متابعة/المدى
بعد أيام من بدء الضربات الأمريكية على إيران، لا تزال أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورؤيته لمستقبل البلاد غير واضحة بشكل كامل، وسط تباين في تصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين حول طبيعة العملية العسكرية وأهدافها النهائية.
أشارت الإدارة الأمريكية إلى أن هدفها الرئيسي هو تدمير البرنامج النووي الإيراني، لكن تصريحات لاحقة للرئيس عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات قصيرة مع الصحفيين أظهرت مزيجاً من الرسائل حول أهداف أخرى، بما في ذلك تدمير القدرات الصاروخية والبحرية لإيران ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، مع التأكيد على حماية الولايات المتحدة وحلفائها من أي تهديد محتمل.
وأشار ترامب إلى أن "نظام إيران المسلح بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية يمثل تهديداً للشرق الأوسط والشعب الأمريكي"، لكنه لم يوضح مستقبل إيران بعد انتهاء العمليات العسكرية أو تبعاتها السياسية، واكتفى بتأكيد أن "هذه كانت فرصتنا الأخيرة والأفضل للضرب".
على النقيض، أعرب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن رفضه فكرة أن الهدف من الضربات هو تغيير النظام الإيراني، مؤكداً أن النظام تغير بالفعل نتيجة العمليات العسكرية، فيما وصف الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بعض الأهداف العسكرية الأمريكية بأنها صعبة التحقيق وقد تتطلب جهوداً كبيرة، محذراً من احتمال تكبد الولايات المتحدة مزيداً من الخسائر.
وحتى الآن، أسفرت الضربات الإيرانية الانتقامية عن مقتل ستة جنود أمريكيين في دول الخليج، وسط تحذيرات ترامب من أن هذه الخسائر قد تتزايد، لكنه أكد أن التضحية ستكون جديرة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
كما أثارت استراتيجية التواصل الإعلامي غير التقليدية للرئيس ترامب انتقادات، حيث اعتمد على مقاطع فيديو ومنشورات على منصة تروث سوشيال، واتصالات هاتفية قصيرة مع صحفيين، بدلاً من إلقاء خطاب شامل من المكتب البيضاوي كما فعل أسلافه لتوضيح دوافع الحرب وأهدافها.
على صعيد المدة المتوقعة للعمليات، قال ترامب إن الحرب قد تستمر "أربعة إلى خمسة أسابيع"، لكنها قد تمتد "طالما استدعى الأمر"، مؤكداً على استعداد الولايات المتحدة لاتخاذ أي إجراء ضروري لتحقيق أهدافها.
يبرز التباين بين تصريحات ترامب ومسؤولين آخرين، إلى جانب غياب التفاصيل حول خطة ما بعد العمليات، كعامل رئيسي يثير التساؤلات داخل الكونغرس والمجتمع الدولي حول استراتيجية واشنطن في المنطقة، وإمكانية أن تؤدي الحرب إلى صراع طويل ومعقد في الشرق الأوسط.









