم أن البعض لا يريد للمواطن العراقي أن يحلم ببناء دولة المواطنة والاستقرار والرفاهية، لأن المرء يحتاج ليكون ساذجاً تماماً، وربما غبياً لأقصى درجة، ليصدق "الأسطوانة المشروخة" التي يرددها البعض عن لجان التحقيق ، فالناس تدرك جيداً أن معظم الكوارث التي حصلت ، ذهبت ملفاتها إلى أدراج النسيان والإهمال .
السادة المسؤولون.. الناس تنتظر إجابات حقيقية ومسؤولة عن الجهات التي تقف وراء مقتل السيدة ينار محمد ، لا إجابات على طريقة " السلاح بيد الدولة".









