كتب / نافع خالد كثيرة هي المباريات التي شهدت أحداث شغب جماهيري في دورينا خلال السنوات الأخيرة ، وأكثر منها المباريات التي تسمع خلالها أصوات الجمهور وهي تتعالى بعبارات السب والشتم لهذا الحكم أو ذاك المدرب أو اللاعب. مدرجات ملاعبنا تحولت إلى قنابل غضب جماهيري موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة لتعلن بعدها قائمة الخسائر التي عادة ما تكون عدم استكمال مباراة أو تحطيم كل ما يمكن أن تمتد له يد الجمهور أو تكسير زجاج حافلات الفرق ، ورأينا مشاهد لحكام ولاعبين وإداريين والدماء تسيل منهم!
نعم انه التعصب الكروي الأعمى الذي جعل الجميع يحبس أنفاسه قبل أية مباراة وخاصة إذا كان طرفا اللقاء لهما جماهيرية واسعة.. للشغب أسباب ، وان كان أحياناً بلا أي سبب سوى عدم تقبل الخسارة. (المدى الرياضي) حاول البحث عن الشرارة الأولى التي تندلع منها نيران الشغب عبر هذا الاستطلاع. عدم الإلمام بقانون اللعبة الحكم الدولي كاظم عودة قال: إن لظاهرة الشغب أسباباً عدة ، ففي الوقت الذي يجب أن يقوم المدرب بدوره كمربي ويوجه لاعبيه بالابتعاد عن الاعتراض واحترام قرارات الحكم ، نرى البعض من المدربين متشنجاً ضد قرارات الحكم مما يؤدي إلى إثارة الجمهور. أيضاً نسمع ان بعض إدارات الأندية لديها مواقف مسبقة من هذا الحكم أو ذاك وتخرج منهم تصريحات تؤدي إلى استفزاز مشاعر الجمهور الذي يأتي نتيجة لذلك مشحوناً ضد الحكم قبل انطلاق صفارة البداية وتحدث أزمة في المدرجات نكون محظوظين إذا ما اقتصرت على عبارات السب والشتم فقط!وكذلك هنالك بعض الجمهور غير الواعي وغير المثقف رياضياً وليس لديه إلمام كافٍ بقانون كرة القدم تجده يفتعل المشاكل كثيراً. ويرى عودة أنه من الصعب القضاء على ظاهرة الشغب نهائياً، ولكن يمكن الحد منها عبر إشاعة ثقافة تقبل الخسارة. أما مساعد الحكم الدولي لؤي صبحي فيقول: المشكلة الحقيقة هي ان الجمهور يتصور ان الأخطاء التي يقع فيها الحكام متعمدة والقصد منها إيذاء فرقهم ، في حين ان الحكم هو بشر ومعرض للخطأ ، وبعض القرارات يتخذها من وجهة نظره التي يرى أنها صحيحة ، وعلينا أن لا ننسى ( والكلام لصبحي) أن الحكام يتخذون قرارات حاسمة في أجزاء من الثانية. وأضاف: للأسف الشديد بعض اللاعبين يصبون الزيت على النار من خلال الإشارات والإيماءات التي يواجهون بها قرارات الحكام. وطالب صبحي إدارات الأندية والمدربين واللاعبين التعاون لإيصال الدوري إلى بر الأمان خصوصاً وأنه وصل محطاته الأخيرة وأصبح عبئاً خاصة على الفرق الهابطة والقريبة من الهبوط (على حد قوله). ويرى مساعد الحكم الدولي ان العلاج الأمثل لهذه المشكلة يتمثل بتثقيف اللاعب بقانون اللعبة ، وضرب مثلاً بأحد اللاعبين الدوليين الذي يجهل عدم وجود حالة تسلسل عند لعب الكرة من ضربة المرمى!ويتفق الحكم الاتحادي سلام عواد مع رأي زميله صبحي بضرورة زيادة ثقافة اللاعب التحكيمية ، مشيراً إلى أن كثرة الاعتراضات التي يواجه بها الحكم من قبل اللاعبين قد تتسبب بابتعاد الحكم عن التركيز وبالتالي اتخاذ قرارات خاطئة. غياب الرادع الإداري والأمني مدرب القوة الجوية الدكتور صالح راضي يعتقد ان السبب الرئيس لانفلات الجماهير هو عدم وجود عدد مناسب من رجال الأمن في الملاعب ، وان تواجدوا بكثافة في بعض الأحيان فأنهم لا يقومون بواجبهم المتمثل بردع المسيئين من الجمهور. وتابع: ينتج عن ذلك ردود أفعال غير رياضية من قبل الجماهير عند أي قرار خاطئ للحكم أو أية حركة تصدر من لاعب الفريق الخصم. في حين رمى مدرب نفط الجنوب حميد سلمان الكرة في ملعب اللاعبين والمدربين لاعتراضاتهم الزائدة وغير المبررة في بعض الأحيان التي تؤدي إلى تأليب جمهور فريقهم ضد الحكام ، مع أننا ندرك تماماً ان أخطاء الحكام غير مقصودة إطلاقاً وهي جزء من اللعبة وتحدث في كل العالم. ويعتقد سلمان ان تهاون اتحاد كرة القدم في اتخاذ عقوبات إدارية صارمة بحق اللاعبين والمدربين الذين يقومون بأفعال تحمل الجمهور إلى القيام بتصرفات بعيدة عن الروح الرياضية ، جعل ظاهرة الشغب تنتشر بصورة كبيرة وخطيرة في الآونة الأخيرة. تفعيل روابط المشجعين تقسيم إقامة مباريات الجولة الواحدة على أكثر من يوم سبب حدوث المشاكل على المدرجات ، بحسب وجهة نظر لاعب الشرطة هاشم رضا الذي يعتقد باندساس جماهير فريق مع جماهير فريق آخر في بعض المباريات بهدف إحداث الفوضى والتأثير على المدربين واللاعبين والحكام. وذكر رضا: في السابق كانت تقام جميع المباريات بيوم واحد فتجد كل مشجع يحضر مباراة فريقه ، أما الآن فالمباريات تقام في أكثر من يوم مما يسمح بحضور مشجعين إلى مباراة لا يكون فريقهم طرفاً فيها ولكنهم يأتون للقيام بأعمال شغب تنعكس سلباً على الفرق التي تخوض المباراة. وأعرب لاعب الشرطة عن أمله بتفعيل دور روابط المشجعين لانها تسهم بمعرفة الجماهير المندسة التي تحاول إفساد المباريات من خلال القيام بأعمال شغب أو إطلاق العبارات النابية ، وكذلك تقوم هذه الروابط بدورها في إشاعة ثقافة تقبل الفوز أو الخسارة على المدرجات. ولم يبتعد رأي لاعب الزوراء غيث عبد الغني عن سابقه بخصوص روابط المشجعين ، حيث دعا إدارات الأندية إلى تشكيل رابطة مشجعين تضم عناصر مثقفة وواعية يمكنها السيطرة على الجمهور في المدرجات ، وكذلك إقامة ندوات تثقيفية للجمهور من خلال الرابطة للمساهمة في إشاعة الروح الرياضية والتنافس الشريف. ويعتقد عبد الغني أنه لا يمكن تحميل الحكم مسؤول
من يشعل فتيل غضب الجمهور.. قرارات الحكام أم اعتراضات المدربين واللاعبين؟

نشر في: 1 مايو, 2011: 04:55 م









