بغداد/المدى
نشر رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، مقالاً اليوم الثلاثاء تناول فيه الإشكالية الدستورية المتعلقة بتفسير مصطلح "الكتلة النيابية الأكثر عدداً" في المادة (76) من دستور جمهورية العراق لعام 2005، مؤكداً أن التفسير القضائي الخاطئ للنصوص الدستورية يمثل أحد أخطر أنواع الانحراف القضائي لما له من تأثيرات تتجاوز حدود النزاع القانوني وتمس كيان الدولة واستقرارها.
زيدان أشار إلى أن التفسير السليم للدستور يجب أن يُبنى على منهجية علمية تلتزم بروح النص وسياقه التاريخي والسياسي، محذراً من أن الابتعاد عن هذه الضوابط قد يحوّل التفسير إلى أداة لإعادة صياغة الدستور خارج آلياته الشرعية، ما قد يُفقد القضاء الدستوري استقلاليته ويعرضه للاتهام بالانحياز السياسي.
وفي مقاله، استعرض زيدان القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا بالعدد (25/اتحادية/2010) بتاريخ 25 آذار 2010، الذي فسر "الكتلة النيابية الأكثر عدداً" على أنها إما الكتلة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، أو تلك التي تتشكل بعد إعلان النتائج داخل البرلمان وتصبح الأكبر خلال الجلسة الأولى. وبيّن أن هذا التفسير يحمل إشكاليات دستورية، أبرزها مخالفته لظاهر النص الذي لا يشير إلى تحالفات لاحقة، ما يعد مساساً بإرادة الناخب، ويسهم في زعزعة الاستقرار السياسي ويطيل أمد تشكيل الحكومة بسبب المفاوضات المتكررة، كما حدث في دورات انتخابية سابقة.
وأكد زيدان أن معالجة هذا الإشكال تستدعي إما تعديلاً دستورياً واضحاً يحسم المقصود بـ"الكتلة الأكبر" ويربطها بالقائمة الانتخابية الفائزة، أو تعديلاً في قانون مجلس النواب يلزم بتحديد الكتلة الأكبر خلال الجلسة الأولى فقط. كما اقترح أن تعيد المحكمة الاتحادية النظر في تفسيرها السابق، وتتبنى تفسيراً يربط الكتلة الأكبر بنتائج الانتخابات مباشرةً وليس بالتحالفات التي تليها، حفاظاً على الأمن الدستوري وثقة الناخبين في النظام الديمقراطي.










