TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > ارتفاع الأسعار واندفاع المواطنين نحو التموين يربك أسواق العمارة!

ارتفاع الأسعار واندفاع المواطنين نحو التموين يربك أسواق العمارة!

نشر في: 4 مارس, 2026: 12:03 ص

ميسان/ مهدي الساعدي

 

تشهد أسواق مدينة العمارة في محافظة ميسان ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المواد الغذائية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، ولا سيما تبادل الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل، ما انعكس سلبًا على حركة السوق ودفع المواطنين إلى الإقبال المكثف على شراء المواد التموينية.

 

ويؤكد سكان في المدينة أن الأسعار ارتفعت بشكل لافت خلال الأيام الماضية، بالتوازي مع توجه أعداد كبيرة من الأهالي إلى شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية، الأمر الذي أسهم في زيادة اضطراب السوق.
وأعرب مهتمون ومراقبون للشأن الاقتصادي في المحافظة عن استنكارهم لما وصفوه باستغلال بعض التجار للأزمات التي تشهدها المنطقة، مشيرين إلى أن المواطن البسيط وذوي الدخل المحدود هم الأكثر تضررًا من هذه الممارسات.
وفي هذا السياق، قال المتابع للشأن الاقتصادي في ميسان، سمير فاضل، خلال حديث لـ(المدى) إن "تجار المواد الغذائية يستغلون الأزمات، خصوصًا الظروف التي تمر بها المنطقة، ويقومون بإجراءات بشعة ومعيبة هدفها تحقيق أرباح مالية سريعة، تتمثل برفع أسعار المواد الغذائية المختلفة دون وجه حق أو بشكل غير مشروع، ما يسبب استياءً واسعًا وتذمرًا كبيرًا من قبل المواطنين، لا سيما أصحاب الدخل المحدود الذين علت أصواتهم بعدة مطالب".
وأضاف أن من بين تلك المطالب "توجيه نداء إلى جهاز الأمن الوطني والشرطة الاقتصادية للتدخل العاجل والسريع لضبط الأسواق المحلية ومحاسبة المتلاعبين بقوت المواطنين".
في المقابل، يرى متابعون أن سلوك المستهلكين أنفسهم أسهم في زيادة اضطراب الأسواق وعدم استقرار الأسعار، نتيجة الإقبال الكبير وغير المبرر على شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية بغرض خزنها، في ظل تردد أخبار وشائعات مختلفة.
وفي هذا الشأن، قال حسن هادي، وهو متابع للشأن المحلي في ميسان خلال حديث لـ(المدى) إن "حالة من الهلع والذعر أصابت مواطني المحافظة بسبب خوفهم من تكرار سيناريو الحروب التي شهدتها البلاد سابقًا، وسط تردد شائعات عن تعرض البلاد إلى عقوبات اقتصادية محتملة، ما دفعهم إلى شراء المواد الغذائية، خصوصًا الطحين، وأدى ذلك إلى نفاده من بعض محال بيع الجملة، ما ساهم في رفع سعره بشكل كبير". وأضاف أن "أخبار نفاد الطحين من بعض المحال التجارية كان لها أثر بالغ في زيادة خوف الناس من عدم توفر المواد الغذائية، ما أدى إلى زحف كبير نحو الأسواق".
من جانبه، أكد وزير التجارة الدكتور أثير داود الغريري، خلال ترؤسه اجتماع خلية الأزمة في وقت سابق من الأسبوع الجاري، "جاهزية الوزارة وتأمين المواد الغذائية".
وأوضح، في تصريحات إعلامية نقلتها المواقع الإعلامية لوزارة التجارة واطلعت عليها (المدى) أن هناك "خزينًا استراتيجيًا كافيًا من مادة الطحين يكفي لعام كامل، ومن المواد الغذائية الأساسية ما يكفي لأكثر من ستة أشهر في المخازن، بما يضمن استقرار الإمدادات واستمرار عملية التجهيز دون انقطاع في جميع المحافظات".
كما حذر ناشطون إنسانيون في المحافظة من ترك ملف ارتفاع الأسعار دون رقابة فاعلة من الجهات المختصة، مشيرين إلى استغلال بعض ضعاف النفوس للأحداث الجارية.
وقال الناشط الإنساني علاء المحمداوي، في حديثٍ لـ(المدى) إن "ما تشهده المنطقة من أحداث وتوترات كشف عن استغلال وجشع بعض تجار المواد الغذائية، بعد قيامهم برفع الأسعار بشكل مستغرب، ما أثار انتقادات أبناء المحافظة الذين طالبوا الأجهزة الأمنية المختصة بالتدخل العاجل وضبط السوق ومحاسبة المتلاعبين بقوت المواطن".
ودعا المحمداوي المواطنين إلى "عدم خلق أزمة جديدة من خلال الإقبال الواسع على شراء المواد الغذائية المختلفة".
بدورها، أعلنت الجهات المختصة متابعتها للأسواق وضبط مخالفين أقدموا على التلاعب بالأسعار.
وأفادت مديرية مكافحة الجريمة المنظمة، بالاشتراك مع مديرية الرقابة التجارية والمالية وجهاز الأمن الوطني، في تصريحات عبر موقعها الإعلامي تابعتها (المدى) أنها "نفذت حملة رقابية ميدانية لمتابعة أسعار الطحين والمواد الغذائية في الأسواق المحلية، أسفرت عن ضبط مخالفين أقدموا على رفع أسعار مادة الطحين خلافًا للتعليمات والضوابط النافذة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، تأكيدًا على عدم التهاون مع أي محاولات لاستغلال المواطنين أو الإخلال بالأمن الاقتصادي، لا سيما في ظل الرقابة المشددة على الأسواق".
ونوهت إلى تنفيذ "واجبات ميدانية لمتابعة الأسواق ورصد حالات الاستغلال والتلاعب بالأسعار، تأكيدًا لفرض هيبة القانون وحماية المواطنين من أي تجاوز يمس استقرار السوق والأمن المجتمعي".
من جهتهم، شدد مختصون بالشأن الاقتصادي على أهمية الدور المركزي لمؤسسات الدولة في حماية الاستقرار المعيشي وتعزيز الأمن الغذائي بما يسهم في زيادة شعور المجتمع بالأمان.
وفي هذا السياق، قال الأكاديمي سعد مكي، خلال حديث لـ(المدى) إن "الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي يسهم في حماية المجتمع من تداعيات خطيرة قد تفرضها الضغوط الاقتصادية لأسباب عديدة، منها الخوف من شبح الحروب، إذ إن تراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية قد يفتح الباب أمام ظواهر سلبية".
وأضاف أن "دعم الأمن الغذائي ليس مجرد إجراء خدمي، بل هو خطوة وقائية لحماية الاستقرار الاجتماعي وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، خاصة في الأوقات التي تتطلب قرارات استباقية تراعي مصلحة الناس وتخفف عنهم أعباء المرحلة".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

جلسة مرتقبة لانتخاب الرئيس.. والمالكي قد يسقط بالتواقيع!

الحرب تطرق أبواب بغداد.. وكرسي رئاسة الوزراء يهتز!

مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة

بغداد تواجه نيرانًا من عدة اتجاهات.. والفصائل تُخطئ الأهداف!

إضراب شامل في خانقين وتهديد باللجوء إلى القضاء

مقالات ذات صلة

زيدان يفتح ملف

زيدان يفتح ملف "الخطيئة".. واتفاق وشيك لتشكيل الحكومة رغم الحرب

بغداد/ تميم الحسن في توقيت بالغ الحساسية، بينما تتحول بغداد إلى ساحة توتر مفتوحة بفعل انخراط الفصائل في المواجهات الإيرانية – الأميركية، خرج فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء، ليصف المسار السياسي الذي حكم البلاد...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram