متابعة المدى
على خلفية العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، صدرت عدّة بيانات لمثقفين داخل إيران وخارجها تُدين الحرب وتدعو إلى وقفها. ومن بينها بيانٌ وقّعته مجموعة من الأكاديميين والباحثين وأعضاء منظمات المجتمع المدني، اعتبر فيه الموقعون أنَّ توظيف النضالات الشعبية والديمقراطية لأهداف جيوسياسية انتهازية أمرٌ "غير مقبول أخلاقياً».
وفي البيان الذي حمل عنوان "أوقفوا الحرب على إيران..أنهوا القمع" شدّد الموقعون على إدانتهم "أي حرب تُشنّ تحت أي ذريعة"، محذّرين من تداعيات إنسانية واقتصادية كارثية. وأشاروا إلى تجارب العراق وليبيا وأفغانستان، معتبرين أن التدخلات العسكرية الأميركية خلّفت معاناة إنسانية، وقوّضت آفاق الديمقراطية، وأسهمت في زعزعة الاستقرار، سواء جرى تبريرها بتغيير النظام أو بـ"التدخل الإنساني».
ومن بين الأسماء الموقّعة النسوية الأميركية جوديت بتلر، والمفكّر الإيراني حميد دباشي، إلى جانب شخصيات معروفة بمواقفها النقدية من بنية الحكم في إيران ، من بينها المفكّر الإصلاحي محسن كديور، وهو من أبرز منتقدي نظرية "ولاية الفقيه" من داخل الحقل الديني، وأستاذ علم الاجتماع آصف بيات، والمؤرّخ إرفاند أبراهاميان، الذي وثّق انتهاكات النظام منذ ثمانينيات القرن الماضي، والباحث إسكندر صادقي بروجردي، وأستاذ دراسات الشرق الأوسط آرانغ كشاورزيان، فضلاً عن بيمان جعفري، وعلي بنازيزي، وليور شتيرنفيلد.
في المقابل، أكّد الموقعون أن معارضة الحرب "لا تعني تبرير الاستبداد"، منتقدين ما وصفوه باستخدام السلطات الإيرانية ذريعة الأمن القومي لتقويض الحراك الديمقراطي الداخلي. كما دعا البيان الحكومة الإيرانية إلى ضمان حرية التعبير عن الرأي المعارض، والإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة. واعتبر الموقعون أن للإيرانيين "الحق في المطالبة بالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية"، محذّرين من أن الحرب ستجعل من الأصعب على القوى المدنية العمل وتشكيل تحالفات سياسية قادرة على الدفع نحو مسار ديمقراطي مستدام. وختموا بتأكيد أن أي تدخل أميركي، عسكرياً كان أم بوسائل أخرى "لن يحرّر الشعب الإيراني"، بل سيقوّض الحركات الديمقراطية الشعبية عبر تعميق عدم الاستقرار وعسكرة المجتمع.
وفي بيان آخر، وقّعت عليه 320 شخصية من داخل إيران وخارجها، دعا مثقفون إلى الوقف الفوري للحرب، مع الاعتراض على سياسات إيران الخارجية، مطالبين بخفض التوتر، وبإقامة علاقات طبيعية مع المجتمع الدولي. وأكّدوا أن خلاص إيران يكمن في "انتقال سلمي وغير عنيف إلى الديمقراطية"، وأن طريق السلام والأمن المستدام يمرّ عبر إعادة تحديد بنية السلطة السياسية بوسائل ديمقراطية. كما أشاروا إلى ضرورة إجراء استفتاء، وانتخابات حرة ونزيهة لاختيار جمعية تأسيسية، وفق المعايير العالمية للانتخابات الحرة والعادلة. ومن أبرز الموقّعين المفكّر والمترجم داريوش آشوري، والكاتب والباحث محمد كريم آسایش، والناقد حميد آشوري، والأكاديمي برويز جاهد، والكاتب إبراهيم شعباني.









