TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

نشر في: 3 مارس, 2026: 12:05 ص

 علي حسين

بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل السيدة " ينار محمد " ، فإنه يحسب للاجهزة الأمنية أنها لا تزال تواصل اللعب على ملف لجان التحقيق ، فلا أحد فينا يعلم علم اليقين حقيقة إطلاق سراح قاتل هشام الهاشمي ، ولا لجنة بإمكانها أن تخبرنا عن مصير عشرات الذين اغتالتهم كواتم الصوت ، فما بالك بلجان يريدون منها أن تحقق من هم اصحاب الدراجات النارية الذين اطلقوا النار على السيدة ينار محمد ، لانها ارتكبت جريمة الدفاع عن النساء المعنفات ، ولانها كانت تسعى لايجاد ملاذات امنة لنساء تعرضن للتعذيب والظلم بسبب قوانيننا العشائرية التي ما تزال هي السائدة .
‎في بلاد العجائب والغرائب يبدو المشهد شديد التناقض وموغلاً في السخرية، جهات مسلحة تصر على أن من حقها مواصلة لعبة إطلاق الصواريخ، والمسيرات في الوقت الذي لا يزال ملف الاغتيالات يعمل بصورة طبيعية بحيث بإمكانك أن تشاهد قاتلاً يقود دراجته وهو مطمئن أن لا أحد سيحاسبه .
‎ماذا حدث لـ"دولة القانون " أين غابت خطب السلاح بيد الدولة ؟ بماذا يفكر العراقي وهو يرى أصحاب الكواتم يسرحون ويمرحون ليلاً ونهاراً ، سيقولون له بكل بساطة لم يحن الوقت بعد لأن تصبح صاحب قرارٍ حرٍ، فما زال هناك الكثير من الطائرات المسيرة التي نريد أن نجربها؟!
لا تصلح خطابات التنديد والاستنكار وبيانات الجهات الأمنية التي تبشرنا بأن الوضع تحت السيطرة، للسكوت على ما يحدث من جرائم ، فمن الواضح تماماً أن هناك من يدفع بنا، بقوة ودهاء، إلى أتون مجتمع فاشل يرفع شعار ممنوع الدفاع عن المراة ، ممنوع الاقتراب من قوانين العشائر ، ممنوع الاستقرار .
سيقولون لك إن هذه الحوادث فردية ، وأننا نعيش عصر التنمية ، ألم يخبروننا من قبل أن هذه سنة الاستقرار والتنمية ، ألم يطلبوا منا كل عام أن نحتفل بيوم السيادة؟.. الكواتم تسرح لأن البعض لم يشبع بعد من دماء العراقيين. والأهم أن البعض لا يريد للمواطن العراقي أن يحلم ببناء دولة المواطنة والاستقرار والرفاهية، لأن المرء يحتاج ليكون ساذجاً تماماً، وربما غبياً لأقصى درجة، ليصدق "الأسطوانة المشروخة" التي يرددها البعض عن لجان التحقيق ، فالناس تدرك جيداً أن معظم الكوارث التي حصلت ، ذهبت ملفاتها إلى أدراج النسيان والإهمال .
السادة المسؤولون.. الناس تنتظر إجابات حقيقية ومسؤولة عن الجهات التي تقف وراء مقتل السيدة ينار محمد ، لا إجابات على طريقة " السلاح بيد الدولة".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram