TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > الاستقامة والنزاهة خلف القضبان

الاستقامة والنزاهة خلف القضبان

نشر في: 16 ديسمبر, 2012: 08:00 م

لا أظن أن شخصية أحبت وطنها فأعطت كل ما عندها علماً وأدباً وعملاً كالدكتور مظهر محمد صالح، نائب محافظ البنك المركزي العراقي، إنه فكر أو قد خطر بباله أن يساق إلى المعتقل لا يسعفه في ذلك تلك القناعات الراسخة من جميع معارفه ومجايليه في العمل وخارجه ببراءته من تهم الفساد التي يطلقها الجاهلون ويتبناها المتسلقون ويحتفي بها المستبدون.

لا أظن أن مظهر محمد صالح ستخونه تلك النفس المتعالية بوطنيتها فيحزن على ماضيه الناصع وأنا على يقين بأن ضميره مرتاح ومطمئن لكل ذلك الذي أنجزه عبر عقود من العمل المخلص الدؤوب حتى وإن تعرض إلى ضرر قضائي في هذا الزمن الرديء الذي لا يحتفي ولا يحترم علماءه ومفكريه.

اليوم نحن نقدم لكل الكفاءات التي هاجرت ولكل العلماء والمفكرين في الداخل والخارج ولأعداء العراق أيضاً نموذجاً للتعامل الفظ في الكيفية التي يقصى بها المخلصون الأكفاء ونوجه لهم الدعوة صريحة وعارية بأن هذا البلد لم يعد مكاناً ملائماً للقامات الكبيرة وللنزهاء وأصحاب الضمائر الناصعة. نقدم لهم أسوأ ما تبقى لدينا من بضاعة وهي إرغام المفكرين وأصحاب الرأي والمجتهدين على تبني رؤى سياسيين يعيدون إنتاج أفكار الاستبداد طمحاً وطمعاً في الوجاهة والاستحواذ على الكراسي.

لم يكن ما يتعرض له مظهر محمد صالح إلا نموذجاً يراد به معاقبة الشرفاء على ما اجتهدوا فيه وأخلصوا إليه ،فلا ينبغي أن تظل مؤسسة في هذه الدولة بعيدة عن مفاسد حولت حلم العراقيين إلى كوابيس يومية من الأزمات والأحقاد والسرقات. لا ينبغي في عرف المنتفعين من سياسيي الأزمات أن تظل هناك مؤسسة ناجحة وهم يغرقون حتى الآذان بالفشل والفساد ،وستقرأ الأجيال اللاحقة في التأريخ يوماً ما، أن حكماً استبدادياً ظالماً سقط في عام 2003 أعقبه حكم أدخل البلد في غيبوبة طويلة للأسف الشديد. لنقف جميعاً مع مظهر محمد صالح ليس من أجله فقط ،فهو يستحق أن نضع على صدره الأوسمة ولكن من أجل بلد يجب أن يخرج من غيبوبته.

*  سكرتير عام المجلس العراقي للسلم والتضامن

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ندوة في بيت المدى تناقش تطوير شارع الرشيد ضمن مبادرة "نبض بغداد"

بعد مغادرة الوفود.. إيران تتحدث عن تقدم وأميركا متحفظة

تقرير أميركي: هل يكرر ترمب أخطاء بوش في العراق؟

العراق يعرب عن تحفظه تجاه مواقف الدول الثلاث

التربية تعلن نتائج الامتحانات التمهيدية للدراسة المهنية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram