TOP

جريدة المدى > سياسية > اقتصاد العراق ومضيق هرمز: تحذيرات من خسائر يومية تصل إلى 280 مليون دولار

اقتصاد العراق ومضيق هرمز: تحذيرات من خسائر يومية تصل إلى 280 مليون دولار

مضيق هرمز يضع اقتصاد العراق على حافة الاختبار

نشر في: 3 مارس, 2026: 12:11 ص

بغداد / المدى
يدخل العراق مرحلة شديدة الحساسية اقتصادياً وسياسياً مع إعلان إغلاق مضيق هرمز، في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. التحذيرات تتصاعد من تداعيات مباشرة على صادرات النفط والإيرادات العامة، وسط غياب بدائل كافية وقدرات تخزينية محدودة، وتأخر في تشكيل حكومة جديدة قادرة على إدارة الأزمة.
الخبير الاقتصادي محمد الحسني يؤكد أن إغلاق المضيق يهدد الصادرات النفطية العراقية بشكل مباشر، مشيراً إلى أن العراق يعتمد بشكل شبه كلي على منافذ التصدير المرتبطة بعمليات شركة نفط البصرة، والمتصلة بخزانات ومرافق خزن في مناطق الفاو وخور الزبير ومستودعات الزبير النفطية، إضافة إلى مرافق الرميلة وغرب القرنة. ويوضح أن هذه الخزانات تشغيلية تهدف إلى تنظيم تدفق الصادرات، وليست مخصصة للتخزين الاستراتيجي طويل الأمد.
ويبيّن الحسني أن الطاقة التخزينية المتاحة في جنوب العراق لا تكفي لاستيعاب الإنتاج لأكثر من فترة محدودة في حال توقف التصدير. فالعراق ينتج أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً، بينما القدرة الفعلية للخزن محدودة، ما يعني امتلاء المستودعات خلال أيام أو أسابيع قليلة إذا توقفت الناقلات عن التحميل.
ويضيف أن امتلاء خزانات الفاو وخور الزبير والزبير سيجبر الشركات المشغلة على خفض الإنتاج تدريجياً، وقد يصل الأمر إلى إغلاق بعض الآبار مؤقتاً، وهو ما قد يسبب تحديات فنية ويرفع كلف إعادة التشغيل لاحقاً.
ويشير الحسني إلى أن العراق يفتقر إلى مرونة التخزين الخارجية التي تمتلكها دول خليجية مثل السعودية والإمارات والكويت، إذ تمتلك هذه الدول مستودعات تخزين ومرافق نفطية خارج حدودها، خصوصاً في دول آسيوية، ما يمنحها قدرة أكبر على المناورة وإدارة الإمدادات في أوقات الأزمات. ويؤكد أن هذه الدول تستطيع السحب من مخزوناتها الخارجية أو إعادة توجيه الشحنات بمرونة، بينما يفتقر العراق إلى أدوات مماثلة، ما يجعله أكثر عرضة للصدمات في حال استمرار إغلاق المضيق.
أما البديل النظري، فيتمثل في إعادة تفعيل خط التصدير الشمالي عبر ميناء جيهان التركي المرتبط بعمليات شركة نفط الشمال، إلا أن طاقته محدودة ولا تعوض سوى جزء بسيط من صادرات الجنوب.
وفي ما يتعلق بالخسائر المحتملة، يقدّر الحسني أنه في حال توقف الصادرات بنحو 3.3 إلى 3.5 ملايين برميل يومياً، ومع افتراض متوسط سعر 80 دولاراً للبرميل، فإن العراق قد يخسر ما بين 260 إلى 280 مليون دولار يومياً من الإيرادات النفطية، أي ما يتجاوز 8 مليارات دولار شهرياً.
تزامناً مع ذلك، ارتفعت أسعار النفط بنحو 7% في تعاملات الاثنين، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر الممرات الحيوية لنقل الخام. وصعد خام برنت إلى 82.37 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 75.88 دولاراً للبرميل، بدعم من قلق المستثمرين حيال اضطراب تدفقات النفط من منطقة الخليج.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفق الطاقة عالمياً، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة البحرية عاملاً مباشراً في دفع أسعار الخام إلى الارتفاع.
وكانت وزارة النفط العراقية قد عقدت اجتماعاً طارئاً لمناقشة حلول تضمن استمرار تصدير النفط إلى الأسواق العالمية. كما شارك العراق في الاجتماع الطارئ لتحالف "أوبك+" لمناقشة زيادة إنتاج النفط، في ظل تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وتعليق عدد من شركات الشحن عملياتها في الممر البحري.
وفي تطور ميداني، أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن بيانات ملاحية، بتوقف أكثر من 150 ناقلة نفط وغاز في مياه الخليج خارج مضيق هرمز عقب تصاعد التوتر إثر الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن تعليق معظم الحركة التجارية على جانبي المضيق.
كما ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن شركات تأمين مخاطر الحرب أرسلت إشعارات بإلغاء وثائق السفن العابرة للمضيق، مع توقعات بارتفاع أقساط التأمين بنسب كبيرة، ما يزيد كلفة الرحلات البحرية. وتحدثت تقارير استشارية عن تحذيرات وُجهت لبعض السفن بشأن الملاحة في المنطقة، فيما تجنبت سفن عدة عبور المضيق بعد تقييم المخاطر.
في السياق السياسي والأمني، يؤكد الباحث في الشأن السياسي علي عبد الزهرة أن الساعات الأولى من القصف الأميركي–الإسرائيلي على إيران والرد الإيراني شهدت تأثيراً مباشراً على العراق على عدة مستويات. ويوضح أن المستوى الأول كان عسكرياً، إذ تعرض العراق إلى قصف مرتين في منطقة جرف الصخر بمحافظة بابل، كما تعرض لقصف إيراني استهدف قواعد أميركية ومشتركة في هولير.
أما المستوى الثاني، فيتمثل في التداعيات الاقتصادية الناتجة عن المناوشات الصاروخية وإغلاق مضيق هرمز، ما أثر بشكل مباشر على تجارة العراق وصادراته النفطية. ويضيف أن المستوى الثالث سياسي، حيث ساهم التصعيد في تعقيد أزمة تشكيل الحكومة، مع حديث عن توجه نحو حكومة طوارئ للتعامل مع التطورات الإقليمية.
ويحذر عبد الزهرة من احتمال توسع الاشتباكات إلى حرب إقليمية واسعة، لافتاً إلى أن إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، بوصفه أحد أهم معابر تصدير النفط العراقي والخليجي، سينعكس مباشرة على الوضع الاقتصادي العراقي وعلى حجم الواردات المالية، ما يضع البلاد أمام أزمة مالية تتطلب معالجات سريعة وربما تفعيل خطوط نقل بديلة.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا عمليات عسكرية ضد إيران، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مستشار خامنئي علي شمخاني.
وفي سياق متصل، حذر العراق من تداعيات استهداف مواقع داخل أراضيه عقب قصف مقر تابع لـ"الحشد الشعبي" في محافظة بابل أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وأدانت بغداد ما وصفته بـ"الاعتداء غير المسوّغ" الذي تتعرض له إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة رفضها تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إلى أن نحو 94% من صادرات العراق النفطية تمر عبر المنافذ البحرية الجنوبية، وأن أي إغلاق للمضيق سيؤدي إلى توقف معظم الصادرات، وبالتالي انخفاض الإيرادات النفطية من نحو 7 مليارات دولار شهرياً إلى أقل من مليار دولار.
بدوره، يرى عضو مجلس منتدى تعرف السياسي فرات علي أن التأثيرات على العراق ستكون كبيرة في ظل غياب تشكيل الحكومة وبقاء حكومة تصريف أعمال، وتأخر القوى السياسية في اختيار رئيس وزراء جديد. ويؤكد أن الاقتصاد العراقي ريعي بالدرجة الأساس، ولا يوجد تنوع حقيقي في مصادر الإيرادات، ما يجعل إغلاق مضيق هرمز ذا تبعات اقتصادية كبيرة.
ويتساءل علي عما إذا كانت الحكومة تمتلك رؤى أو برامج لمعالجة الأزمة، معتبراً أن التعاطي الحالي يقوم على ردود أفعال وليس وفق خطط ستراتيجية واضحة، وهو ما قد ينعكس سلباً على الوضع الداخلي.
ويشهد العراق تأخراً في تشكيل الحكومة الجديدة منذ إجراء الانتخابات في تشرين الأول 2025، إذ لم تتوصل القوى السياسية إلى توافقات نهائية، فضلاً عن ما يوصف بتدخل أميركي في عملية تشكيل الحكومة عبر رفض المرشح للمنصب نوري المالكي.
وبين التهديدات الأمنية والاختناق الاقتصادي والفراغ السياسي، يجد العراق نفسه أمام اختبار معقد، تتداخل فيه العوامل الإقليمية مع هشاشة البنية الاقتصادية الداخلية، في لحظة قد تعيد رسم أولويات الدولة في إدارة مواردها وعلاقاتها الخارجية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة
سياسية

مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة

بغداد/ تميم الحسن يبدو أن أزمة تشكيل الحكومة قفزت خطوات إلى الأمام، بعدما اختصرت المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة الطريق الذي كان يُعتقد أنه سيمتد لوقت أطول. وبحسب قراءات داخل «الإطار التنسيقي»، فإن تعيين...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram