ترجمة حامد أحمد
حذّر مراقبون ومحللون في تقرير لموقع مدل إيست أونلاين البريطاني من أن تحرك فصائل مسلحة عراقية بشن هجمات بطائرات مسيّرة على مواقع وقواعد أميركية داخل العراق يهدد بأن يجعل البلد مسرحًا مركزيًا في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والجارة إيران، بفتح جبهة إضافية في الحرب، مشيرين إلى أن هذا التصعيد يضع الحكومة في موقف صعب في موازنة علاقتها بين واشنطن وطهران، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة أن تكون هناك جهود دبلوماسية لتجنب توسع النزاع إلى مستوى أوسع في المنطقة.
وكانت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران أعلنت الأحد أنها نفذت سلسلة من الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أميركية ومناطق أخرى في المنطقة، في تصعيد كبير مع تفاقم الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وقالت الفصائل، التي تطلق على نفسها اسم المقاومة الإسلامية في العراق، إنها شنت 23 عملية هجوم بطائرات مسيّرة منذ الفجر لضرب «قواعد العدو في العراق والمنطقة». وتأتي هذه الهجمات في ظل توسع سريع للتحركات العسكرية بعد الغارات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي أسفرت عن مقتل قادة إيرانيين كبار، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة من الحرس الثوري الإيراني.
وأفادت مصادر أمنية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، بسماع انفجارات متعددة مساء الأحد. وبعد ذلك بفترة قصيرة، أعلنت مجموعة سرايا أولياء الدم، العاملة تحت مظلة المقاومة الإسلامية في العراق، مسؤوليتها عن الهجوم بالطائرات المسيّرة على المواقع الأميركية في المدينة.
وأكدت السلطات الأمنية في الإقليم أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت طائرات مسيّرة محملة بالمتفجرات كانت تستهدف مواقع حساسة على مشارف أربيل، بما في ذلك المناطق القريبة من المطار الدولي، حيث تتواجد القوات الأميركية. ووفقًا للمسؤولين المحليين، تم تدمير عدة طائرات قبل وصولها إلى أهدافها، ولم يُسجل أي خسائر بشرية. ووُصف الوضع الأمني في المدينة بأنه مستقر.
لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بقوات في إقليم كردستان، لا سيما في مطار أربيل الدولي، على الرغم من انسحاب القوات الأميركية من معظم أنحاء العراق في وقت سابق من هذا العام. وقد حافظت حكومة إقليم كردستان على علاقات وثيقة مع واشنطن، وهي علاقة أثارت التوترات مع الفصائل.
في مناطق أخرى من العراق، تعرض ما لا يقل عن قاعدتين تستضيفان القوات العراقية، هما قيادة عمليات البصرة وقاعدة الإمام علي في محافظة ذي قار، لهجمات يوم الجمعة، سواء من قبل فصائل عراقية أو كجزء من رد إيراني أوسع.
تسلط موجة الهجمات الأخيرة الضوء على المخاطر المتزايدة لأن يصبح العراق مسرحًا مركزيًا في المواجهة الإقليمية المتصاعدة. ويقول محللون إن مشاركة الفصائل المسلحة العراقية تفتح جبهة إضافية من الضغط على القوات الأميركية وتوجه رسالة سياسية مفادها أن أي مواجهة مع إيران لن تظل محصورة داخل حدودها. وتُعتبر الضربات ليس فقط عمليات تكتيكية، بل إشارات للردع والتضامن مع طهران. ويضع هذا التصعيد الحكومة العراقية في موقف صعب. فبغداد سعت إلى موازنة علاقاتها الدبلوماسية مع واشنطن وطهران، مع تجنب الانجرار إلى حرب أوسع. ومع ذلك، فإن وجود مجموعات مسلحة قوية تعمل باستقلالية كبيرة يعقّد جهود منع الأراضي العراقية من أن تصبح ساحة لصراعات إقليمية.
هناك أيضًا مخاوف بشأن التأثير المحلي للتصعيد المستمر. فالعراق يواجه بالفعل شللًا سياسيًا وضغوطًا مالية وتحديات طويلة الأمد في الخدمات العامة. وقد تؤدي الهجمات المستمرة إلى رد أميركي مباشر على مواقع الفصائل المسلحة داخل العراق، مما يرفع احتمال تجدد دوائر العنف على الأراضي العراقية كما في فترات الصراع السابقة.
ويقترح خبراء الأمن أن واشنطن قد تتبنى استراتيجية ضربات محدودة ومركزة تستهدف مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة أو مخازن الأسلحة للحفاظ على الردع مع تجنب مواجهة شاملة. وتعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على قدرة الولايات المتحدة على ضبط ردها، وقدرة الحكومة العراقية على تقييد نشاط الفصائل المسلحة.
وفي الوقت نفسه، اندلعت احتجاجات في المنطقة الخضراء ببغداد، مقر السفارة الأميركية، حيث ندّد المتظاهرون بالضربات الأميركية ومقتل خامنئي، مما يعكس الجو السياسي المتوتر.
وتُعد الهجمات الأخيرة مؤشرًا مبكرًا على احتمال امتداد الحرب إلى مسارح جديدة. ومع تفاقم الأعمال العدائية بين واشنطن وتل أبيب وطهران، يبدو أن العراق يزداد عرضة لأن يصبح نقطة مواجهة غير مباشرة بين القوى المتنافسة.
ويحذر مراقبون من أنه دون جهود دبلوماسية موازية لاحتواء الأزمة، قد تؤدي حتى الحوادث المحدودة إلى تصعيد أوسع، مما يخلق رد فعل متسلسلًا من عدم الاستقرار عبر المنطقة.
عن مدل إيست أونلاين










